الواقع والتّوقّع

الكاتب:
العدد:
السنة:

الواقع هو ما نعيشه وما يوجد في عالم الحقيقة ، أمّا التّوقّع فهو ما نحلم به أو نحبّ أو نريد أن يكون وهو موجود في عالم الخيال. صحيح أنّ هاتين الكلمتين متشابهتان لفظًا، لكنّهما، في الحقيقة، تختلفان في المعنى. فنحن نتوقّع ونترجّى الكثير من الأمور والأحداث، ولكنّ الواقع، وفي أحيان كثيرة، لا ينسجم مع توقّعاتنا وأمنياتنا، عندها نُصاب بخيبة الأمل أو اليأس والإحباط لعدم تطابق الواقع مع التّوقّع. إنّ السّبب الرّئيس لخيبة الأمل هو أنّنا نضع توقّعات عالية، وأحيانًا مستحيلة؛ فهذا طالب يدرس ويتوقّع أن ينجح لأنّه يظنّ أنّه اجتاز امتحانه بشكل جيّد، ولكن، يأتي الواقع عكس ذلك فيرسب ويُصاب بخيبة  أمل وإحباط. وذاك شابّ يتوقّع أن يرتبط بفتاة شقراء جميلة وبنت عائلة محترمة ومتعلّمة جدًّا وغنيّة، وعندما لا ينطبق الواقع مع التّوقّع يُصاب بالخيبة. وذاك تاجر يتوقّع أن يُتاجر ويربح ويجني ثروة طائلة، وعندما لا يحدث هذا ينهار... وهناك العديد من هذه الأمثلة حيث يكون التّوقّع عاليًا وكبيرًا أمّا الواقع فهو عكس ذلك...

ولتوقّعات تُساهم في تغيير الواقع لا بدّ من الأخذ بالنّصائح التّالية:

·       فكّر مليًّا وواقعيًّا، فالتّفكير الواقعيّ هو التّفكير المنطقيّ الحقيقيّ الّذي يعتمد على الأرقام والثّوابت والمسلَّمات.

·       ادرس خطواتك قبل أن تبدأ بأيّ مشروع، ما قبل وما بعد، وكلّ ما يخصّه. ادرس خطواتك بعناية واحسب حساب النّفقة. قال الرّبّ يسوع لتلاميذه: "ومَنْ مِنْكُم وهو يُريد أنْ يَبْنِيَ بُرجًا لا يَجْلِس أوّلاً ويَحسِب النَّفَقَة، هلْ عِنْدَه ما يَلْزَمُ لكَمالِه؟" (لوقا 14: 28).

·         لا تبالغ في توقّعاتك، بل توقّع المعقول. يقول الرّسول بولس: "فإنّي أقولُ بالنِّعْمَةِ الْمُعْطاة لي لِكُلِّ مَنْ هو بَيْنَكُمْ: أنْ لا يَرْتَئِيَ فوْقَ ما يَنْبَغي أنْ يَرْتَئِيَ بَلْ يَرْتَئِيَ إلى التَّعَقُّل كَما قَسَمَ الله لِكُلِّ واحِدٍ مِقْدارًا من الإيمانِ" (رومية 13: 3).

·       فكّر بإيجابيّة وتعلّم من أخطاء الماضي، وانظر إلى الفشل على أنّه الثّمن الّذي يجب أن تدفعه مقابل النّجاح، وتذكّر دائمًا "أنّ الله لَمْ يُعْطِنا روح الفَشَل، بَلْ روحَ القوَّة والمحبَّة والنُّصْح " (2تيموثاوس 1 : 7).

·       اعتمد على الله لنجاح مشاريعك، فأنت من دونه لا تستطيع أن تفعل شيئًا. نصح يعقوب أخو الرّبّ الّذين يُريدون البدء بمشاريع جديدة أن يقولوا: "إنْ شاءَ الرَّبُّ وعِشْنا نَفْعَلُ هذا أو ذاك" (يعقوب 4: 14). وحدهم المتوكِّلون على الله يضمنون نجاحهم: "تَوَكَّلْ على الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وعلى فَهْمِكَ لا تَعْتَمِدْ. في كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وهو يُقَوِّم سُبُلَك" (أمثال 3: 5-6).

اطلُب أوّلاً ملكوت الله وبرّه، عالِمًا أنّك إنْ فعلْتَ ذلك سيزيدك الرّبّ بركةً ونجاحًا وخيرًا (متّى 6: 33).

AddToAny