الإنسان والمجتمع

الموضوع:
العدد:
السنة:

نظرة بيبليّة تُساعد في مواجهة التحدّيات المعاصرة

منذ البدء خَلَقَ الله الإنسان ليكون عضوًا في مجتمع، "إذْ ليسَ جيّدًا أن يكونَ آدمُ وحدَهُ" (تكوين 2: 18). وهكذا، انتظم الإنسان منذ البدء في مجموعات بشريّة وسكنيّة واقتصاديّة متنوّعة. ومَن يدرس كلمة الله يرَ أنّ المجتمع الإنسانيّ هو أحد تدابير نعمة الله العامّة لبني البشر. إنّ الابتعاد عن الآخرين، والاعتزال عن المجتمع، أمر غير طبيعيّ، لم يُصمّمه الله للنّاس، وهو يترك آثارًا نفسيّة وشخصيّة سيّئة في حياة الإنسان. وعلى الرّغم من معرفة المسيح الدّقيقة بحالة الأرض الفاسدة، لم يُصلِّ يسوع لكي يأخذ الآب أتباعه من الأرض، بل طلب لهم أن يبقوا تحت رعاية الله القدير، ويجاهدوا فيها كمرسَلين يحملون رسالة خاصّة لها (يوحنّا 17: 15، 18؛ 1كورنثوس 5: 10). إنّ دراسة موضوع المجتمع وعلاقته بالإنسان تُساعد المؤمن على النّظر إلى المجتمع نظرة واقعيّة صحيحة، وإدراك ما هو دوره في الأرض، وكيفيّة تعامله مع أخيه الإنسان. ستتناول هذه المقالة مختلف التّشكيلات والهيئات الّتي يتألّف منها المجتمع الإنسانيّ.

الخليّة الأساسيّة 

لقد أراد الله للرّجل الأوّل أن يكون له زوجة، وقد عاش كلٌّ من آدم وحوّاء معًا كزوجين حتّى بعد السّقوط، وباركهما الله معًا، وكان لهما بنين وبنات (تكوين 5: 4). كما أنّ أولاد آدم تزاوجوا وشكّلوا بدورهم عائلات خاصّة بهم (تكوين 4: 17، 19، 26). وهكذا، نرى أنّ الزّواج هو مؤسّسة أقامها الله (تكوين 2: 24)، وهي مُقدّسة، أكانت في الإيمان أم خارجه (1كورنثوس 7: 14). لذلك، على النّاس أن يُكرّموا الزّواج ويُحافظوا على طهارته من دنس الخطايا الجنسيّة (عبرانيّين 13: 4)، كما عليهم أن يُحافظوا عليه ويصونوه إذ الله "يكره الطّلاق" (ملاخي 2: 16)، وأن يذكروا أنّ الله رتّب الزّواج ليكون بين رجل وامرأة، وليس بين رجل ورجل، أو امرأة وامرأة، فالله يكره الشّذوذ الجنسيّ ويدين ممارسات الشّاذّين جنسيًّا (الّذين يُصِرّون على أن يدعوا أنفسهم "بالمثَلِيِّي الجِنس") (لاويّين 18: 22؛ رومية 1: 26-27).

الخلايا المجتمعيّة 

يُجمِع كلٌّ من علماء الاجتماع ودارسي الأنثروبولوجيا في الكتاب المقدّس على أنّ المجتمع البشريّ يتألّف من خلايا ودوائر متنوّعة. فبالإضافة إلى الخليّة العائليّة الأساسيّة (الزّوج والزّوجة والأولاد)، هناك العائلة بمعناها الأوسع، الّتي تضمّ عدّة بيوت متحدّرة من أب واحد، وتصل إلى ثلاثة أجيال (الجدّ، الأب، الحفيد)، وهذه تُدعى في الكتاب المقدّس "بيت أب" (تكوين 24: 38، 40). وغالبًا ما كان الأولاد يتزوّجون ويبنون غرفًا مجاورة لبيت الأب، فيتوسّع البيت وتكبر العائلة. وهناك "العشيرة"، وهي بمثابة عدّة بيوت آباء متحدّرة من جدّ واحد، وتسكن في الحيّ الواحد أو حتّى في القرية الواحدة (تكوين 24: 38، 40). وهناك أيضًا "السِّبط" (القبيلة)، وهو مجموعة عشائر تتحدّر من أب واحد يعود في موقعه الزّمنيّ لعدّة قرون. وكانت العشائر تسكن في منطقة واحدة، وتتعاضد في ما بينها، وتخضع لأحكام قادة السِّبط الكبار. ثمّ هناك الشّعب، أو مجموع الأسباط. لقد كانت إسرائيل في العهد القديم تتألّف من اثني عشر سبطًا. ودُعِيَت أيضًا "بيت إسرئيل" (2صموئيل 1: 12). هكذا، نرى أنّ الشّعب كان يتألّف من وحدة إثنيّة مبنيّة على علاقة الدّم ومؤسَّسَة على الخليّة الاجتماعيّة الأساسيّة، أي العائلة. إنّ أفضل نصّ كتابيّ يُظهر هذه الدّوائر المجتمعيّة الثّلاث ضمن الشّعب الواحد هو يشوع 7: 16-18[1].

إنّ استخدام الكلمة "الأُمّة"، في العهدين القديم والجديد، كان يُشير إلى الشّعب المتحدّر من دم واحد (أُمّة = قوميّة إثنيّة). قال قيافا، رئيس الكهنة، عند مناقشة مجمع رؤساء اليهود ضرورة موت يسوع النّاصريّ: "أنتُم لَستُم تَعرِفونَ شَيئًا، ولا تُفَكِّرونَ أنّهُ خَيرٌ لنا أنْ يَموتَ إنسانٌ واحدٌ عنِ الشَّعبِ ولا تَهلِكَ الأُمّةُ كُلُّها" (يوحنّا 11: 49، 50). هذا لا يعني أنّه لم يكن هناك خروج على القاعدة، حيث كان ينضمّ إلى الشّعب، المؤسَّس على علاقات القُربى والدّم، أفراد أو مجموعات من خارجه. هناك أمثلة عديدة على ذلك في العهد القديم، كانضمام أليعازَر الدِّمشقيّ إلى بيت إبراهيم (تكوين 15)، والجبعونيّين الّذين حلف لهم يشوع أنّهم يعيشون وسط إسرائيل (يشوع 9؛ 2صموئيل 21)، وأوريّا الحثّيّ الّذي خدم في جيش داود (2صموئيل 11). وينظر الكتاب المقدّس إلى النّاس الّذين يسكنون الأرض كمجموعة شعوب، أي أمَم إثنيّة، تنحدر من دم واحد (أعمال 17: 26)، وأنّ سكّان الأرض ينقسمون إلى أمم وقبائل وألسنة وشعوب (رؤيا 5: 9؛ 13: 7؛ 14: 6). أمّا مفهوم "الأمّة الوطن"، حيث يترابط النّاس في ما بينهم عبر القانون والدّولة، فهو مفهوم حديث نسبيًّا، وقد وُلِدَ في أوروبّا، ومن ثمّ انتشر عالميًّا. 

الهيئات الحاكمة 

كذلك تُرتّب العناية الإلهيّة أن يكون على الأرض حُكمٌ وحُكّامٌ وحكومات تهتمّ بمصالح الإنسان والمجتمع. ويوضّح بولس الرّسول أنّ الله هو الّذي يُقيم أنظمة الحُكم، إذ "ليسَ سُلطانٌ إلاّ من الله، والسّلاطين الكائِنَة هي مُرتَّبة من اللهِ" (رومية 13: 1). وقد أعطى الله الحاكم أن يحمل سيف السّلطة (الشّرطة) والعدالة (القضاء) ليردع الشّرّ المستَشري بين النّاس، والّذي لا يُمكن أن يُردع بالمنطق والتّربية (تكوين 9: 6). وهكذا، يكون الحاكم "خادم الله" لإحقاق الصّلاح في المجتمع (رومية 13: 4)، لكنّ خطاياه قد تُفسد الحكم، وهكذا يُعاني المجتمع البشريّ من الظّلم والإساءات، ويتعرّض السّلم الدّاخليّ فيه للخلل والاضطرابات والفوضى والحروب.    

الرّوابط الاختياريّة 

وهذه تربط بين النّاس الّذين يعملون في حقل واحد، أكانوا قد انتظموا في نقابات مهنيّة، أم تعاطفوا واجتمعوا بشكل عفويّ تلقائيّ، وقد وُجدت هذه الرّوابط منذ أيّام القِدَم ("اجتماع الصّاغة" في أعمال 19: 23-41). ونعرف من التّاريخ الرّومانيّ أنّه كان هناك رابطة للإطفائيّين الّذين كانوا يتطوّعون لإخماد الحرائق في المدن الكبرى. كما كان هناك جمعيّات تهتمّ بدفن الموتى دفنًا لائقًا، وأخرى رياضيّة وثقافيّة (كمدارس الفلاسفة وغيرهم)، بالإضافة إلى هيئات دينيّة (كجماعة الأسينييّن)، وأحزاب سياسيّة (كالغيورين). وهذه كلّها تؤكّد حاجة الإنسان إلى الشّركة والصّداقة والتّعاون.

المجتمع المقدَّس 

ومن وسط الأمم والشّعوب والقبائل يختار الله شعبًا ليكون له، ويدعوه الشّعب المقدَّس للرّبّ. لقد كانت إسرائيل في العهد القديم هي الشّعب الّذي اختاره الرّبّ، لكي يأتي المُخلّص الموعود به لخلاص البشر (تكوين 3: 15). ويقول الرّبّ عن اختيار الشّعب: "لأنَّكَ أنتَ شَعبٌ مُقدَّسٌ للرَّبِّ إلهِكَ. إيّاكَ قد اختارَ الرَّبُّ إلهُكَ لتَكونَ لهُ شعبًا أَخَصَّ مِن جميعِ الشُّعوبِ الّذينَ على وَجهِ الأرضِ، ليسَ من كَونِكُم أكثرَ من سائِرِ الشّعوبِ، التَصَقَ الرّبُّ بكُم واختارَكُم، لأنّكُم أقَلُّ من سائرِ الشّعوبِ. بَلْ مِن مَحبّةِ الرّبِّ إيّاكُم، وحِفظِهِ القَسَمَ الّذي أقسَمَ لآبائِكُم، أَخرَجَكُم الرّبُّ بِيَدٍ شَديدةٍ وفَداكُم من بيتِ العُبوديَّةِ من يدِ فِرعونَ مَلِكِ مِصر" (تثنية 7: 6-8). ارتبط الرّبّ بإسرائيل بعهد محبّة، وطلب إليهم أن يكونوا أمناء له فيُباركهم، ويكونوا له كهنة يشهدون له ويخدمونه بين شعوب الأرض (خروج 19: 5-6). إذًا، إنّ اختيار الرّبّ لشعب خاصّ كان لهدف إرساليّ، من أجل خلاص العالم. 

أمّا في العهد الجديد، فالكنيسة هي الأمّة المقدّسة وشعب الاقتناء، وهدفها إرساليّ، وهو أن تُخبِر العالم بفضائل المسيح الّذي دعاهم من الظّلمة إلى نوره العجيب (1بطرس 2: 5 و 9). وتضمّ الكنيسة جميع الّذين وُلِدوا من الله وقبلوا المسيح مُخلّصًا لهم، من دون أيّ تمييز من حيث الجنس (ذكر أو أنثى)، أو الوضع الاجتماعيّ (غنيّ أو فقير، عبد أو حرّ)، أو اللّون والعِرق (يونانيّ، يهوديّ، سكّيثيّ)، أو اللّغة والخلفيّة الدّينيّة (يهوديّ أو وثنيّ)، (أفسس 2: 11-18؛ رؤيا 5: 9-10). الكنيسة هي أمّة قد انفصلت عن باقي الأمم في الأرض، واتّحدت بالمسيح، فشكّلت أمّة واحدة مقدّسة (1كورنثوس 12: 13؛ غلاطية 3: 27-28؛ أفسس 2: 11-22). وهي مملكة روحيّة وليست سياسيّة، كما قال المسيح: "مَملَكَتي لَيسَت مِن هذا العالَم" (يوحنّا 18: 36)، لذلك تُخطئ الكنائس عندما تُحاول أن تتّحد بالدّولة أو تُسيطر عليها أو تعمل عندها. الكنيسة هي جماعة "المُقدَّسينَ في المسيحِ يسوعَ، المدعوِّينَ قدّيسينَ مع جميعِ الّذينَ يدعونَ باسمِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ في كُلِّ مكانٍ" (1كورنثوس 1: 2). أعضاء الكنيسة قد ارتبطوا بالإيمان بشخص المسيح، ولذلك هم مدعوّون ليُظهِروا المسيح في الأرض ويُنادوا باسمهِ لخلاص العالم أجمع.

أمّا كنيسة المسيح، بالمعنى العامّ، فهي جسده السّرّي الّذي يضمّ جميع المؤمنين به، منذ إعلان الكنيسة في يوم الخمسين إلى ساعة خروجها من العالم، عندما يختطفها المسيح لتكون معه إلى الأبد. وقد استخدم العهد الجديد الكلمة "كنيسة" (ekklesia) لتُشير إلى كلّ المؤمنين بالمسيح، أربع مرّات فقط، بينما تكلّم أكثر من مئة مرّة على الكنيسة بوصفها جماعة محلّيّة من المؤمنين تجتمع في مكان مُعيَّن للعبادة والتّعليم (1كورنثوس 14: 23).  (كنائس البيوت: رومية 16: 5؛ 1كورنثوس 16: 19؛ كولوسي 4: 15؛ فيلمون 2.  كنائس المدن: أعمال 20: 17؛ 1 كورنثوس 1: 2؛ غلاطية 1: 2؛ 1 تسالونيكي 1: 1؛ رؤيا 1: 11؛  2: 1؛ 2: 8؛ 2: 12؛ 2: 18؛ 3: 1: 3: 7؛ 3: 14). إنّ هذه الكنائس (الجماعات) المحلّيّة تترابط وتتعاون وتتفاعل ضمن روابط وهيئات (مجامع ومجالس واتّحادات) تجمعها على أساس جغرافيّ أو عقائديّ أو تعاونيّ. وهكذا، نرى أنّ الكنيسة، كشعب الله في العهد الجديد، تُشبه إسرائيل في العهد القديم الّتي كانت موزّعة إلى أسباط وعشائر وبيوت آباء. 

تحدّيات المجتمع الإنسانيّ

إنّ التّحدّيات الّتي تواجه المجتمع المدنيّ هي ذاتها الّتي تواجه مجتمع الكنيسة أيضًا. يشهر إبليس، عدوّ النّفوس، سهامه الملتَهِبَة في وجه الأفراد ليُخسّرهم قداستهم وأخلاقهم الشّخصيّة، ويُحوّلهم إلى أدوات في يده يستخدمها لضرب المجتمع البشريّ. وتأتي العائلة، كخليّة أساسيّة للمجتمع، على رأس قائمة الّذين يستَهدفهم إبليس، فيعمل على زرع النّفور وعدم التّفاهم والعنف المنْزِليّ والخيانات بين الأزواج. وهكذا، يكون انهيارالعائلة انهيار الرّكن الأساسيّ في المجتمع. لذلك، يُخصِّص الوحي المقدّس تعليمًا مُطوّلاً حول العلاقات الزّوجيّة، بهدف صون الحياة العائليّة، وبالتّالي الخليّة الأساسيّة للمجتمع (1كورنثوس 5-7).

ويعمل إبليس أيضًا على زرع الخصومات بين الأفراد والمجموعات في المجتمع. فيُحرّك شهوات الطّمع والحسد والمنافسة والامتلاك والتّسلّط والغرائز الجنسيّة، فتُرتَكَب الخطايا، من قلّة أمانةٍ وكذب وسرقة وكراهية وبغض وقتل وحروب، وتُدَمَّر العلاقات بين الأقرباء والأصدقاء وزملاء العمل وأعضاء الكنائس (يعقوب 4: 1- 3). وعندما تفشل محاولات المصالحة بين النّاس بالمحبّة، يأتي دور المحاكم في حلّ هذه الخلافات. لكنّ أعضاء الكنيسة مدعوّون إلى حلّ خلافاتهم داخليًّا بتواضع ومحبّة وحكمة وعدل ورحمة (1كورنثوس 6: 4). 

كذلك، يُواجه المجتمعان، المدنيّ والمقدّس، تحدّيات التّمييز على أساس العمر والجنس والعِرق والطّبقة، وعلى المستوى الماليّ والعلميّ والمهنيّ. لكن، وبفضل النّعمة العامّة، هناك دائمًا من يُناهض هذا التّمييز وما ينتج منه من ظلم ومآسٍ. أمّا مجتمع الكنيسة، فعنده دعوة خاصّة إلى التّغلّب على كلّ الفوارق وإلى خَلْق مجتمعٍ روحيٍّ مُنسَجِمٍ يعيش الفضائل السّامية (1كورنثوس 1: 10-31؛ 3: 1-23). 

وتُعاني المجتمعات المدنيّة أيضًا من الصّراعات السّياسيّة والتّحزّبات وما ينشأ عنها من غرق في لعبة القوّة والسّلطة. وكذلك تُعاني الكنائس، كمجتمعات بشريّة، من المشاكل نفسها الّتي يمُكن أن تقتل الحياة الرّوحيّة وتُنهي دورها المُميّز في الأرض. لذلك، على الكنائس أن تتذكّر أنّ الله دعاها إلى أن تكون جماعة خاصّة له، فتخرج من ألاعيب السّياسة الّتي تضرب المجتمع المدنيّ. والكلمة "كنيسة" (ekklesia) تعني الجماعة الخارجة خارج المدينة لتعبد الله، وتشهد للمسيح، وتحيا بحسب إنجيله. وفي كلّ الأحوال، تبقى الكنيسة المجتمع الفريد وصاحب الدّور المُميّز بين كلّ مجتمعات الأرض، إذ فيها وحدها قد أُعطيَ "إظهار الرّوحِ" (1كورنثوس 12: 7).

 

[1] "فبكّرَ يشوعُ في الغدِ وقدّمَ إسرائيلَ بأسباطهِ، فأُخِذَ سِبطُ يَهوذا. ثُمَّ قدّمَ قبيلةَ يهوذا فأُخِذَت عَشيرةُ الزّارَحيّينَ. ثُمَّ قدّمَ عَشيرةَ الزّارَحيّينَ برِجالهِم فأُخِذَ زَبْدي. فقدّم بَيتَهُ برِجالهِ فأُخِذَ عَخانُ بنُ كَرمي بنِ زَبْدي بنِ زارَحَ من سِبطِ يَهوذا" (يشوع 7: 16-18).

AddToAny