الجميع تركوني ولكن...

العدد:
السنة:

يمُرّ الانسان في حياته بالكثير من الظروف والمصاعب، فيشعر بالحاجة الى سند أو رفيق أو معين أو صديق أو حتى من يستمع إليه وحسب. قد يضع آماله في أب ينتشله من ورطته أو أم تعزّيه أو أخ يسانده أو أخت تتعاطف معه، أو ربّما زوج يعينه ويخففّ حمله.  ويجد في الكثير من الأوقات ان هؤلاء جميعهم منشغلون عنه بأعمالهم وأمورهم الخاصة فيعكف عن مشاركتهم مشاكله علماً منه بضيق وقتهم فلا يريد أن يُثقِل كاهِلَهُم بما يَشغُله ويُعانيه.

في وقت الضيق، تختبر محبّة جميع الذين يُحيطون بك؛ قد تَخيب آمالُك بأكثر الأشخاص القريبين منك الذين تشعر بالحاجة إلى وقوفهم بجنبك؛ وقد يخذُلُكَ من وقفتَ الى جانبهم في الكثير من المرّات، فإذا بهم ينسون الجميل ويتركونك تصارع لوحدك في معترك مشكلتك وليس من مُعين، وتناشد وليس من مُنجِد.

مررت بمثل هذه اللحظات في حياتي، وشعرت بالضيق جرّاء خيبة الأمل بأعزّ صديقة لي وهي التي تسببت بمشاكلي. وضايقني أكثر بُعد أختي عنّي لوجودها في الجامعة وهي وحدها التي كانت تقدر على أن تساعدني وتقف بجانبي؛ ولكنها م تستطع، ولم أجد من يفهمني. ضاقت بي الدنيا، وشعرت بأنّ الجميع تركني، ولكن...

لكن وأنا في الحضيض أُصارع لوحدي، اختبرت أعظم اختبار. فبعد المعاناة والكآبة والشعور الذي لا يُطاق بالوحدة، شعرت أنّ الجميع تخلّى عني، لكن الرّب وقف معي وقوّاني (2تي 4: 17). نظرتُ إليه فشجّعني وأدركتُ كم كنت أحتاجه. تذكّرت الآية التي تقول: "إنّ أبي وأمي قد تركاني والرّبُّ يضُمُّني" (مز 27: 10). حزِنتُ لأنّي لم أهرع إليه من قبل. فَرِحتُ لأنّني وجدته كمن وجد الكنز الثمين. علمتُ أنّه سمح بهذه التجربة حتى أتعلّم درساً لن أنساه طوال حياتي. نعم قد يتركُني الجميع، ولكنه الوحيد الذي يستطيع أن يقف معي. عزّاني وقوّاني، انتشلني من جُبِّ اليأس والكآبة والمرارة والوحدة وجعلني أشعر بسلامه العجيب، سلامه الذي فاض في حياتي. لم أعُد لوحدي بل إنه أمسك بيدي وقادني. لمستُ حضوره معي ومُذذاك لم أتركه. جعلته قائد سفينة حياتي؛ فأنا قد قبلته مخلّصاً لي وآمنت بما فعله من أجلي منذ زمن ولكنني فهمتُ الآن ولمستُ وجوده بجانبي.

مررت بهذا الإختبار في أوّل نشأتي وتعلّمت هذا الدرس منذ صباي، وأشكر الرّب لأنه في أقصى ظروف الحياة وفي أكثر المشاكل تعقيدًا وحتى عندما تركني الجميع... وقف الرّب معي وقوّاني.

AddToAny