النوموفوبيا والمسيحيّة: أعبيد أم أسياد

العدد:
السنة:

هل أصبحنا مستعبدين لجهازنا الخليوي؟ وهل الكتاب المقدّس يذكر أي شيء حول الإنسان والخلوي؟

توصف النوموفوبيا في أيامنا هذه بأنها إدمان من دون المخدّرات. صيغت كلمة نوموفوبيا، وهي مختصر لعبارة "رهاب فقدان الهاتف الخلوي"، في 2010 في دراسة أجراها مكتب البريد في المملكة المتّحدة. وهي حالة الذين يتفقّدون هاتفهم الخلوي حوالي 35 مرّة أو أكثر في اليوم ( تتفقد البريد الإلكتروني أو رسائل الفايسبوك أو السلفي أو الإنستغرام أو شبكة التّغطية أو حتّى مستوى البطّاريّة).

أصبحت النوموفوبيا إحدى الاتّجاهات السّائدة في اكثر المجتمعات. ففي التقرير السنوي الصّادر عن  AMTA 2003 Annual Report  Australia  كشف علماء الإجتماع عن ظاهرة الهاتف الخلوي وكيف أصبحت الأكثر عرضة للإدمان في خلال القرن الواحد والعشرين. كما يسلّط التّقرير الضوء على مشكلة أخرى وهي التّبعيّة لهذه التكنولوجيا وكيف إستحوذت على القيادة في الحياة الحديثة.

الى جانب ذلك، تحدّث علماء النّفس عن الأشخاص الذين يعانون هذا النوع من الرهاب بوصفهم "أصحاب نظرة سلبيّة، ضعيفو الافكار، مستوى التّقدير والتّأثير لديهم منخفض، يصرفون اهتمامهم الى كل ما هو خارج الذات، ولديهم إنطواء ذاتي متهوّر وإحساسات ملحّة ومشاعر قويّة متأرجحة".

ولاحظتُ، في تجربتي الشخصية، من خلال مراقبتي لتلاميذي انهّم يعانون من ضغط كبير ظاهر جرّاء رغبتهم الدّائمة في تبديل أجهزتهم والحصول على النّماذج الجديدة منها أسوة بزملائهم.

اتّفق علماء الاجتماع والنفس على أن استخدام الأجهزة الخلوية بطريقة مفرطة وغير سويّة (بمعدّل 100 مرّة في اليوم) يؤدّي الى فقدان التّفاعل والعلاقات الإجتماعيّة والى ضعف المواجهة المباشرة مع الآخرين، بالإضافة الى فقدان القدرة على الكتابة المضبوطة.

أين دور المسيحيّة من كل هذا؟ ماذا يقول الكتاب المقدّس؟ وهل أصبحت هذه الأجهزة سيّدة علينا ووثننا عوضًا عن خدمتنا؟

كتب الرسول بولس في رسالته الى أهل كورنثوس" إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون. هادمين ظنونًا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر الى طاعة الله." (2كور 4:10و5)

نحن مدعوون كمؤمنين مسيحيين إلى أن نأتي بكل الأفكار والوسائل التي تخدم المسيح. وهذا يتضمّن أيضًا الهواتف الذّكية والتي في إمكاننا تحويلها الى أدوات نافعة ومساعدة بدلاً التّعاطي معها بوصفها سيّدة لأوقاتنا ولانتباهنا.

التدريب على الانضباط ليس بالأمر السّهل، لكنه يوجد في حياتنا معلّم عظيم.

AddToAny