التسبيح للمسيح

الموضوع:
العدد:
السنة:

التسبيحة أو المزمور، هي صلاة تعظيم وتنزيه يُقدّمها شعب الرب أو المؤمن لإلهه. الكلمة العبرية "هلّل" تُشير إلى إصدار الصوت الجميل للرب. أما "المزمور" فشعر روحي يُنشَد على موسيقى المزمار. التسبيح للرب هو تقديم التمجيد له في العبادة. البعض لا يُعير التسبيح والترنيم أهمية. كلّ همّه هو العظة والاستماع إلى القراءات من كلمة الله. وهناك من لا يعرف هذا الاختبار ولا يتمتّع به لا منفردًا ولا في الجماعة. حاله كحال زكريا إذ خرس، يحتاج إلى معجزة إلهيّة، تجعله يُغمر بالغبطة، وتفتح فمه وتُطلق لسانه بالحمد والتسبيح والتهليل. زكريا عندما افتقده الله، "فِي الْحَالِ انْفَتَحَ فَمُهُ وَلِسَانُهُ وَتَكَلَّمَ وَبَارَكَ اللهَ." (لوقا 1: 64). ليتنا نفتح افواهنا بالتسبيح والبركات للرب. بعض المؤمنين صامت لا تخرج من فمه كلمة طيّبة لإلهه. وبعضهم الآخر عندما يفتح فمه لا يخرج منه ما يُبارك الله. وهنا نرى فرقًا بين من يرفع التسبيح كهواية حسنة يُمارسها، أو كواجب عليه يقوم به، وبين من يُسبّح إلهه بسبب فعل سماوي عميق في داخل كيانه يجعله يطفر فرحًا بإلهه فيُسبّح له. عندما تلمس النعمة الإلهيّة القلب، تملؤه بفرح روحي غامر فيندفع لتقديم الحمد والتعظيم والتسبيح للرب بشكل استثنائي.

الكنيسة الأولى كانت بجميع مؤمنيها تعرف قوة التسبيح. فجميعهم كانوا من الذين اختبروا النعمة المـُخلّصة ويُقدّمون التسبيح للرب بلا انقطاع. لذا نقرأ عنهم: "كَانُوا كُلَّ يَوْمٍ... مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ". وكنتيجة لشهادتهم ولتسبيحهم، "كَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" (أع 2: 47). ويبدو أن الناس من خارج أخذوا يرون في المؤمنين الفرح الذي ينقصهم؛ فيشدّهم تسبيح المسيحييّن إلى الخالق الذي يجهلونه. وهكذا لعب التسبيح دورًا تبشيريًّا فعّالاً (لوقا 18: 43). فالانسان عندما يلتقي بمن يعبد الله بفرح ينجذب إليه، وعبر التسبيح يعود ويلتفت إلى إلهه. هكذا كان التسبيح أحد مُسبّبات البركة والنمو العددي في الكنيسة الأولى وفي مراحل مختلفة في التاريخ.

نحن، كبارًا وصغارًا، مدعوّون من السماء للتسبيح لإلهنا. "وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً: سَبِّحُوا لإِلهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ!" (رؤيا 19: 5). هذه الدعوة الإلهيّة قابلتها استجابة تلقائيّة من جموع المفدييّن. لو تابعنا القراءة في سفر الرؤيا لوجدنا التالي: "وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً:هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ!" (رؤيا 19: 6-7). لاحظ ان التهليل والتسبيح للرب مرتبط بكونه "قد ملك". المشهد السماوي هذا يُظهِر حقيقة الشوق الكامن في قلوب الناس إلى من يحميهم ويؤمّن لهم الأمن والاستقرار والحياة والنِعم. هذا الشوق يدفع بالأرضيّين إلى عبادة السياسيّين والقادة الناجحين والانشاد لهم رغم الوصية الأولى بأن لا يكون للبشر إله غير الله يعبدونه ويسجدون له. في السماء نرى مشهدًا مجيدًا لم يكن مثله في التاريخ. فالملك الحقيقيّ قد انتصر. المسيح هو الملك المنتصر الذي غلب الموت والشرّ والشرّير، والذي إن قدّمنا له الحمد والتسبيح لما كذبنا على أنفسنا، ولما كنّا في الوقت عينه نهين الألوهة أو نرتكب الخطيّة بحقّها. المسيح هو الملك الوحيد المستحق التكريم والعبادة والسجود من بني البشر وأهل السماء (رؤيا 4: 11، 5: 12-14).