الزّواج المسيحيّ

الموضوع:
العدد:
السنة:

"...فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَان" (متّى 19: 6)

الزّواج المسيحيّ ليس اتّحاد جنسيّ بين شابّ وفتاة، أو بين شابّ وشابّ، أو بين فتاة وفتاة، أو بين شابّ وفتاتين أو أكثر، أو بين رجلين وفتاة واحدة. وهو ليس زواج عابر أو مساكنة، وهو حتمًا ليس مُجرّد عقد قران من دون زواج فعليّ، أو حتّى زواج يجمع بين رجل وفتاة! فالزّواج بين رجل وامرأة يمكن أن يحصل في أيّ مجتمع من دون أن يكون مسيحيًّا.

الزّواج المسيحيّ هو في الله. وإن لم يكن في الله لما كان زواجًا مسيحيًّا. هذا لا يعني أنّه ليس زواجًا، لكنّه ليس زواجًا مسيحيًّا. فالزّواج المسيحيّ هو الزّواج الّذي يجمع الله فيه الزّوج والزّوجة معًا فيصيران جسدًا واحدًا. فالله، في زواج كهذا، هو من يؤسّس البيت ويضمن استمراره ولُحمَتَه. إنّ الله في الزّواج المسيحيّ هو مَن يسكن البيت بالإضافة إلى الزّوجين. وهكذا، يضمن بقاءهما معًا سعيدين.

الزّواج المسيحيّ أيضًا هو الّذي يبحث فيه الزّوج والزّوجة عن الله في فضاء حياتهما المشتركة، وذلك لإرضائه وإكرامه وتمجيد اسمه. هو الزّواج الّذي يعرف أهميّة الكينونة معًا في جنّة الرّبّ حيث الضّمانة الوحيدة له. وهو الزّواج الّذي يعرف الألم الّذي تسبّبت به الخطيّة في البداية بين الأبوين الأوّلين، فيعيش حالة السّهر الدّائم على البيت الزوجيّ الّذي قصده الله لآدم وحواء منذ البدء.

الزّواج المسيحيّ هو زواج اثنين لا يُريدان أن يُفرّق بينهما الشّيطان، أو أحد ما أو أمر ما، سوى الموت. إنّه اتّحاد نهائيّ. ولكونه نهائي يَعي خطورة الخطيّة التي تضرب هذه النّهائيّة، أو هذه الوحدة. الخطيّة، كالحيّة، لا يُمكن اللّعب معها، فهي تضرب الزّواج. الزّنى يضرب وحدة الزّواج، والله يكره الزّنى والطّلاق، كما أنّه يكره العزوبيّة أيضًا. ليس حسنًا أن يبقى آدم وحده. لذلك، وضع الله في حياته حوّاء، وطالبه بأن يُحبّها كنفسه.

أمّا الأساس في الزّواج المسيحيّ، فهو أن يكون الزّوجان مسيحيّين. ليس في المذهب والادّعاء، بل في الرّوح والصّميم، أي مسيحيّين بسبب وجود المسيح فعليًّا في حياة كلّ منهما. وإن لم يكن الأمر كذلك، فكيف يكون الله في حياتهما وفي زواجهما! لكي يكون الزّواج مسيحيًّا يجب أن يكون المسيح مُكرّمًا في الزّواج، وفي البيت، وفي علاقة الزّوجين أحدهما بالآخر. عندها، يُكرّم المسيح الزّوجين، وبذلك يتمتّعان بحضوره بينهما ومعهما وفوقهما وحولهما وحاملاً لهما. وهكذا، لا يُفرّق بينهما إلاّ الأجل.

ماذا لو لم تتوفّر هذه الشّروط، ولم يكن الزّواج مسيحيًّا؟ ببساطة، لا يكون الله هو جامعهما. هل يستطيع أن يطمئنّ مَن تزوّج في الكنيسة وسمِع الوعد بأنّ الله يوحّد الزّوجين، إلى أنّ زواجه مسيحيّ حقيقيّ؟ مَن يقرأ الآية المباركة: "ما جَمَعَهُ الله لا يُفرّقه إنسان"، عليه أن ينتبه إلى أنّ يسوع لا يتكلّم على طقس دينيّ يجمع العروسين، بل على حقيقة واقعيّة يجمع فيها الله العروسين ويوّحدهما معًا. وهكذا، ينتصر الزّواج المبنيّ على الإيمان الحقيقيّ على ذلك المبنيّ على الطّقس الشّكليّ. إنّ انهيار الزّواجات في أيّامنا هذه يحثّنا على إعادة النّظر، بإخلاص، في ما يحفظ البيوت: هل هو الاعتماد على الشّكليّات الدّينيّة أو على الله الحيّ؟ إنّ حضور الله الحقيقيّ في البيت الزّوجيّ هو الضمانة لبيت مُبارك وقويّ لا يُقهَر ولا يُهدَم.