الصعود للعلاء ومغامرة فيليكس بومغارتنر

الكاتب:
العدد:
السنة:

القفز من أعلى نقطة في الفضاء

طَنَّ العالم بأسره ورنّ بــالنمساوي "فيليكس بومغارتنر" الذي غامر برحلة فضائية كسَرَ فيها الرقم القياسي قافزاً من ارتفاع 39 كيلومترًا فوق الأرض. وتناقل معظم وسائل الإعلام والمحطّات الفضائية هذا الحدث عن كثب، وعُرضَ على صفحات الإنترنيت والفيسبوك وعلى اليوتيوب، وشاهده ملايين الناس. ولا بدّ أنّه حدث عظيم ليستدعي هذا الإهتمام. وتمثّلت اللحظة المثيرة والبارزة في هذه الرحلة في خروج "فيليكس" من الكبسولة واستعداده للقفز. كان المشهد مهيبًا وهو ينظر من عُلاه إلى كوكب الأرض. لا بدّ أنّه شعر بالغبطة وبالفخر لبلوغه هذا المستوى، إذ نظر وجهًا لوجه إلى أرضنا التي نعيش عليها. وهذا في الحقيقة أمر مُذهل للغاية. لكن هناك من اختبر أعظم من هذه السفرة وهذا الاختبار وأسمى منهما وأكثر مجداً.

يخبرنا الكتاب المقدّس عن أشخاص تركوا الأرض وصعدوا بأجسادهم الى أبعد مما وصل اليه هذا المغامِر، فبلغوا السماء نفسها وذُهِلُوا بمجدها، ومن بينهم أخنوخ الذي "بِالإِيمَانِ نُقِلَ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ"؛ وإيليا النبي الذي أخذته مركبة نارية الى السماء؛ وبولس الرسول الذي "اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ الى السّماء الثالثة، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا". وهناك أيضًا يوحنا الحبيب الذي كتب سفر الرؤيا فأخذه الله وأراه أمورًا عظيمة دوّنها لنا لنعلم ما ينتظرنا: "ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ»" (رؤيا1:21-4).

هناك أمور مجيدة بانتظارنا، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" (1كورنثوس9:2). نحن بانتظار عودة الرّب يسوع الذي قال "أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يوحنا2:14-3). قد لا تسمح لنا الحياة أن نقوم كالبطل النمساوي "بومغارتنر" برحلة فضائيّة كهذه، إلا أنه يمكننا أن نبلغ أعلى السّماوات عبر مجيئنا الى المسيح الذي، إن وضعنا حياتنا بين يديه، يعطينا فرصة نقلنا الى أبعد ما وصل إليه أي رائد فضاء، أي إلى المجد الأبدي في السّماء.