الفرق بين سكان الأرض والسياح إلى السماء

الموضوع:
العدد:
السنة:

يُميّز الوحي المقدس بين الأرضيّين والسيّاح إلى السّماء انطلاقاً من أهداف الأولين الأرضية ولا مبالاتهم الروحيّة وتمجيدهم الأمور الفانية وشعارهم "لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت." أمّا المؤمنون الحقيقيون فيتميّزون بمعرفتهم أنهم غرباء ونزلاء، لا مدينة لهم هنا، يسيرون في طريقهم إلى البيت السماوي قاصدين المدينة العتيدة. هؤلاء لا سلطان لرئيس هذا العالم، أي الشيطان، عليهم ولا يستطيع أن يجبرهم على خدمته بعدما أعتقهم ابن الله وباتوا أحراراً عن حق (يو 8: 36). ولا ينفي هذا مسؤوليتهم تجاه البلد الذي يعيشون فيه بل يجعلهم يُجاهدون من أجله ويُصلّون ليحيوا فيه حياة هادئة مطمئنة.

صحيح أن المؤمنين هم من سكان الأرض لكنهم يحملون أيضاً جنسيّة سماوية. وهم بالتالي تحت حكم حاكم السماء الذي يحكم في قلوبهم وأرواحهم بروحه ويحكم ضمائرهم بحسب قوانين السماء. هؤلاء صلاتهم المستمرّة هي: "لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض". هم مسرورون بقوانين السماء ويطبّقونها من كلّ قلوبهم، وهم سماويون ينتظرون أن يرثوا السماء ويدخلوها مع المسيح (رو 8: 17).

هؤلاء السماويّون يحرصون على أن تتماشى سيرتهم وكلامهم وتصرفاتهم مع إرادة الله. حياتهم تسودها المحبة والسلام وتُظهِر أمجاد السماء حيث لا حسد ولا غيرة ولا خصام ولا اغتياب. ينظرون إلى القدوس ساكن السماء ويتشبّهون به بقداستهم. (1بط 1: 14 -15). صحيح أنهم من سكان الأرض إلا أن أنظارهم تتجه نحو السماء فيعيشون يومهم وكأنه الأخير لهم على هذه الأرض. يعيشون بسلام وفرح غير مهمومين بالأمور التي تجري من حولهم لأنهم يعلمون بأنّ الرب عائد عن قريب ليأخذ كنيسته إليه. يعلمون أن من وعد بأن يأتي ويأخذهم إليه ليكونوا معه أمينٌ وصادق ويُتمّم وعوده. هؤلاء يتمسّكون بالوعد: "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا ليكن حلمكم معروفاً عند جميع الناس الرب قريب" (في 4: 4).

AddToAny