النبيّان الشاهِدان

الموضوع:
العدد:
السنة:

كثيراً ما نُشاهد في الرسوم المتحرّكة أبطالاً خارقين من أشخاص مُقنّعين أو وحوش خارقة أو روبوتات طائرة، تُثيرنا مشاهدتهم ومعرفة الأحداث التي ستجري وكيف سينتصر البطل. كل أبطال الرسوم المتحرّكة ليسوا إلّا أبطالاً خياليّين غير موجودين في الحقيقة وهم من صنع الأشخاص الذين يرسمونهم ويحدّدون خطواتهم.

يخبرنا الكتاب المقدّس في سفر الرّؤيا عن الأحداث التي ستجري في الأيام الأخيرة وعن مجيء المسيح ثانية ليأخذ المؤمنين به. وفي هذا السِفر، هناك بطلان خارقان في الإصحاح الحادي عشر يُدعيان "النبيّان الشاهدان". في السبع سنين العظيمة الأخيرة على هذه الأرض، سيُرسل الرّب شاهدين ينبّهان الأمم ويخبرانهم بما سيكون ويشهدان عن المسيح. وسيلبس هذان الشاهدان المسوح ويكونان كالمنارتين يُنيران الناس كي يؤمنوا بالمسيح. سيمنحهما الرّب قوة عظيمة فلا يستطيع أحد أن يؤذيهما، وإذا حاول أحد إيذاءهما ستخرج النار من فمهما وتلتهم أعداءهما. كما يُعطي الرّب لهذين الشاهدين سلطة أن يُغلِقا السماء حتى لا تُمطر مطراً في أيامهما ليعلم الناس قوّة الرّب وعظمته. كما لهما سلطة تحويل المياه إلى دم وضرب الأرض كلّما أرادا ذلك. وهو ما يذّكرنا كيف أن الرب في العهد القديم أعطى سلطاناً لموسى حتى يحوّل الماء إلى دم ليؤمن به شعب الله والمصريون. ونتذكّر الضربات التي وجّهها الله للمصريين الذين لم يؤمنوا بل غلُظت قلوبهم، وقام بعدها بتخليص شعبه من العبودية. وهكذا سيذكّر هذان الشاهدان الناس بقوّة الرّب وبأنه المخلّص الوحيد، وبأنّه الوحيد القادر على أن يخلّصهم من سلطان إبليس وعبوديّته. ومتى تمّما شهادتهما، سيصعد وحشٌ من الهاوية ويخوض معهما حرباً ويغلبهما ويقتلهما. فيترك الناس جثّتيهما في شارع المدينة العظيمة ويشمتوا بهما ويرسلون الهدايا بعضهم لبعض فرحاً بموتهما. ولكن، بعد ثلاثة أيام ونصف، سيدخل فيهما روح حياة من الله ويقفان على أرجلهما. بعد هذا، يقع خوف عظيم على الذين ينظرونهما ويسمعون صوتاً عظيماً من السماء يقول لهما "اصعدا إلى هنا"، فيصعدان إلى السماء في السحابة وينظرهما أعداءهما. ثم تحدث زلزلة عظيمة تقتل سبعة آلاف من الأعداء ويرتعب الباقون ويعطون مجداً لإله السماء.

قد يتبادر إلى ذهن من يستمع لهذه القصة أنّها قصة خيالية أو أسطورة! ولكنها حقيقية وستتمّ كما هو مكتوب في سفر الرؤيا. الله لا يترك نفسه بلا شاهد (أع 14: 17)، لهذا سيُرسل هذين الشاهدين. والى ذلك الحين يريد من كل شخص مؤمن به أن يكون شاهداً أميناً له يُخبر عن عظمة محبة وخلاص المسيح الذي بدمه غفر خطايانا وطهّرنا لنحيا له بالقداسة.

AddToAny