السّؤال الّذي لا يجب أن نسأله

العدد:
السنة:

عندما يجرّبنا الشّيطان، فهذا يعني أنّه يحاول إخراج كلّ سوء في داخلنا حتّى نُخطىء. عندئذ يصل عدوّنا لما يُريد، ونحن نبدأ مرحلة ما بعد الخطيّة، وهذه أصعب فترة يمرّ فيها المؤمن. فيها تنحني نفسه أمام هَوْل ما فعل، ويعرف أنّ خطيّته كشفته وعرَّته فيفقد احترامه لنفسه، وسلامه مع الله، ولا يعود قادرًا على التّمتّع بالشّركة معه، ويختبئ منه كما فعل آدم. وهذا أشَرّ ما يقصده إبليس، وهو أن يُبعِد الإنسان عن خالقه.

وفي هذه الّلحظات الّتي تؤلمنا فيها ضمائرنا، يسألنا الشّيطان: "أين إلهك؟" ويريد بهذا أن يزرع الشّكّ في نفوسنا، فنتجاسر ونسأل: "أين غفران الله ومحبّته لنا؟ لماذا تركنا؟" وبدلاً من أن يتحرّك اليقين الّذي كان لنا ليُطمئننا أنّ الله لا يفارقنا أبدًا فنرتجي مراحمه، نذهب بعيدًا في تساؤلاتنا وشكوكنا فننساه وننطوي على ذواتنا، فتنحني نفوسنا أكثر فأكثر من الألم. يسأل كاتب المزمور: "لماذا أنتِ مُنْحَنِيَة يا نَفْسي؟ ولماذا تَئِنّين فِيَّ؟ ارتَجي الله، لأنّي بَعْد أَحْمَدُه، لأجل خلاص وَجْهِه" (42: 5). هذا ما يجب أن نقوله عندما تواجهنا التّجارب في حياتنا. فنرتجي وجه الإله الّذي لا يفارقنا بدلاً من أن نُشكّك بوجوده وبرحمته، وهو المعزّي والقادر على أن يرفعنا من حالة اليأس الّتي نحن فيها. وهو الصّخرة الّتي تحمل همومنا وحياتنا، وهو الّذي يرعانا ولا تُفارقنا عيناه.

فهل يمكن أن نسأل أين الله؟ أو نعود إليه فيُخلّصنا مِمّا أصابنا ويُعزّينا بحضوره وبمواعيده فنتمكّن بعدها من أن نعزّي آخرين أصابتهم الخطايا؟ الله لا يُهملنا ولا يَتركنا، وهو يُحيط بنا منذ اللّحظة الّتي نُسِجنا في بطون أمّهاتنا. وإذ هو حنّان وكلّيّ القدرة، يحرسنا وعينه علينا، ويجب ألاّ نشكّ أبدًا بمحبّته وصلاحه وغفرانه ومرافقته لنا. وعده أنّه يكون معنا كلّ الأيّام إلى انقضاء الدّهر، يُشدّدنا ويُشجّعنا، فلا نرهب ولا نرتعب حيثما ذهبنا، بل نهتف بثقة: إن كان الله معنا فَمَن علينا؟