السّعادة! هل هي في متناول الجميع؟

العدد:
السنة:

السّعادة هدف عالميّ، والكلّ مشغول في قضيّتها. وفي اعتقادي، ليس على  هذه الأرض مَن لا يهتمّ بأمر سعادته. فالنّاس يفتّشون عن السّعادة بطرق مختلفة، بعضهم يجدها في المال الّذي يشتري لهم  الأشياء الّتى تُسعدهم كالبيوت والسّيّارات والسّفر إلخ... وبعضهم الآخر يجدها في مركز مرموق، ويسعى، جاهدًا بكلّ ما لديه من قوّة، لطلبه. وبعضهم الآخر يجدها في العمل، وقد يصل إلى حالة الإدمان على العمل المتواصل من دون اعتبار الأمور الأخرى في حياته، وبخاصّة العائلة. وبعضهم الآخر يجد السّعادة في العلاقات، فيبذل جهدًا كبيرًا في إيجاد علاقة مثاليّة. وبعضهم الآخر يجدها عندما يحصل على شهادة عالية أوبيت جميل أو قوام جميل أو عندما يلفت أنظار الآخرين إليه. وإن لم يحصل هؤلاء على كلّ هذه الأمور، يفقدون سعادتهم وتكون نهاية العالم بالنّسبة إليهم. فما هو الحلّ إذًا؟

في أغلب الأحيان، نحن نركّز بشكل جدّيّ على هذه الأهداف الّتى يمكن أن تكون صعبة المنال، ونغفل الفرص المتاحة الّتي تجلب لنا السّعادة. فما هي هذه الفرص؟ 

الابتسامة. فهي تجعلنا نشعر بالفرح، وتقرّبنا من النّاس، وتُطلق الهرمونات النّافعة للجسم وتشدّ عضلات الوجه. يقول سفر الأمثال: "القلب الفَرْحان يجعل الوجه طَلِقًا". هذا يعني أنّ الفرح والسّعادة يجعلان الوجه مُشرقًا.

الضّحك. وهو مُفيد جدًّا للصّحّة. يقول المثل الإنكليزيّ إنّ الضّحك هو خير دواء. أبحاث كثيرة تتكلم على منافع الضّحك، ومنها: إطالة العمر، تعزيز جهاز المناعة وإبعاد الأمراض، التّحرير من الضّغط النّفسيّ، ترخية الأعصاب المشدودة، تجنّب الجرحة القلبيّة، تنظيف الرّئتين وإعطاء الشّعور بالرّضى. هذا لا يعني أن نسعى وراء النّكات المبتذلة لكي نضحك، لكن هناك دائمًا نكاتًا نظيفة ومواقف طريفة يمكننا التّمتّع بها.

المرح. وهو يحتلّ جزءًا مهمًّا من طفولتنا، نخسره عندما نكبر. لكن مَن قال إنّنا ككبار لا يسعنا أن  نمرح؟ وما الّذي يمنعنا من الّلعب بألعاب مسليّة تعزّز علاقتنا بأحبّائنا وأصدقائنا؟ المرح كالضّحك، له التأثير نفسه في أجسادنا. كما أنّه يرفع معدّل "الكوليسترول" الجيّد ويخفض معدّل "الكوليسترول" السيّئ.

النّشاطات. وهي تتضمّن النّشاطات الرّياضيّة المفيدة للصّحّة والّتى تزيدنا حيويّة، وتقوّي عضلات الظّهر والمفاصل وتُبعد الشّيخوخة، كذلك النّشاطات الفكريّة واليدويّة كالقراءة وتعلّم الرّسم وممارسة الهوايات المفيدة تزيدنا ثقافة وثقة بالنّفس.

التّواجد مع أناس إيجابيّين. علينا أن نُصادق أناسًا إيجابيّين ومرحين، وأن نقضي بعض الوقت في رفقتهم، وأن نتجنّب الأشخاص السّلبيّين المتذمّرين الّذين يسلبوننا فرحنا.

إظهار المحبّة والمودّة للآخرين. إنّ التّعبير عن المحبّة هو من الحاجات الضّروريّة للإنسان. والاستجابة إلى حاجات النّاس ومدّ يد العون لهم يجعلنا نشعر بالرّضى عن أنفسنا. لذا، يجب أن نعبّر عن محبّتنا، وبخاصّة لأفراد عائلتنا، وأن نحضنهم ونشجّعهم ونُساندهم ونُفاجئهم بأمور يحبّونها. والسّؤال عن جار مريض أو زيارة عجوز وحيد، يُشعر الإنسان بأهميّة دوره في إسعاد الآخرين. فإسعادنا الآخرين يجعلنا نشعر بالسعادة.

تقديم الشّكر. مَنْ يشكر في حياته تكثر سعادته، حتّى أنّ نومه يصبح أفضل وطاقته أكبر. فلنبعُد عن التّذمّر، ولنعمل بحسب المثل القائل: "القناعة كنْزٌ لا يَفْنى". لذا، يجب ألاّ نقتنع  بنصيبنا فقط، بل أن نشكر على ما عندنا. سنجد دائمًا مَن لديه أكثر منّا، فلا نشغل أنفسنا في التّفكير في ما عنده أو أن نحسده.

الاختلاء بالنّفس، وذلك لمدّة نصف ساعة على الأقلّ في اليوم. علينا أن نستريح ونُفكّر في أمور جميلة، وأن ننظر إلى البعيد كي نُريح أعيننا. فلنتذكّر، أنّ هناك خالِقًا يحبّنا ويريد خيرنا وسعادتنا.

يطلب الإنسان السّعادة في أيّ وقت يُريد أن يخرج من دوّامة الحزن والكآبة والتأفّف والتّذمّر والغضب والمرارة وعدم الغفران، ممّا يؤثّر فيه سلبًا ويُسبّب له التّعاسة والضّغط النّفسيّ والجسديّ.

قرأتُ مؤخّرًا عن هرمون يُدعى "كورتزول" موجود بكميّة معتدلة في جسم الإنسان، ولكن عندما يزيد معدّل هذا الهرمون في الجسم، بسبب الضّغط النّفسيّ، يسبّب أمراضًا عدّة كالسّكّري وضغط الدّم وترقّق العظم. وقد اكتشف علماء بريطانيّون أنّ السّعادة صحّيّة للفرد، فكلّما زادت سعادة الإنسان قلّت كميّة "الكورتزول" في الدّم، وبالتّالي، ابتعدت عنه الأمراض الفتّاكة. يقول سفر الأمثال 17: 22 "القَلْبُ الفَرْحان يُطَيِّبُ الجسْم، والرّوحُ المنْسَحِقَة تُجَفِّفُ العِظام". ما أعجب هذه الحقيقة العلميّة الّتي كتب عنها سليمان منذ حوالى 2900 سنة، وهي حقيقة طبّيّة اكتُشفَت مؤخّرًا.

AddToAny