التّرانيم في الكتاب المقدّس

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

يعتبر التّرنيم جزءًا مهمًّا من العبادة المسيحيّة؛ فهو كلمات تسبيح للرّبّ. وهناك ترانيم كثيرة في الكتاب المقدّس، منها السّارّة والحزينة، ومنها ترانيم النُّصرَة والتّوبة. ولكنّها كلّها تُعبّر عن وجود الله ومدى تأثيره في حياتنا.

التّرنيمة الأولى المذكورة في الكتاب المقدّس، رنّمتها مريم شقيقة موسى، بعد أن قاد هذا الأخير الشّعب الإسرائيليّ خارج مصر. لقد كان سبب فرح الشّعب وترنيمه عظيمًا جدًّا؛ فقد شقّ الله مياه البحر الأحمر لكي يعبر الشّعب على أرض يابسة، ثمّ ردّ مياه البحر وأغرق المصريّين الّذين كانوا يلحقون بهم. وأطول ترنيمة، وهي ترنيمة حبّ، كتبها النّبيّ سليمان، وهي مكرّسة لمحبّة الرّبّ لعروسه، الكنيسة، الّتي مات المسيح لأجلها.

يحتوي سفر المزامير على سلسلة طويلة من التّرانيم، بعضها يعبّر عن الفرح والسّعادة والشّكر والتّسبيح والعبادة، وبعضها الآخر عن الحزن والكآبة والتّوبة والشّكّ. ألا يعني هذا أنّه مهما كانت الظّروف الّتي نمرّ فيها، فإنّنا نستطيع أن نأتي إلى الله بالصّلاة والتّسبيح؟

ومن جهة أخرى، من المدهش أن نعلم أنّ الله أيضًا يبتهج بنا، نحن الخطاة، كما يقول النّبيّ صفنيا: "الرّبّ... يَبتَهِج بكِ فَرحًا... يَبتَهِج بكِ بتَرَنُّم" (3: 17). لقد أمضى الرّبّ يسوع وقتًا مع تلاميذه، قبل صلْبِه بوقت قصير، وكان يُحدّثهم ويُطمئنهم عندما حزنوا لأنّه سوف يذهب ويتركهم. وعند نهاية شركتهم، سبَّحوا وخَرَجوا إلى جبل الزّيتون (مرقس 14: 26). ويُعتقد بأنّهم رنّموا أحد المزامير.

في العهد الجديد، يذكر الرّسول بولس التّرنيم في رسالتيه إلى كنيستَي أفسس وكولوسّي، ويُشدّد على أنّه يجب ألاّ نرنّم فقط بأصواتنا، بل "مُتَرنِّمين في قُلوبِكُم للرَّبّ"؛ فمن السّهل جدًّا أن نُردّد اللّحن وننسى الكلمات.

أمّا أروع التّرانيم في الكتاب المقدّس، فهي في سفر الرّؤيا. لقد رأى يوحنّا رؤًى عن السّماء، وسمع "صوتًا كصَوتِ ضارِبين بالقيثارَة يَضرِبون بقيثاراتِهم، وهُم يتَرنَّمون كتَرنيمَةٍ جَديدَةٍ أمامَ العَرش" (رؤيا 14: 2). للأسف، إنّ ترنيمنا مُلطّخ بالخطيّة، ولكن، يومًا ما، سوف نرنّم على نحو كامل ومثاليّ، كما الملائكة.