العطاء المبارك

العدد:
السنة:

"لأنّ المعطي المسرور يحبّه الله" (2كورنثوس 9: 7)

العطاء هو الخروج من محبّة الذّات والأنانيّة إلى التّفكير بالآخرين ومحبّتهم والعيش لأجلهم. والعطاء الصّادق هو عطاءٌ نابعٌ من القلب، بلا مقابل وبلا دوافع شخصيّة. هو ينبوعٌ لا يتوقّف وبحرٌ لا يجفّ. ولا يقتصر العطاء على الأمور الماديّة فقط بل يشمل أمورًا عديدة.

العطاء المتفاني

العطاء المتفاني هو القيام بالواجب بكلّ إخلاصٍ وأمانةٍ، لا بخدمة العين كَمَن يُرضي النّاس بل ببساطة القلب وخوف الرّبّ (كولوسي 22:3). فيتجسّد هذا العطاء في إخلاص الجنديّ وولائه لوطنه والتّفاني في سبيله، وأمانة المعلّم الذي يبذل نفسه وكامل طاقته في سبيل إيصال المعلومات لتلاميذه، وسهر الأطبّاء على مرضاهم، وغير ذلك. وخيرُ مثالٍ على هذا النّوع من العطاء هو عطاء الأمّ والأب والتّضحيات التي يقومان بها تجاه أولادهم.

العطاء المعنويّ

يتّصف العطاء المعنويّ بتقديم كلمة عزاءٍ أو تشجيعٍ لإنسانٍ حزينٍ ومضّطرب، أو إبتسامةٍ لقلب كئيب. وقد يكونُ لَمسةً أو غمرةً عطوفة ليتيمٍ فَقَدَ أبويه، أو أذنًا صاغيةً لِمُرّ النّفس الّذي أثقلت كاهله الهموم والتّجارب المؤلمة. وقد يكونُ مجرّد وقوفٍ إلى جانب أحدٍ يَمُرّ في ظروفٍ صعبة لمساندته. يحثّنا الرّسول بولس على تشجيع صغار النّفوس ومساندة الضّعفاء والتّأنّي على الجميع (1تسالوينكي 5 :14)

العطاء الرّوحيّ

العطاء الرّوحيّ هو تكريس الوقت لله. وكثيرًا ما نفتقد لهذا النوع من العطاء في أيامنا هذه. فكلّ واحدٍ يُعطي نفسه الوقت الكافي للأمور الفانية، ويُهمِل الأمور الرّوحيّة والسّماويّة. فتَكثُر نشاطاته الرّياضيّة والتّرفيهيّة وغيرها من الأمور الأرضيّة، وعندما يُطلَب منه إمضاء وقتٍ مع الله في القراءة والصّلاة أو المواظبة في الكنيسة أو القيام بأيّة خدمةٍ روحيّة، تَكثُر الأعذار والإنشغالات والدّروس والوظائف المنزليّة.

العطاء المادّيّ

العطاء المادّيّ هو تقديم المال بفرحٍ وسرور من أجل تسديد حاجةٍ ماسّة. يقول الرّبّ يسوع في لوقا 38:6 "أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا". ويُشبّه الرّسول بولس العطاء بالزّرع "هذَا وَإِنَّ مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُد" (2كورنثوس 6:9)، ويُشدّد على أن يكون عطاؤنا لا عن حزنٍ أو اضطرار بل كما ينوي كلّ واحدٍ بقلبه (7). والجدير بالذّكر هو أنّ العطاء لا يُقاس بقيمة ما يُقَدَّم بل بالنّوايا والدّوافع وراءه. كما يتضمّن العطاء المادّي إكرام الرّب من أموالنا. يقول الملك سليمان "أَكْرِمِ الرَّبَّ مِنْ مَالِكَ" (أمثال 9:3) لأنّ منه الكلّ ومن يده نعطيه (1أخبار 14:29). ويحذّر ملاخي من سلب الله "أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ ... هاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ، وَجَرِّبُونِي بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ."

فلنتشبّه برئّيس إيماننا الرّبّ يسوع المسيح الّذي كان يعطي كلّ شيىء بسخاء ولم يكن يوماً يطلب ما لنفسه بل ما هو لآخرين.

AddToAny