التّبنّي الرّوحيّ

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

"إذ سبق فعيّننا للتّبنّي بيسوع المسيح لنفسه، حسب مسرّة مشيئته" (أفسس 1: 5).

يوضّح موضوع "التّبنّي" في شكلٍ مدهشٍ المحبّة الّتي أحبّنا بنا الله. وهو الذي يدرك مدى عجزنا عن الاهتمام والاعتناء بأنفسنا روحيًّا، أتى إلينا، وضمّنا بمحبّته ورحمته الغنيّتين إلى عائلته من خلال يسوع المسيح. نحن ندرك تمام الادراك معنى أن يكون الإنسان يتيمًا في هذا العالم يفتقر إلى من يهتمّ بمصاريفه واحتياجاته الجسديّة وحالته الصّحيّة. لكن ماذا عن اليتامى الرّوحيّين؟ هل من يهتمٌّ بحياتهم وبحلّ مشكلتهم مع الخطيّة؟

وردت كلمة "تبنّي" خمس مرّات في الكتاب المقدّس، ثلاث مرّات في رومية ومرّة في كلّ من غلاطية وأفسس. يُعلن لنا الكتابُ المقدّس الله بوصفه أباً محبّاً وحنوناً يشفق على البشريّة الهالكة ويهتمّ بمصيرها الأبديّ. وهي حقيقة تتّضح في إنجيل يوحنّا 3: 16: "لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة".

يحوّلنا ابتعادنا عن يسوع المسيح إلى يتامى روحيّين غرباء عن الآب السّماوي. لكنّ الله يبيّن محبته لنا ويجعلنا، عندما نلجأ إليه من أجل خلاص أنفسنا، أولادًا وورثة لكلّ ما يملكه. وهذه حقيقة مُعلَنة في الرّسالة إلى أهل أفسس الإصحاح الأوّل.   

يصف الرّسول يوحنّا عمليّة انضمامنا إلى عائلة الله بالولادة الجديدة الرّوحيّة الّتي لن نقدر من دونها على أن نرى ملكوت الله (يوحنّا 3: 3- 6). وفي يوحنّا 1: 12- 13 نقرأ: "وأمّا كلّ الّذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه. الّذين وُلدوا ليس من دمٍ، ولا من مشيئة جسدٍ، ولا من مشيئة رجلٍ، بل من الله".

جميعُنا خليقة الله، لكنّه يتبنّانا في عائلته بمجرّد أن نَقبل المسيح في حياتنا ونسلّمه خطايانا ونتوب عنها. لسنا بعد يتامى وإنّما أبناء وورثة مع المسيح. يا لها من حقيقة مجيدة!

AddToAny