الطــلاء الديــني

الكاتب:
العدد:
السنة:

تكثر الألوان في هذه الأيام، فنكتشف في كل يوم ألواناً لم نعرفها من قبل هي كناية عن مزيج من الألوان الأساسية ينتج عنه طيف لونٍ ثانوي جديد. وينظر كلّ منّا، أحياناً، إلى هذا اللون من منظاره الخاص وبحسب انعكاسات موجات الضوء عليه، والآلية الكهربائية والشفرة اللونية المبَرمَجة في ذهنه؛ ونفهم من خلال ذلك ما قد يُثار من جدل بين الاشخاص حول لون فستان أو حذاء ما، أو غيره.

وكما تلتقط عيوننا الإشارات الضوئية، هكذا تلتقط نفوسنا العلامات الخارجية وتترجمها. فهذا امرؤ يترك لحيته وذاك آخر يحلقها في محاولة لإثبات انتماء ما أو وجهة نظر؛ وهناك من يرتدي زيّاً معيّناً إثباتاً على انتمائه السياسي أو الديني أو الفكري الخ. ويصطبغ الانسان بصباغات وأطياف مختلفة، فيتلوّن ويتزيّن ليثير فينا انطباعات معيّنة أو يصوّر لنا حالة ما أصيلة أو مُصطنعة.

كثيرة هي الاقنعة التي يضعها الناس في أيامنا هذه، وكثيرة أيضاً خيارات هذه الاقنعة وتنوعاتها في المجتمعات البشرية، وأبشعها القناع الديني الذي يتجاوز قناعات الانسان ويدفعه إلى حدّ تأليه نفسه. وإذ يعمد البعض منهم إلى ارتداء هذه الاقنعة بنفسه، يُلبسها البعض الآخر للآلهة التي يعبدها أو يدعي أنه ينطق باسمها. ونحن مسؤولون عن الكشف عن هذه الاقنعة وندقّق فيها فنميّز بين الأصلي والمزيّف، وبين الحقيقي والوهمي... هذا من دون أن ننسى ان المزيّف منها قد يشبه الأصيل شبهاً تاماً.

وحدهم الخبراء المتدرّبون يستطيعون الكشف والتمييز. فالطلاء الديني يصبغ البشر والحجر والشجر والقمر... يلوّن الانسان والأشياء. وعلى عاتقك يقع، أيها الانسان، ان تفرّق بين الحقيقة والوهم، وتفصل بين الأصيل والمزيّف، وتكشف الغثّ من السمين.

AddToAny