الارتداد عن المسيح: الواقع المؤلم!

الموضوع:
العدد:
السنة:

إنّه السّقوط في فخّ عدم الإيمان والعودة إلى الخطيّة بعد اختبار التّجديد الرّوحيّ. وقد جاء استخدام الكلمة في العهد القديم في معانٍ وأشكال عدّة (إرميا 8: 5؛ 5: 6؛ هوشع 11: 7؛ 14: 4)، لتُشير في الأساس إلى تخلّي إسرائيل عن عهده مع "يهوه" (إرميا 2: 19؛ 8: 5؛ 14: 7). فابتعاد الشّعب عن الرّبّ وعدم طاعته له، يُشبه كسر عهد الزّواج المقدّس (إرميا 3: 6-22). والأمثلة عن الارتداد كثيرة في العهد القديم، منها: شاول (1صموئيل15: 11-28)، وسليمان (1ملوك11: 4-40)، ورحُبْعام (2أخبار الأيّام12: 1-2)، وآسا (2أخبار الأيّام 16: 7-9).

على الرّغم من أنّ كلمة "ارتداد" لم ترِدْ في العهد الجديد، إلاّ أنّ هناك أمثلة كثيرة عن مؤمنين ابتعدوا أو انفصلوا عن الشّركة مع الرّبّ كالتّلاميذ (متّى 26: 56)، وبطرس (متّى 26: 69-75)، وديماس (2تيموثاوس4: 10)، والمؤمنين في كورنثوس (2كورنثوس12: 20-21) والكنائس الّتي في آسيا (رؤيا 2: 4، 14-15، 20).

إنّ السّبب الأساس لارتداد المؤمن الحقيقيّ، هو الطّبيعة القديمة في داخله أو "الإنسان العتيق الفاسِد بحسب شهَوات الغُرور" (أفسس 4: 22)، (انظر أيضًا رومية 7: 13-24؛ 1كورنثوس3: 1-3). ومن الأسباب الأخرى للارتداد الرّوحيّ: نسيان الرّبّ (حزقيال 23: 35)، عدم الإيمان (عبرانيّين 3: 12)، المرارة تجاه الآخر (عبرانيّين 12: 15)، محبّة العالم الحاضر (2تيموثاوس4: 10)، محبّة المال (1تيموثاوس 6: 10) والفلسفات الباطلة والمُغرِيَة (كولوسّي2: 8).

الارتداد لا يُسِرّ الرّبّ (عبرانيّين10: 38) وهو يُحزن الرّوح القدس (أفسس4: 30) ويستوجب قصاصًا إلهيًّا (لاويّين26: 18-25). وعلى الرّغم من أنّه يجلب على المؤمن ويلات وآلامًا لا تُعدّ ولا تُحصى، إلاّ أنّ معظم المؤمنين لا يعتقدون بأنّ المُرتدّ يخسر خلاصه. إنّ اتّحاد المؤمن بالمسيح مختوم بالرّوح القدس (أفسس1: 13-14) ومحفوظ بقدرة الله (2تيموثاوس1: 12) وبشفاعة يسوع المسيح (عبرانيّين 7: 25)، وبحقيقة أنّ الحياة الّتي يُعطيها المسيح للمولودين ثانية هي أبديّة (يوحنّا 3: 16؛ 10: 28).

يمكن للمؤمن أن يتجنّب الارتداد، وذلك، بحسب الكتاب المقدّس، بالثّبات بيسوع المسيح (يوحنّا15: 4-7)، واليقظة الرّوحيّة (أفسس6: 18)، والصّلاة المستمرّة (1تسالونيكي5: 17)، والحفاظ على ضمير صالح (1تيموثاوس1: 19). أمّا وعود الرّبّ للمؤمن التّائب والعائد عن ارتداده فهي كريمة إلى أبعد الحدود: "ارْجِعوا إليَّ أرْجِع إلَيْكُم، قال ربُّ الجُنود" (ملاخي 3: 7)، "أنا أشْفي ارْتِدادَهُم. أُحِبُّهُم فَضْلاً" (هوشع 14: 4).