التجارب ونضوجنا

الكاتب:
العدد:
السنة:

"عندما تعطيك الحياة ليموناً... اصنع منه عصيرًا".

يا للفلسفة الصحيحة التي تتّفق مع كلمة الله. فقد حوّل الكثيرون من الناس الهزيمة الى انتصار وتحوّلوا من ضحايا إلى منتصرين.

ولا بدّ، سواء جاءتنا التجارب والمصائب من الخارج أو من الداخل، من الاعتراف بأنها تؤدي في النهاية إلى نضوجنا وإلى تنمية شخصياتنا.

ولا يختلف معي أحد في أن مولود المرأة سيمرّ في تجارب وامتحانات إبان رحلته في الحياة.

فقد ذكر لنا الوحي المقدس أننا سنمر بتجارب متنوعة، وعلينا بالتالي أن ننظر نظرة صحيحة إلى هذه التجارب.

ولا شك في أن تقييمنا للأمور يحدّد اتجاهاتنا. فإذا كنا نُقيّم الراحة والرفاهية أكثر من بناء الشخصيّة فالتجارب ستحبطنا. وإن أضفينا على الأمور الماديّة والجسديّة قيمة أكبر من قيمة الأمور الروحيّة فلن نتمكن من رؤية فائدة التجربة وجمالها.

امتلك النبي أيوب الرؤية الصحيحة عندما قال: "ﻷنه يعرف طريقي، إذا جرّبني أخرج كالذهب" (أي23: 10).

علينا، لدى تعرّضنا للتجارب والمحن، أن نشكر الله على كل شيء ﻷنه هو مازال على العرش وهو صاحب السلطان ولا يحصل شيء إلا بسماح منه؛ وعلينا بالتالي أن ننظر إلى هذه التجارب والمحن ونتعامل معها بعقل واع وبثقة به. فالإيمان دائما عرضة للامتحان، والتجارب تعمل على انضاجنا؛ وعلينا أن ندرك أن الامتحان يعمل ﻷجلنا لا ضدنا. 

ليتنا نتحلّى بإرادة خاضعة لله من دون تذمر وأن نقبل الأشياء منه بقلب مؤمن وثابت.

قال أحدهم إن المعرفة هي القدرة على تحليل الأمور، أما الحكمة فهي المقدرة على جمع الأمور.

نحتاج، عندما نمرّ في تجارب الحياة، إلى حكمة من عند الله فنتعلم الصبر والاحتمال الذي لا يمكن تعلّمهما من خلال قراءة كتاب ما، ولا من خلال سماع المحاضرات ولا حتى من خلال صلواتنا، بل من خلال آلام الحياة.

يريد الله أن يبني حياتنا ولكنه يحتاج إلى مساعدتنا لأنه يبني الشخصيّة قبل أن يدعوها للخدمة.

AddToAny