المسيح: نبيّ وأعظم!

الموضوع:
العدد:
السنة:

هل كان المسيح نبيًّا مرسلاً من الله؟ هذا ما شغل عقول اليهود في أيّامه. وسأل يسوع تلاميذه: "مَن يقول النّاس إنّي أنا ابن الإنسان؟" فأجابوه إنّ النّاس يظنّون فيه أنّه نبيّ! فسألهم: "وأنتُم، مَن تقولون أنّي أنا؟" يومها أجابه بطرس: "أنتَ هو المسيح ابن الله الحيّ". فمدَحَه يسوع، وقال له: "إنّ لحمًا ودمًا لم يُعلِن لكَ، لكنّ أبي الّذي في السّماوات". ويبقى أنّ لا أحد يعرف أنّ يسوع المسيح ربّ إلاّ مَن يُعلن له الرّوح القدس ذلك.

ويتساءل المرء، مَن يكون هذا الّذي بشّرت الأنبياء والملائكة بولادته الّتي كانت بتدخّل مباشر من روح الله في أحشاء عذراء، وهو "كلمة الله" الّذي صار بشرًا؟ ومَن هو هذا الّذي "ظهر في الجسد، تبَرّر في الرّوح، تراءى لملائكة، كُرِزَ به بين الأمم، أومِنَ بهِ في العالم، رُفِعَ في المجدِ؟" أيكون الّذي ردّ بصر عميٍ وشفى مرضى كثيرين وأقام موتى ومشى على وجه المياه وهدّأ الأمواج وغلب عناصر الطّبيعة وطيّعها لأمره، هو مُجرّد نبيّ؟ وأيّ نبيّ غيره فعل كلّ هذه؟ ومَن يا ترى هو هذا الّذي يُكثّر الخبز والسّمك ويُطعِم الآلاف؟ إنّ أمره لعجيب ولا يُمكن له أن يكون مجرّد نبيّ. فالنبيّ، أيّ نبيّ، هو مُجرّد إنسان ابن إنسان، وإن كان يُكلّم الله وينقل كلامه للنّاس، إلاّ أنه عاجز عن القيام بما فعله المسيح. ومَن يا ترى يكون هذا الّذي لم يقدر أحد على إيقاعه في الخطأ، أكان هذا شيطانًا أم بشرًا؟ وهو لم يخضع لنزوات الجسد، ولا أخطأ في لسانه ولا حمل سلاحًا ولا قتل؟ لافِت أنّه لم يرتكب خطيّة، وهو معصوم عنها، وليس ببارّ قدّوس وصالح لا يُخطئ سوى واحد!

ويتساءل مَن يقرأ تعاليمه في الإنجيل عن سموّ كلامه وسلطانه، حتّى أنّه لم يكن كسائر المعلّمين! أمّا فيما يختصّ بنبؤاته المتعلّقة بآخر الأيّام، فهي فائقة، لكونها تكشف عمّا سيكون عليه المستقبل وكيف سيعود هو ليدين العالم ويحكمه. وكيف لنبيّ أن يدين أرواح البشر، وليس ديّان سوى ذاك الّذي معه أمر النّاس! وغريب أن يدّعي نبيٌّ صفات الألوهة فيقول إنّه "النّور" و"الحياة" و"الحقّ" و"البداية والنّهاية" و"الكائن قبل أن يكون إبراهيم" و"أنّ مَن رآه يكون قد رأى الآب"، وأنّه هو "مُخلّص الهالكين" من دون أن يكون مُشركًا أو كاذبًا أو مُدّعيًا أو موهومًا! أمّا يسوع فلم يكن أيًّا من هؤلاء، وصِدْقه موصوف ومدعوم بحياته! ومَن يا تُرى يكون هذا الّذي طالب أن يكون هو موضوع إيمان المؤمنين ومحور صلاتهم وركن شهادتهم؟

أمّا أن يذهب إلى الصّليب ليُتمّم النّاموس ويكون هو كبش الفداء الّذي يرفع خطايا العالم، فهو أمر يستدعي أجيال الّذين قدّموا القرابين ليفتكروا فيمن يكون المرموز إليه بذبائحهم. أمّا وأنّه قام من الموت وظهر مرارًا وتكرارًا لمئات من تلاميذه وصعد أمامهم على الغمام، فهذا يدعو إلى السّؤال عمّن يغلب الموت ويصعد إلى السّماء ليجلس في العرش، ويُعطى اسمًا فوق كلّ اسم، ويأتي في آخر الأيّام ليملك كـَ"ملك الملوك وربّ الأرباب"؟

فريدٌ هو المسيح، وهو حتمًا أكثر من نبيّ. ومع أنّ اليهود فهموا جوهر دعوته إلاّ أنّهم رفضوه وحاكموه كإنسان مُشرِك يدّعي الألوهة، وصلبوه. أمّا مَن عرف حقيقته وأحبّه واحترمه أعانه روح الله، واعترف به ربًّا وإلهًا. هذا خير اعتراف، وهذا خير تقدير