افعلوا هكذا أنتم للآخرين

الموضوع:
العدد:
السنة:

 

كان الصّراخ يعلو أكثر فأكثر داخل البيت، ولم أكن أستطيع العمل أو إنجاز أيّ أمر. قمتُ عن الكرسيّ، وذهبت إلى المطبخ، حيث مصدر الصّراخ، فوجدت أخي وأختي الصّغيرين يقفان وجهًا لوجه وهما على وشك التّقاتل. كان "نقولا" ينظر بغضب إلى أخته الصّغرى "آنـّا".

 

عندما سألتهما عن السّبب، أجابت "آنّـا" بأنّ "نقولا" يرفض مشاركتها القطعة الأخيرة من قالب الحلوى، ويُصرّ على أنّها له وحده. قلت في نفسي: "إنّ الأولاد يتقاتلون دائمًا على أصغر الأمور وأتفهها". ثمّ وجّهت كلامي إلى "نقولا" وطلبت إليه أن يُشارك قطعة الحلوى مع أخته. وبنظرة غاضبة قال لي: "ولماذا عليّ أن أفعل ذلك؟". لقد فاجأني جوابه، وعندما ألْحَحت عليه بمشاركة قطعة الحلوى مع أخته، رفض مرّة أخرى مُبديًا عدم رغبته في المشاركة. أنّبته على تصرّفه هذا، وكشفت له مدى أنانيّته.

 

أدرت وجهي، وفتحت باب الثّلاّجة وسكبت كوبًا من العصير من آخر زجاجة كانت في داخلها. وعندما هممت بالشّرب صرخ "نقولا" طالبًا إليّ أن أشاركه العصير الّذي يحبّه كثيرًا. نظرت إليه ثمّ إلى كوب العصير، وأبديت عدم رغبتي في مشاركته العصير. وعندما ألَحّ عليّ أجبته بالرّفض، ما أدّى إلى انزعاجه واتّهامي بالقسوة.

 

وضعت كوب العصير جانبًا وسألته: "هل أعجبك الأمر عندما لم أشاركك كوب العصير؟". فأجاب بالنّفي واصفًا الأمر بالقسوة. قلت له: "لقد فعلتَ الأمر نفسه مع "آنّـا". فشرحت له ما فعله هو مع أخته، وكيف أنّ تصرّفه كان أيضًا قاسيًا. وعندما سألته إن كان يريد أن يشارك قطعة الحلوى مع "آنّـا"، أجاب قائلاً: "إنّها قطعة كبيرة". ارتسمت الابتسامة على شفتَي "آنّـا" عندما وافق "نقولا" أخيرًا على مشاركتها القطعة.

تناولت صحنًا آخر، وقسمت قطعة الحلوى إلى قطعتين متساويتين، ثمّ سكبت كوبًا من العصير لكلّ منهما، فجلسا إلى الطّاولة بهدوء وسكينة يأكلان ويشربان. وجلست أنا معهما أشاركهما الطّعام والهدوء والسّلام. كم جميل أن نُشارك إخوتنا بما عندنا، فهذا يبني علاقات المحبّة والسّلام بيننا.

AddToAny