الفصول الأربعة في حياة المؤمن

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

وقفت على شرفة بيتنا أتأمّل أوراق الشجر المتساقطة على الأرض وقد تلونت بألوان خريفية رائعة. أخذت نسمات الريح نهزّ الأوراق وتُسقطها الواحدة تلو الأخرى فترتمي مودّعة تلك الباقية وملاقية تلك التي سبقتها... تذكّرت وأنا أتأمل في المشهد، تشبيه المزمور الأول للمؤمن بأنه كالشجرة المغروسة عند مجاري المياه. تمرّ عليها الفصول الأربعة فتؤثر عليها وتحدث فيها تغييراً. ونحن نشبه الشجرة في الخريف عندما نتعلق بأشياء وأمور يبدو من الصعب التخلي عنها فيزداد تمسكنا بها لنكتشف سريعاً بأنها أمور زائلة لابد من تركها والسير في الحياة الجديدة. ونرى أنه من الضروري تنقية الذات وتطهيرها كما يعمل الفلاح بالشجرة عند يقلّم أغصانها ويزيل الشوائب منها ليعدّها لفصل جديد.

أما في الشتاء فيحلّ وقت الانتظار والجلوس بمحضر الرب والارتواء من كلمة الحياة والشركة معه والتمتع بعطاياه، لترسخ معرفتنا فيه أكثر فأكثر وبه نجدد قوتنا. وإذ يأتي الربيع، أي فصل الازهار والتجديد والتغيير، تظهر البراعم الجديدة وسط مصاعب الحياة. وعلينا كمؤمنين أن نتفاعل مع عمل الرب فينا فنتجدد باستمرار: "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ماهي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة" (رومية 12: 2). وفي صيف الحياة لابد من الثمر الذي يأتي نتيجة النمو والثبات في حياتنا فنكون مثل الشجرة التي تعطي ولا تكف عن الإثمار.

AddToAny