السلبيّة: أسلوب حياة مُميت!

العدد:
السنة:

مؤمن سلبي" أو "مؤمنون سلبيّون"... إنّها التسمية الَّتي تصف حال بعض المؤمنين في أيّامنا هذه. لكن في التسمية هذه التناقضَ بعينه، لأن السلبيّة هي ضدُّ الإيمان، فكيف يكون أحدهم مؤمنًا وسلبيًّا في آن؟ وليس بالضرورة أن تظهر الخطايا للعلن عند المؤمن السلبيّ، ولكن يمكن المحيطين به أن يتحسّوسها. لكن خطيّته الأساسيّة تكمن في عدم المبالاة وعدم الانخراط في أي عمل ما عدا انتقاد غيره. وقد وُجِد في الكنيسة الأولى مثل هؤلاء. ففي كنيسة كورنثوس كان هناك مؤمنون سلبيُّون هاجموا الرسول بولس الَّذي أتى بهم إلى المسيح وانتقدوه وشّوهوا سمعته زورًا. وأيضًا نجد في رسالة يوحنا الثالثة ديوتريفس الَّذي لا يقبل الإخوة ويمنع أشخاصًا جددًا من دخول الكنيسة.

السلبية ليست جزءًا من التركيبة النفسيّة للإنسان مثل العصبيّة أو الانطوائيّة أو الخجل ولا هي نتيجة مشاعر الخوف والوسواس، لكنّها موقف سلبيّ يتّخذه الشخص بإرادته. أمّا في الواقع فإنّ المؤمن السلبيّ هو شخص محدود يتظاهر بالثقة بالنّفس لكنّه مملوء بالإحباط وعقدة النقص. ويحاول إخفاء عيوبه وإظهار عكس ما هو في داخل نفسه. هو شخص يحاول أن يفتخر بقوّته الذّاتيّة ويلجأ إلى السلبيّة والانتقاد والتهجّم على الآخرين، خصوصًا عندما يراهم نامين وناجحين.

أما مفهوم السلبيّ عن شخص الله وقدرته فمحدود جدًّا. هو لا يَقدِرُ عمل الله عبر النّاس. لا يذكر أنّ الله بذل ابنه الوحيد عن الجميع، وهو يُريد أن يستخدم النّاس ويُباركهم ويُبارك أعمال أيديهم. لذا تراه أنانيًّا ومنزعجًا من تقدّم الآخرين ولا يهدأ له بال حتّى يُعوّق تقدّمهم أو يُزعج خاطرهم. فمهما أتوا باقتراحات جيّدة أو قاموا بأعمال ممتازة، تراه ينتقد ويُشكّك ويُحرّض الآخرين عليهم.

نرى السلبيّة في يهوذا الأسخريوطي عندما انتقد ساكبة الطيب عند قدمي يسوع لإهدارها مالًا كان يُمكن أن يُباع ويُعطى للفقراء! طبعًا هو لم يكن مهتمًّا بالفقراء، إذ يخبرنا الكتاب أنّه كان طامعًا بالمال ليسرقه، بصفة كونه حاملًا الصندوق. كم من الأشخاص كالأسخريوطي يُعارضون وينتقدون ولا يقدِرون أعمال المحبّة وتضحيات الغير وإخلاصهم.

أمّا الإنجيل فيُقدّم وصفات ضدّ السلبيّة. إذ يجب أن تُشفى نفوس المؤمنين من دائها. حتّى أنّ الرب حين ينهى عن أمر ما، يعود ويُعطينا نصيحة إيجابيّة لنعمل بموجبها. مثال على ذلك: "وَلَكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لَا سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ" أو "لَا تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ... بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ" أو "لَا يَسْرِقِ السَّارِقُ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَتْعَبُ عَامِلًا الصَّالِحَ بِيَدَيْهِ، لِيَكُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَهُ احْتِيَاجٌ".

أمّا استمرار البعض في السلبيّة فهو لأنَّهم أنانيُّون منشغلون بأمورهم من دون أن يضعوا الله أولًا في حياتهم أو أن يحترموا عمله في حياة إخوتهم البشر. هذا ما يدفعهم إلى أن يتكبّروا على الآخرين وينتقدوهم في كلّ ما يفعلونه، حتّى لو كان الأمر خيِّرًا أو مُفيدًا. والسلبيُّون، عمومًا، هم أشخاص غير ناضجين وسطحيُّون وغير مُفيدين، يحاولون، في استمرار، اجتذاب المؤيّدين إليهم لكي يظهروا في مظهر القويّ الَّذي يقول الحقّ، وبالتّالي يخلقون الانقسامات في الجماعة ويقتلون روحها باثّين روح الفشل والإحباط والسلبيّة الَّتي هي فلسفتهم الوحيدة

AddToAny