الزواج عقد أم عهد

الكاتب:
العدد:
السنة:

الزواج هو في أساس نظام الأسرة والحقوق العائلية، وقد اهتمت بتنظيمه كلّ الشرائع من دينية ومدنية وتعددت تشريعاتها واختصاصات المحاكم بشأنها واختلفت الآراء حولها.

الزواج في المسيحية مؤسسة إلهية مقدسة بين رجل واحد وامرأة واحدة دخلا طرفاً في علاقة عهد مع الله والشاهد عليها هو الله نفسه. وقد شبه الرسول بولس علاقة الزواج بين الرجل والمرأة بالسر العظيم الذي يربط بين الله والكنيسة (أف 32:5).

فعهد الزواج المسيحي يقوم على المحبة والإهتمام المتبادل والإخلاص العملي التي هي انعكاس لمحبة الله لنا واهتمامه بنا، وكذلك ثبات هذا العهد حتى الموت لأن ما جمعه الله لا يفرقه إنسان (مت 6:19).

الزواج المدني هو عقد رضائي بين رجل وامرأة والمجالس التشريعية في البلدان التي تعتمد الزواج المدني فوضت إلى موثقي الأحوال الشخصية سلطة الإحتفال بالزواج لجميع المواطنين بدون استثناء، وتعود الصلاحية القضائية في الدعاوى الزوجية إلى المحاكم المدنية ويسودها القانون الوضعي.

يقول أنصار الزواج المدني أن المسيحيين الأوائل كانوا يتزوجون بحسب القانون الروماني من دون إحتفال كنسي إلا في مراحل زمنية متقدمة، ولكن تظهر أدلة منذ القرن الثاني للميلاد حيث يخرج اغناطيوس أسقف انطاكية (حوالى السنة 110) بنصيحة إلى بوليكاربوس أسقف سميرنا، عن  أن الزواج يكون مع موافقة الأسقف أي بطلب البركة الإلهية على الزواج بعد العقد نفسه.

وفي الشرق أدى إنتشار الإسلام وظهور الزواج الإسلامي بحسب الشريعة الإسلامية في القرن السابع إلى إلزام المسيحيين على فصل زواجهم عن زواج المسلمين فأصبح هناك دور أساسي لرجال الدين المسيحي في طلب البركة على زواج المسيحيين.

في لبنان تنحصر صلاحية إنعقاد الزواج بالمؤسسات الدينية، وفي حال أراد الخطيبان عقد زواجهما مدنيا، فما عليهما سوى السفر خارج لبنان لعقد زواج مدني، تعترف به الدولة اللبنانية من دون أن تشرعه كقانون (إختياري غير إلزامي) بسبب رفض المراجع الدينية له رفضاً قاطعاً.

تبدي الطوائف الدينية لا سيما المسيحية منها، إهتماما بالغاً بموضوع الزواج قبل انعقاده وبعده من خلال إطلاق برامج للتربية والرعاية الأسرية ومراكز إعداد للزواج لنشر الوعي بين الخطاب وتثقيفهم وتهيئتهم للحالة الجديدة.

وفي حال وقوع خلاف بين الزوجين تبقى الكنيسة بدورها الرعوي والروحي أقرب إليهم فتسعى إلى مصالحتهم وبذل الجهود في هذا الصدد للمحافظة على دور الأسرة ضمن الكنيسة والمجتمع.

أما النظم المدنية فتقتصر أحكامها على تكوين العقد المدني وصحة انعقاده وعلى الآثار التي يرتبها على الزوجين في حال إنحلال الزواج.

لكل من الزواج الديني والزواج المدني مؤيدون ومعارضون، لكن يبقى، وهذا هو الأصل والأساس، أن الزواج هو خطة الله للإنسان وأن زواج المؤمن بالمؤمنة يشبه العهد الذي يربط بين الله والإنسان، عهد النعمة والفداء والمحبة والعطاء والديمومة والثبات.

AddToAny