الغفران و المسامحة

الكاتب:
العدد:
السنة:

قال يوسف بن يعقوب لأخوته الذين أساؤوا، قديماً، في حقّه ورموه في البئر وباعوه للإسماعيليين: "لا تخافوا. لانه هل انا مكان الله؟ انتم قصدتم لي شراً، اما الله فقصد به خيراً، لكي يفعل كما اليوم، ليحيي شعبا كبيراً. فالآن لا تخافوا. انا اعولكم واولادكم. فعزاهم وطيب قلوبهم." (تك 50: 19-21).

وهناك فوق خشبة الصليب طلب الرب يسوع من الله الآب المغفرة لمن صلبوه، لليهود وللرومان وللجنود ولجميع الخطأة. فالله رحيم، يغفر لنا عندما نتوب ونؤمن به ويعطينا بابنه حياة جديدة.

سامحنا الله بالكثير، ونسأل، بالتالي، ألا ينبغي لنا أن نكون راغبين ومستعدين لنسامح الآخرين عن اساءاتهم الينا؟ لماذا يسهل علينا ان نلتمس المغفرة من الله، بينما يصعب علينا أن نغفر للآخرين؟ آمل، كلما التمسنا من الله المغفرة لخطايانا، في أن نسأل أنفسنا: وهل غفرنا، نحن، للذين أخطأوا وأساءوا إلينا؟ يبرهن الانسان الذي لا يبدي رحمة حيال المحتاجين على أنه لم يتجاوب قط مع رحمة الله، بينما يقدّم من اتسمت حياته بالرحمة دليلا إلى كونه قد نال رحمة الله.

إن السبيل الوحيد إلى الغفران هو في أن نذكر كم قد غفر الله لنا. يمكّننا ادراكنا محبة الله وغفرانه اللذّين لا حدود لهما، من أن نحب الآخرين ونغفر لهم. علينا ان نقلّد المسيح الذي قادته محبته العظيمة لنا إلى أن يبذل نفسه عنا لكي نحيا نحن. ويجب على محبتنا الآخرين أن تكون من نوع المحبة التي تتجاوز العواطف إلى التضحية بالذات. فإذا احببنا اعداءنا وعاملناهم حسناً، نُثبت ان الربّ يسوع هو سيّد حياتنا. هذا ما أظهره استفانوس الشاب إذ تمثّل بالمسيح وغفر للذين رجموه وقال: "يا ربّ، لا تُقم لهم هذه الخطية". هذا ما أراده المسيح لنا، أن نغفر للذين أساؤوا إلينا كما نطلب من الآب ان يغفر لنا خطايانا. لتكن المحبة هي الرائدة وليملك سلام المسيح في قلوبنا ولتحركنا كلمة الله فنتمثل بالمسيح في كل حين.