النّجاح واغتنام الفرصة السّانحة

العدد:
السنة:

يقوم عالم الأعمال على البحث عن فرص النّجاح. فرجل الأعمال يهدف في معظم الاحوال إلى زيادة أرباحه والإفادة من الظّروف المحيطة في مكان عمله. فنوع عمله والبيئة المحيطة به ورأس المال الّذي يملكه هي من الرّكائز الأساسيّة الّتي تحكم على نجاح العمل أو فشله. لذلك، وقبل أن ينطلق في أيّ مشروع جديد، يُجري دراسة جدوى ما سوف يؤول إليه المشروع وما سوف يُعطي من نتائج. وفي ضوئها يتّخذ قرار البدء بالتّنفيذ أو عدمه.

هذا الأسلوب مُعتَمَد، ليس فقط من قبل رجال الأعمال في مشاريعهم، بل هو مطلوب أيضًا من كلّ إنسان في أمور الحياة الّتي تتطلّب اتّخاذ قرار. فاختيار التّلميذ الثّانويّ لجامعة يُكمل تعليمه الأكاديميّ فيها، يحتاج إلى معرفة التّخصّص والكلّيّة الّتي سيدرس فيها والإمكانيّات الماديّة الداعمة له.

في كافّة الأمور الّتي ذُكرت، هناك أمر مشترك وهو اتّخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. فالقرار المناسب يؤول إلى الأفضل في حياة مَن يقرّره. ويا ليتنا جميعًا نتّخذ دومًا ما يصلُح لنا. فكم من قرارات خاطئة اتّخذناها وندمنا عليها مُتحسّرين على الفرصة الّتي ضاعت منا، مُكمّلين حياتنا ومُتعلّمين من الفرصة الّتي خسرناها، لنكون على دراية أكثر ومُتيقّظين ومُستعدّين لاغتنام الفرصة الجديدة الّتي تُعوّضنا عمّا سبق.

إنّ عمليّة اغتنام الفرص هي جزء لا يتجزّأ من طبيعة حياتنا اليوميّة. فهو كدوّامة تتكرّر، فرصة تذهب وأخرى تجيء. خسارة وربح في تواتر مستمرّ. لكن، هناك فرصة من نوع آخر، تُسنَح للإنسان في وقت ما، إن لم يغتنمها لا يمكن أن يعوّضها بأيّ شيء.

يذكر الكتاب المقدّس عن سليمان الحكيم أنّه اختبر الحياة بكافّة مجالاتها. كانت لديه حكمة مميّزة في أخذ الخيارات الصّحيحة في شؤون الحياة. ازدهرت مملكته في ذلك الزّمن لأنّه طلب من العليّ حكمة واستجاب له الرّبّ. كان الكثيرون يأتون إليه ليتعلّموا منه كيفيّة اتخاذ القرار الصّحيح والنّجاح في الحياة. لكنّه في ذروة نجاحاته وعلمه، كتب في سفر الجامعة "الكلّ باطِل وقَبْضُ الرّيح". لم يقل هذا بلغة المتصوّف الّذي يريد أن يُظهر نفسه زاهدًا في الدّنيا، بل قاله عن خبرة وعِلْم عميقَين. فحياة الإنسان تظهر قليلاً ثم تضمحلّ. وما فرص الحياة الأرضيّة إلاّ عبير زهرة تُفرح مَن يشمّها قليلاً، لكن، سرعان ما يختفي.

يقول سليمان الحكيم إنّ الله وضع الأبديّة في قلب الإنسان. فلا قلبًا بشريًّا إلاّ ويعلم أنّ هناك إلهًا سوف يلتقيه بعد انتقاله من هذه الحياة. والكتاب المقدّس، بعهدَيه القديم والجديد، يقدّم لنا رسالة واضحة تطلب إلينا اتّخاذ قرار الحياة مع المسيح المخلِّص. صحيح أنّ اتّخاذ هذا القرار يرتبط بفترة زمنيّة محدّدة، وهي ما تبقّى من حياة الإنسان على الأرض، لكنّ نتائجه تستمرّ إلى الأبد. أمّا بعد هذا، فتكون الفرصة قد ضاعت ولن تعود ثانية. فهل يغتنم الإنسان هذه الفرصة ويفكّر كرجل الأعمال النّاجح ويربح الحياة الأبديّة أو يمضي أبديّته مُتحسّرًا على ضياعها؟

AddToAny