الانحراف عن مبادئ حقوق الإنسان

الكاتب:
العدد:
السنة:

"ما من مسألة أساسية في حقوق الإنسان – من الله والدولة والأطفال والضمان الإجتماعي – لم تقدم ويتم بحثها" (شارل مالك – رئيس اللجنة المنبثقة عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي أقرت النص النهائي لشرعة حقوق الإنسان الصادر في 10\12\1948).

يدور جوهر فكرة حقوق الإنسان حول قيم عليا ترتبط بالشأن الإنساني العام والمذاهب الأخلاقية والأديان لا سيما المسيحية منها.

صحيح أن الشرعة جاءت خالية من ذكر الإيمان بالله، بسبب ضغوط دولية متعددة، إلا أنها تحدثت عن الصفات الملازمة لوجود الإنسان وكرامته الإنسانية المتأصلة فيه، كحرية الفكر والمعتقد والعدالة والمساواة والحرية (المسؤولة) والعيش الكريم وصنع السلام والتي هي تعبير عن طبيعة الإنسان وجوهره ككائن بشري له عقل وضمير.

إلا أنه قد يساء فهم واستعمال هذه الحقوق والحريات، كما يجري في عالمنا الحاضر، إلى درجة تشويه مفاهيم حقوق الإنسان والتلطي وراءها لبلوغ مطامع مادية وتبرير الانحرافات الخلقية والتصرف بجسد الإنسان وحياته وأعضائه وكأنه مالك لها وليس وكيلا له سلطة محدودة عليها، ناهيك عن القتل والترويع والتعذيب والتنكيل والتهجير وإرهاب الدول والجماعات والأفراد. وهذا سببه تغليب المصلحة والمحسوس على حساب القيم الروحية والمثل العليا وإتخاذ الدين كذريعة لتبرير مثل هذه الأعمال.

يقول الدكتور شارل مالك في إحدى خطبه التي ألقاها خلال حفل غداء أقامه المجلس الاتحادي لكنائس المسيح في أميركا في 29\12\1949 في نيو يورك أي بعد سنة واحدة من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10\12\1948 وكانت تحت عنوان "حقوق الإنسان والإيمان المسيحي"

"إن النظرة الأصيلة إلى الإنسان التي ينبغي علينا استعادتها بملء قلوبنا إذا شئنا بلوغ شاطئ الخلاص هي النفس البشرية الفردية كشيء أزلي وثمين بما يفوق الحصر، كشيء يستطيع الإرتفاع إلى الأعالي أو الإنحدار إلى الأسافل، كشيء أسمى من كل حتمية مادية أو إجتماعية، كشيء قادر على تجليات تفوق التصور إذا مسه الحب والثقة المتعاليان.

إلا أن عودة كهذه غير ممكنة بعيدا" عن يسوع المسيح، أي بانفصال عن عودته هو إلينا. فما الذي تستطيعه الأمم المتحدة وإعلاناتها النظرية بدونه؟ لنفترض أننا توصلنا إلى صياغة أجمل وثيقة أو أجل ميثاق حول حقوق الإنسان. فهل تظنون أن هذا سوف يكون له أي أثر

على التاريخ، أو أن كرامة الإنسان المهانة سوف تستعاد ما لم يبارك رب التاريخ تلك الوثيقة وذلك الميثاق؟ ... كل شيء سوف يتوقف على نسيانكم أو عدم نسيانكم "جهالة" صليب المسيح".

AddToAny