الدّيون

الكاتب:
العدد:
السنة:

مَن مِنّا لا يُعاني من الدّيون، فهي تزحف إلى حياتنا من حيث لا ندري: سيّارة جديدة من هنا، وأدوات منزليّة من هناك، وإفراط في المصروف بعض الأحيان...  وإذا كنتَ ربّ عائلة، فإنّ لائحة "الضّروريّات" لا تنتهي!

اضطررنا مؤخّرًا إلى سحب مبلغ كبير من المال من حساباتنا المصرفيّة، ما أدّى إلى وقوعنا تحت دين كبير، وكانت الفائدة الشّهريّة لهذا الدَّين عالية وغير متوقّعة.  وبما أنّ زوجي لا يعمل، نظرًا إلى صحّته المعتلّة، فإنّ مدخولنا الوحيد هو من المساعدة الّتي تقدّمها لنا الدّولة.  وفيما كنّا نتحدّث، في إحدى اللّيالي، عن الخيارات المتاحة أمامنا، بات واضحًا أنّه لا يمكن سدّ ذلك الدّين للمصرف إلاّ بمعجزة ماليّة.  منذ عدّة سنوات، قام موظّف سابق عند زوجي بتخصيص معاش تقاعديّ شهريّ له في المصرف، كي يستفيد منه في سنّ معيّنة.  وقد أُبلِغنا بأنّ مبلغًا كبيرًا من المال قد وُضِع لنا في صندوق البريد.  كان هذا أفضل وقت على الإطلاق!  وحالاً، تمكّنّا من تسديد كلّ الدّين إلى المصرف، وإبقاء القليل من المال للحالات الطّارئة.  كانت سعادتنا لا توصف، فقد تحرّرنا من القلق بسبب الدّين الّذي كان علينا، وصرنا غير مديونين.

وبينما كنت أتأمّل في بَرَكة الله هذه، تذكّرت ذلك الدَّين العظيم الّذي دفعه الرّبّ يسوع المسيح لله بدلاً عنّا.  فقد كان الإنسان عاجزاً، روحيّاً وأخلاقيّاً، أمام الله، بسبب خطاياه.  وكما كان الدّين الماليّ الّذي علينا ثقيلاً ومُرهِقاً وحقيقيّاً، فإنّ الوضع الرّوحيّ للإنسان هو حقيقيّ، ولكنّ نتائجه أبديّة؛ فالإنسان يعيش في مقولة "إنّ الجهل هو منتهى السّعادة"، ولا يدرك مقدار خطيّته أمام إله قدّوس.

عندما قبِلتُ الرّبّ يسوع المسيح مخلِّصًا شخصيًّا، اختبرتُ شعورًا رائعًا من السّلام في داخلي؛ فقد أُزيح عنّي حِملُ خطيَّتي وصار قلبي حرًّا، كي أستمتع بعلاقة المحبّة والشّركة مع الله، والّتي خُلِقتُ لأجلها.  لا يمكننا أن نتعامل مع أيّ وضع أو حالة، إن لم نَعِ حقيقتهما جيّداً، لكنّ الشّيطان سوف يذهب إلى أبعد حدّ لكي يُبعد الحقيقة عنّا.  لهذا جاء المسيح إلى الأرض، ليُدمِّر أعمال الشّيطان.  فدعونا نغتنم كلّ فرصة ونقبل غفران الله، كي نتمتّع بقيّة حياتنا ونسعد بالحرّيّة الّتي منحنا إيّاها المسيح.