المسيح في الفلسفة؟

العدد:
السنة:

وقع نظر طالب جامعي يتحضر لصف الفلسفة ومدارسها الفكريّة والتربوية على منهج هذه المادّة. ففوجئ بما سيدرسه في خلال الأشهر الآتية إذ  شكّلت الفلسفة بالنسبة إليه وإلى غيره من الطلّاب حقلاً واسعاً من مبادئ ونّظريّات غامضة ومعضلات وتاريخ وملل. لكنه لا مفرّ من هذه المادّة؛ وهو ملزم بها للحصول على شهادته. وافتُرض به، قبل الغوص في هذا البحر الذي يفيض بالدراسات المتراكمة عبر آلاف السّنوات، معرفة المبادئ الأساسية.

هذا الطّالب الذي عرف المسيح منذ طفولته، لم يستطع في خلال تعلّمه تلك الأساسيات إلا أن يرى المسيح في هذه الأبعاد الفلسفيّة الثلاث: ما وراء الطّبيعة(Metaphysics) ونظريّة المعرفة(Epistemology)  والإكسيولوجيا.

تعلّم، بعد ساعات من الدّرس، أنّ ما وراء الطّبيعة في الفلسفة تتضمّن السّؤال التّالي: "ما هو الوجود؟" وجاوب أفلاطون قائلاً أنّ الأفكار هي الوجود، لكن سقراط قال أن المادة هي أساس الوجود. وعندما يحاجج الفيلسوف في نظريته ومواقفه، قد يحتاج الأمر، ولا شكّ، إلى مجلدات للتفسير والدعم. لكن هذا الطّالب اتفق ببساطة مع أوغسطين والأكويني اللذين بالرّغم من دعمهما نظريّة أفلاطون وسقراط (على التّوالي)، آمنا بأنّه لا وجود إلا عبر يسوع المسيح. فالإنجيل كان سّلطتهما الوحيدة وقد ورد فيه أنّ " كلّ شيء به كان وبغيره لم يكن شيء ممّا كان."(يو 3:1) و أنّ "فيه يقوم الكل" (كو17:1).

أمّا السّؤال التّابع لنظريّة المعرفة هو: "ما هو الحقّ؟" وهذه ولا شكّ مسألة أعمق من الغوص فيها. يقول المشككون أنّه لا يمكن الوصول إلى الحقيقة، لكنّ هذا الطّالب اعتقد العكس. فالإنجيل الذي منه أخذ كل من كيركيغارد ولويس فلسفتهما، نصّ على أن:"ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحقّ. ونحن في الحقّ في ابنه يسوع المسيح." (1يو 20:5) فمن خلال يسوع المسيح الذي قال "أنا هو الحقّ" رأى هذا الطّالب أنّ يسوع، مصدر الوجود، هو ذاته مصدر الحقّ المطلق.

وأكمل تعمّقه في دراساته، وتطرّق إلى الإكسيولوجيا؛ ما هو ذو القيمة؟ ما هو الجمال؟ البعض يقول أنّه لا شيء، أمّا البعض الآخر فيظهر اختلافاً بين الإنسانيّة والأخلاق والطّبيعة. أما الجواب، بالنّسبة إلى هذا الطالب، فهو يسوع المسيح الذي تفاخر به كلّ من نيوتن وشايفر. ولا شيء غير مصدر الوجود والحقّ يمكنه ان يكون مصدر القِيَم والجمال. فيسوع هو بمثابة أجمل لؤلؤة وأكثرها قيمة. (مت13: 44-46؛ مز2:45).

فما هو الوجود؟ ما هو الحقّ؟ ما هو ذو قيمة؟ ما هو الجمال؟ يسوع المسيح هو الوجود والحق والقيمة والجمال. فهو كان، و لا يزال، وسيبقى الجواب المطلق للفلسفة ولكل قلب تائه يبحث من الخلاص.