الكتاب المقدّس: أهمّيّته وتأثيره على حياتنا

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

"كلّ الكتاب هو موحىً به من الله، ونافعٌ للتّعليم والتّوبيخ، للتّقويم والتّأديب الّذي في البرّ، لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهّبًا لكلّ عملٍ صالح" (2تيموثاوس 3: 16 - 17).

يقدّم الكتاب المقدّس بعض الحقائق عن نفسه. ونرى في الرّسالة الثّانية إلى تيموثاوس، الحقيقة الأكثر أهمّيّة. تُرجِمَت العبارة "موحىً به من الله" من كلمة يونانيّة واحدة وهي"Theopneustos" التي تعني حرفيًّا "تنفَّس الله". يا لهذه الحقيقة القوية! إن كان الكتاب المقدّس هو نَفَس الله فيجب أن نكرّس أنفسنا لدراسته دراسةً دؤوبة. وبما أنّه نَفَس الله نتوقّع بأن يكون "نافعًا" أو مفيدًا لحياتنا. ولكن كيف يمكن الكتاب المقدّس أن يؤثّر على حياتنا بطريقة قويّة وفعّالة؟ يعدّد الرّسول بولس أربع طرق. 

أوّلاً، يُخبِرنا بأنّ الكتاب المقدّس يعلّمنا. فكلمة "تعليم" هي مهمّة لفهمٍ صحيح لحقيقة خطّة الله لإنقاذ البشريّة من قوّة الخطيّة وتأثيرها. نجد في كلمة الله رسالة الخلاص المجيدة بشخص الرّبّ يسوع المسيح.

ثانيًا، تُشير كلمة "توبيخ" إلى إدانة الله للخطيّة. عندما نقرأ الكتاب المقدّس تنفتح أذهاننا بالتّمام وندرك حينها كلّ الخطايا الّتي ارتكبناها قدّام هذا الإله القدّوس. فالخطيّة هي إهانة لله الكامل وتعدٍّ على وصاياه. لذا يكشف لنا الله من خلال كلمته عن تلك الأشياء الّتي تُسيء إليه وتُغضبه.

ثالثًا، لا يتركنا الله، بالرغم من ذلك كلّه، نتخبّط مع وضعنا المـُذري والبائس، بل يزوّدنا، من خلال الكتاب المقدّس، بــــــ "التّقويم" الّذي يعني حرفيًّا "الاصلاح" أو "الدّفاع عن موقفٍ مستقيم" كتجليس مقعدٍ على متن طائرة وإرجاعه إلى وضعيّته السّابقة استعدادًا للهبوط. وهكذا يرغب الله في استرجاع العلاقة الحميمة الّتي كانت موجودة بينه وبين الإنسان قبل السّقوط، وهو يحقّق ذلك من خلال كلمته.

أخيرًا، إنّ لعبارة "التّأديب الّذي في البرّ" علاقة بإرشاد الله لنا لنعرف كيف نعيش الحياة الّتي تُرضيه. ولكن كيف يجب أن نسلك بعد أن استُرجِعنا وخَلُصنا وتجدّدت علاقتنا وشركتنا مع الله؟ حتمًا وِفقًا لكلمته. ويمكن أن تعني كلمة "تأديب" أيضًا "تدريب" ولها علاقة بتنظيم وإدارة حياتنا على طول مسار معيّن، ليس كما نريد نحن وإنّما كما يريد الله.  

لِمَ هذا كلّه؟ ولماذا يُسَرّ الله بخلاصنا؟ تكشف لنا الآية 17 عن السّبب إذ أنّه يرغب في أن نكون كاملين ومستعدّين وقادرين على القيام بكلّ ما يسرّه. فهكذا يؤثّر الكتاب المقدّس على حياتنا إذ أنّه يشكّلنا ويساعدنا على طاعة الرّبّ. فالكلمة "متأهّبًا" تعني أنّنا مجهّزون بالتّمام ومزوّدون بالكامل بكلّ ما نحتاجه لإتمام مشيئة الله. والنّتيجة هي "أعمال صالحة" أو حياة تعكس حضور الله في حياتنا.

ونحن اليوم نستطيع أن نعيش حياةً مرضيّة لله ونتمّم مشيئته. من أجل ذلك، علينا أن نقرأ وندرس الكتاب المقدّس لنكتشف طريق الخلاص ونتعرّف على الحياة الّتي يرغب الله في أن نعيشها يومًا بعد يوم.