البحث عن المسيح في علم الآثار

الكاتب:
العدد:
السنة:

"كلّما انكبّ أيّ عالم آثار محترف على دراسة الأناجيل الأربعة دراسة متأنّية ومفصّلة، يشغل فكره أمرٌ واحد فقط هو شخص يسوع المسيح نفسه. إنّ شخصيّة المسيح منفردة وفريدة من نوعها في كلّ تاريخ البشريّة. ويُدرك عالم الآثار أكثر من أيّ شخصٍ آخر الفرق بين مرحلة ما قبل الميلاد ومرحلة ما بعده".

مما لا شك فيه بأنه عندما تحدّث عالم الآثار الأميركي المشيخي جايمس ل. كالسو بلسان أكثرية علماء الآثار عبّر عن رأيه الخاص وهو أمر قابل للنقاش. ويُعتبر جايمس أرفع أستاذ جامعي في مادّة تاريخ العهد القديم وعلم الآثار الكتابي في معهد اللاّهوت في بتسبرغ. كان يطلب من تلاميذه أن يؤدّوا واجبهم على أكمل وجه، وفي الوقت نفسه يخفّف عنهم ويساندهم بساعات دعمٍ إضافيّة. قضى معظم حياته يسافر في بعثات إلى فلسطين. وقد ركّز في هذه الرّحلات (كما ركّز في تعاليمه وعظاته) على فهمٍ أفضل لشخصيّة المسيح وإعلانه للآخرين.

ولد جايمس في الحادي والعشرين من تشرين الأوّل سنة 1892 في دولوث في مينيسوتا. بدأ التّدريس في معهد اللاّهوت في بتسبرغ سنة 1923، وشارك في التّنقيب عن الآثار في ديبير القديمة في فلسطين سنة 1926. وتولّى، بعد عدة رحلات إلى ديبير، المزيد من الاستكشافات فيها إضافة إلى بيت إيل وأريحا وغير ذلك من الأماكن، كما وضع كتابًا قويًّا يلخّص سنوات من البحث والتّفتيش الدّقيق حول موضوعه المفضّل وهو شخص المسيح.

ساعد جايمس في كتابه "عالِم آثار يفحص الأناجيل بعناية" في إحياء عالَم المسيح. وأشار في إعلانه عن الصّلب إلى أنّ "الصّليب كان عرش المسيح الملكيّ". لأنّ المسيح وضع حياته بكامل إرادته و"مات في وقته المعيّن" وكان مهيمنًا بالكلّيّة على عرشه وحتّى على الصّليب.

بيّن جايمس ما قصده بالفرق بين ما قبل الميلاد وما بعده وذلك، مثلاً، بمقارنة أجراها بين الاخلاق ما قبل المسيحيّة وبين الاخلاق ما بعدها قائلاً: "مع مجيء المسيح أصبحت الاخلاق فجأةً أمرًا مختلفًا تمامًا، أمرًا جديدًا وفريدًا. فالآن لدينا المسيح نفسه ومقاييسه الخاصّة". لقد علّم المسيح عن المحبّة وعاشها في حين أنّه "كان من واجب الأسينيّين، وهم طائفة يهوديّة، أن يكرهوا كلّ من رفضه الله. وكان عليهم أيضًا أن يكرهوا أبناء الظّلمة. والكراهيّة الّتي تحدّثوا عنها كانت كراهيّة مؤبّدة".

كتب جايمس كتبًا أخرى تزيد في معرفتنا بعلم الآثار الكتابي بما فيهاكتابه "مفردات العهد القديم الخزفيّة". وكونه أمضى سنوات عدّة في الشّرق الأوسط، لم يعجب بدولة إسرائيل اليهوديّة بل استنكر معاملتها الحاقدة والشّرسة للمسيحيّين وممتلكاتهم في حرب 1967.

عاد جايمس بالتّحف إلى بتسبرغ في بداية استكشافاته فأصبحت سنة 1964 نواة متحف الأراضي الكتابيّة لجايمس كالسو في معهد بتسبرغ اللاّهوتيّ. وتساعدنا هذه التّحف على أن نتخيّل كيف كانت الحياة في زمن الكتاب المقدّس.

AddToAny