الدكتور كرنيليوس ڤان دايك

الكاتب:
العدد:
السنة:

أول ناشر للعلوم ومفرداتها بالّلغة العربية في العصر الحديث

يعرف الكثيرون ان الدكتور كرنيليوس ڤان دايك أنجز الترجمة العربية للكتاب المقدس المعروفة بترجمة "ڤان دايك- البستاني".لكن قلّة من الناس تدرك ان الدكتور كرنيليوس ڤان دايك لعب دورا" بارزا" في النهضة الأدبية والعلمية في بلاد الشام وبين أبناء اللغة العربية.

ولد كرنيليوس ڤان دايك في ١٣ آب سنة ١٨١٨ في كندرهوك في نيويورك،  وتخرّج في ١٨٣٩ من كلية جفرسون الطبيّة في فيلادلفيا،  وطلب اثِر تخرّجِهِ الالتحاق بالعمل المرسلي من المجمع الأميركي للبعثات التبشيرية. وغادر في ١٢ كانون الثاني ١٨٤٠ الولايات المتحدة الأميركية مع جماعة من المرسلين ووصل إلى بيروت في 15 نيسان  بعد محطة قصيرة له في أزمير في تركيا.

التقى كرنيليوس ڤان دايك بالمعلم بطرس البستاني، أحد أقطاب اللغة العربية في القرن التاسع عشر، وشرع معه في دراسة اللغة العربية ثمّ تابعها مع الشيخ ناصيف اليازجي ومن ثمّ مع الشيخ يوسف الأسير وغيرهم من علماء اللّغة. وبذل الجهد في دراستها والأخذ بحذافيرها وحفظ أشعارها وأمثالها ومفرداتها واستقصاء أخبار علمائها وتاريخهم فأتقن معرفته باللغة العربية إلى حدّ أنه لم يَعُدْ يميّز عن أبنائها. وإلى جانب ترجمة الكتاب المقدس، التي امتازت بالدّقة والأمانة إلى أقصى حدّ بحيث وصفها أحد النقّاد  بأنها "من أجمل الترجمات وعمل نموذجي وقياسي"،  إبتدأ كرنيليوس ڤان دايك في نشر العلوم وترجمة الكتب وتأليفها إضافةً إلى التعليم.

مساهمات فاندايك في الكليّة السوريّة الإنجيليّة

التحق في العام ١٨٦٦ بـ "الكلية السورية الإنجيلية" المعروفة اليوم بـ "الجامعة الأميركية في بيروت" وباشر بتأسيس كلية الطب فيها ودرّس الطب والفلك والكيمياء وأعد لطلاّبِهِ كتب هذه المواضيع باللّغة العربية وهو أول من وضع كتباً في تلك العلوم بالعربية وكان الرائد في وضع المفردات والألفاظ العلمية العربية وفي إغناء لغة الضاد وتحديثها.

ومن مؤلّفاتٍهِ الموجودة بمعظمها في كلية اللاهوت للشرق الأدنى في بيروت:

١  - "الپاثولوجيا الداخليّة": مجلّد في مبادئ الطب البشري ، طبع عام ١٨٧٧ من ١٠٥٥ صفحة.

٢  - "أصول التشخيص الطبيعي" طبع عام ١٨٧٤ من ١٢٨ صفحة.

٣  - "رسالة الجدري والحصبة" للرازي مع ملحق للدكتور كرنيليوس ڤان دايك، طبع عام ١٨٧٢

    من  ١١٢ صفحة.

٤  - "أصول الكيمياء"،  طبع عام ١٨٦٩ من ٤١٢ صفحة.

٥  - "أصول علم الهيئة" في الفلك ، طبع عام ١٨٧٣ من ٢١٨ صفحة.

٦  - "الروضة الزهرية في الأصول الجبرية"، طبع عام ١٨٥٣ من ٢٥١ صفحة.

٧  - "الأصول الهندسية"، طبع عام ١٨٥٧ من ٣١٢ صفحة.

٨  - "في اللوغاريتمات"، طبع عام ١٨٧٣ من ٢١٨ صفحة.

٩  - "محيط الدائرة في علميْ العروض والقافية"، طبع عام ١٨٥٣ من ١٢٣ صفحة.

١٠- "المرآة الوضيّة في الكرة الأرضية" ، طبع عام ١٨٥١ من ٥٠٢ صفحة.

١١- "إرواء الظمأ في محاسن القبّة الزرقاء"، طبع عام ١٨٩٣ من ٢٣٩ صفحة.

١٢- "النقش في الحجر" من ٨ أجزاء في تبسيط العلوم الحديثة كالفلسفة الطبيعية والنبات والفلك

      والجيولوجيا ... طبع بين الأعوام ١٨٨٥ و ١٨٨٩.

١٣- "الپاثولوجيا المرضية" لم يطبع منه سوى بضع مقالات في مجلة "الطبيب" البيروتية.     

١٤- "الپاثولوجيا العامة" غير مطبوع.

١٥- "تاريخ الأطباء" نُشرت مقالات منه في مجلة "المقتطف".

 إضافة إلى الكثير من الكتب الدينية التي ألفها أو ترجمها مثل "تاريخ الاصلاح في القرن السادس عشر" (في مجلّدين) - "أصول الإيمان المسيحي" -  "رسالة الافتخار بالصليب" - "الثعالب الصغار" -  "قصة شنبرغ وغوتا"- "كشف الأباطيل في عبادة الصور والتماثيل" - "بزوغ النور على ابن حور".كما تولى تحرير مجلّة النشرة الأسبوعية والنشرة الشهرية التي لا تزال تصدر إلى يومنا هذا.

فاندايك وأركان النهضة العربية

تخرّج على يد كرنيليوس ڤان دايك من الكلية السورية الإنجيلية سبعون طبيباً وسبعون آخرون يحملون البكالوريوس في العلوم وسبعة صيادلة والكثيرون من مؤسسي الصحف العربية والمحررين فيها وأركان النهضة العربية نذكر منهم:

الدكتور يعقوب صرّوف والدكتور فارس نمر والدكتور شبلي شميِّلْ والدكتور بشارة زلزل والدكتور إسكندر بارودي والدكتور نقولا نمر والدكتور خليل سعادة والصيدلي مراد بارودي وجرجي زيدان والدكتور فارس صهيون والدكتور لويس الخازن.

إمتازت حياة كرنيليوس ڤان دايك بالهمّة والنشاط والعمل الدؤوب والإيمان الراسخ. قال عنه الدكتور يعقوب صرّوف انه  "كان في طليعة الذين وجهوا النهضة العربية، وغذُّوا الفكر العلمي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بفضل ما أنشأ وعلّم وألّف". انتقل إلى ديار المجد في ١٣ تشرين الثاني سنة ١٨٩٥ واحتفل بجنازته في الكنيسة الإنجيلية الوطنية في بيروت ووُورِي في الثرى بجوار الكنيسة.

AddToAny