الصبايا والجمال والجراحة التجميليّة

الكاتب:
العدد:
السنة:

كانوا يقولون في الماضي: "ويخلق من الشبه أربعين". أمّا في أيّامنا هذه فبالامكان القول: "الشبه صار بالملايين"! فنحن نجد أعدادًا كبيرة من الصبايا والسيّدات يتهافتن على غرف عمليّات التجميل. فمنهنّ من يريد أن تُصبح شبيهة الفنّانة الفلانيّة، وأخرى تُريد أن تصير شبيهة العارضة المشهورة. والعذر الدئم في لجوئهنّ لهذه العمليات هو أنّ "هيدا الشكل أحلى"، غافلات عن أنّ مقاييس الجمال الأساسيّة، بدأت بالانهيار. فأصبحت لغة الجسد والجمال الخارجيّ هي ما نقيس به ذواتنا وقبولنا لأنفسنا.

من بضعة أيّام، التقيت بصديقة تعمل بعيادة للإرشاد النفسيّ، وقد أخبرتني أنّ هناك نسبة كبيرة من الفتيات اللواتي يقصدن العيادة يعانين من نفس الأزمة، وهي أنهنّ لا يحببنّ أنفسهن ولا يقبلن أشكالهن! وقد انتهى الأمر بتلك الصبايا باللجوء الى اجراء عمليّة تجميل لتحسين الخلقة التي أنعم بها الله عليهنّ. أمّا بعد العمليّة، فيخرجن جميعهن بلا تماييز ومتشابهات بأكثر الحالات! أتساءل وما الّذي حصل حتّى فقد الإنسان قيمته بنظر نفسه ليركض ليتشبّه بالآخرين ؟ لماذا هذا الابتعاد عن الجمال الداخلي المترافق مع كراهيّة الشكل الخارجيّ؟ وما الدّاعي الجوهريّ لنزدريّ بالصورة التي أعطانا إيّاها الله والتي مع حُسن الخُلقِ والتحلّي بالأخلاق الكريمة والأدب والحكمة تؤكّد لنا أنّنا مخلوقون على "صورة الله ومثاله"؟

أقول للصبايا، وحده الاقتراب من الله يجعلنا ندرك قيمتنا الحقيقيّة أمامه فنختبر محبّته الكبيرة فيصير هو فخرنا ونفرح بشكلنا الّذي أعطانا إيّاه. "وتكونين إكليل جمال بيد الرّب وتاجًا ملكيًّا بكفِّ إلهك." (أشعياء 62: 3).