الزواج المسيحي: ديمومة ونجاح

العدد:
السنة:

سأل الناس يسوع عن الزواج والطلاق، فأجابهم: "إذاً ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يُفرقه إنسان" (مت 19: 6). ويفيدنا، وموضوع الزواج ما زال إلى اليوم حديث الناس، أن نتأمّل بما قاله يسوع الذي أعاد السامعين بجوابه إلى الجنة عندما خلق الله الإنسان رجلاً وامرأة وأسس الزواج بينهما. وفي جوابه هذا، نرى أنّ في هذا الاتحاد الزوجي يكمن السرّ العجيب وروعة الحياة الإنسانية كما أرادها الله! فالعائلة، إذاً، لم تؤسسها التقاليد الاجتماعية ولا النظم الدينية. الله أسس الزواج في عدن لأسباب سامية ومنها: (1) استمرار النسل البشري (تك 1: 28). (2) الشركة بين الأزواج وسعادتهم (تك 2: 18). (3) حماية الإنسان من الزنى (1كو 7 :1-6). (4) وتظهير علاقة الله بالمؤمنين به (أف 5: 22-23).

سرّ الزواج الناجح

يتساءل الناس عن العناصر التي تجعل الزواج قانونياً؛ وتُجمع قوانين الأحوال الشخصية على أن كل زواج، ليكون شرعياً، يحتاج إلى العناصر التالية: (1) التعهد الطوعي بين العروسين؛ (2) الإشهار العلني للزواج؛ (3) تأمين الوضع القانوني له؛ (4) الاتحاد الجسدي بين الزوجين؛ (5) والتفاهم والعيشة المشتركة. ويهتم الناس أكثر بمعرفة ما الذي يجعل الزواج يدوم ولا ينحل بالطلاق أو بغيره من الأسباب.

ليس ما يطلبه القانون والأعراف والتوافق والمال وغيرها هو ما يجعل الزواج ناجحاً ومضموناً، بل هو الله الذي يجمع الزوجين. ونسأل: كيف يجمع الرب بين عروسين؟ هل يتم ذلك عبر طقس ديني معيّن؟ أم أن الله يتدخل ليوحدهما فكراً وقلباً وروحاً ونفساً وجسداً؟ في قول المسيح: "ما جمعه الله،" نرى انه تعالى يتدخل ليجمع زوجاً وزوجة في وحدة كاملة وسعيدة. نعم، هذه إرادته الصالحة. ولا ضمانة لبيوت متينة خارج هذا الفعل الإلهي. لذلك يُقدِم الإنسان المسيحي على الزواج طالباً من الله ان يوحده بامرأته فيكون اتحادهما مقدساً وبرعاية إلهية.

 

يعاني الإنسان المعاصر، شأنه في ذلك شأن إنسان كل العصور، من المشكلات الزوجية والطلاق وانهيار البيوت؛ أما يسوع فقال إن الطلاق يكون بسبب قساوة القلوب (بلغة العهد الجديد اليونانية Cardio Sclerosis). لكن أترى هل يبقى من قلب قاسٍ حيث الله يعمل بفاعلية ليجمع بين عروسين؟ فيسوع يريد للزوج وللزوجة ان يعيشا بالمحبة التي لا تسقط أبداً، فيهنآن بزواجهما طويلاً إلى أن يُفرّق بينهما الأجل. والزواج، بالنسبة إلى يسوع، يبدأ برعاية من الله، والزواج "مع الله" هو غير الزواج "من دون الله". ولا أقول إن كل إكليل ديني يضمن وجود الله في حياة الزوجين. لكن أقول ان كل زواج يرعاه الله يضمن بركة الله الفياضة.

رباط لا يُفصم

صحيح أنه توجد مخاطر تهدّد الزواج وتنهيه، ومنها: الزنى وقساوة القلب وفقدان الإعجاب وانتهاء العلاقة وعدم وجود الله في البيت. أما اللذان يرتبطان بالمسيح ارتباطاً أبدياً ويطلبان نعمته ويكتفيان ببعضهما البعض ولا يطلبان شيئاً خارج الزواج فيصحّ فيهما القول "ما جمعه الله لا يُفرقه إنسان".

ولا نرى في قول يسوع أن "ما جمعه الله"، أنه يحكي عن دوام العقد وتحريم الطلاق وحسب، بل نراه يتكلم عن فعل إلهي مباشر يبارك الزوجين اللذين يجتمعان بإرادته وبانسجام معه بالمحبة والتوافق والدعم والفرح والإلتزام المشترك والتكامل والوحدة والحماية وطيبة الخاطر والقلب في الرباط الزوجي الذي يضع الله يده فيه.

هنا في البيت الذي يجمعه الله ويكون حاضراً فيه، لا نتكلم بعد عن زواج دنيوي ومادي واجتماعي وجسدي وقانوني، بل عن "زواج في الرب". وكما بارك الله في القديم بيوت الآباء ابراهيم واسحق ويعقوب، هكذا يتجلّى بحضوره المبارك حيث يتحد العريس والعروس بالمسيح فيصير اتحادهما كالخيط المثلوث الذي حكى عنه سليمان ولا ينقطع سريعاً.

إنه زواج لا ينقطع لأن الله جمعه. ولا ننسى أنه الله القوي والحكيم والرحوم والطيب والمحب هو صاحب الإرادة الطيبة والصالحة لبني البشر. نعم، الله يبني هذا البيت. ونحن لا نريد هذا البيت إلا مع الله. لذا نعقد قران هذين الشابين باسم الله وبطلب من حضور الله. فهذا مشروع يهم الله فيضع فيه اسمه وحضوره ونعمته وبركاته.

حضور الهي دائم

وكما نحكي عن حضور الله في الكنيسة نحكي عن بيت يجمعه الله ليكون "مسكناً لله في الروح". ولا ننسى ان الله يُحبّ أن يسكن بين الناس. لكن هل يا ترى يُحبّ الناس أن يستقبلوه في بيوتهم؟ هنا اتذكّر الآية المباركة: "الربّ معكم ما كنتم معه، وإن طلبتموه يوجد لكم، وإن تركتموه يترككم" (2 أخ 15: 2).

أنا واثق من أن كل عروسين يطلبان المسيح في حياتهما وفي زواجهما ستكون لهما بركة حضور المسيح في بيتهما. في القديم، قَبِلَ عوبيد أدوم حضور "تابوت الربّ في بيته ثلاثة أشهر"، فكانت النتيجة أن "الرب بارك عوبيد أدوم وكلّ بيته". (2صم 6: 11). وهكذا إيماننا ثابت بأن الرب سيبارك كل عروسين يجمعهما بنعمته.

AddToAny