انتظر زيارة تُغيّر حياتك

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

هل تضطرب لأنّ الأمور لا تسير كما تُريد؟ هل تتوقّع تغييرها نحو الأفضل؟

انتظر زيارة تُغيّر حياتك

لا تفقد الثّقة بإلهك فعنده الأفضل لك

توقَّف ملاكان مسافران ليقضيا ليلتهما في منزل عائلة ثريّة. عاملهما أصحاب البيت بجفاء، واستقبلوهما في الغرفة السّفليّة الباردة بدلاً من غرفة الضّيوف الواسعة والمريحة. وفيما هما يتهيّئان للنّوم شاهد الملاك الأكبر فجوة في الحائط فبادر وأصلحها. تابع الملاكان رحلتهما في الصّباح، ووصلا ليلاً إلى بيت مزارع فقير حيث وجدا ترحيبًا حارًّا. تشاركوا معًا الطّعام البسيط، ثمّ أصرّ المزارع وزوجته على أن ينام الملاكان في سريرهما من أجل راحتهما. عندما أشرقت الشّمس في صباح اليوم التّالي، وجدا المزارع وزوجته يبكيان بحرقة لأنّ بقرتهما الوحيدة، مصدر رزقهما الوحيد، قد ماتت.

انزعج الملاك الأصغر وقال متذمِّرًا: "كيف تسمح بذلك؟ لقد ساعدتَ الرّجل الغنيّ الّذي يملك الكثير، أمّا العائلة الّتي شارَكَتنا القليل الّذي تملكه تركتَ بقرتهما الوحيدة تموت؟" أجاب الملاك الأكبر: "ليس الأمر كما بدا لك في ظاهره؛ لقد لاحظتُ في فجوة الحائط في الغرفة السّفليّة من بيت الغنيّ وجود كمّية هائلة من الذّهب، والرّجل جافّ ومُستَعبَد للطّمع وغير مستعدٍّ لمشاركة الآخر بما حباه إيّاه الرّبّ من نِعَم، فأغلقتُ الفتحة حتّى لا يكتشف الذّهب. أمّا في هذه اللّيلة، ونحن نيام، جاء ملاك الموت ليأخذ زوجة المزارع الفقير، فافتديتُها بالبقرة".

هذا ما يحدث تمامًا في كثير من الأحيان عندما لا تسير الأمور كما يجب، أو كما تبدو للعيان. مَن يؤمن بأنّ "كلّ الأشياء تعمل معًا للخير للّذين يُحبّون الله" (رومية 8: 28) يَثِق بأنّ كلّ ما يحدث من حوله هو لخيره وفائدته. قد لا يكتشف الخير حتّى وقت متأخِّر من حياته، وقد لا يكتشفه على الأرض، لكنّه سيجده بكلّ تأكيد. قال المسيح لبطرس: "لستَ تَعلَم أنتَ الآن ما أنا أَصنَع، ولكنّك ستَفْهَم فيما بَعد" (يوحنّا 13: 7).

مَن ينظر إلى ماضي حياته سيكتشف صدق هذه الأقوال، وستخرج من شفتيه كلمات الشّكر والتّسبيح. عندها يتطلّع إلى الأيّام المقبلة عالِمًا بأنّها ستكون، مع كلّ التّغييرات والمفاجآت الطّارئة، مليئة بالخير والفرح. فالله أعطاها وهو يتعهّدها. ويبقى من المهم جدًّا أن يكون هو بدوره أمينًا مع الله فيختبر النّجاح والنّصرة والارتفاع. فيضع في كلّ صباح حجر معونة جديد قائلاً "إلى هنا أعانني الرّبّ"، ويتابع المسيرة في اندفاع نَضِر ورؤية مُشرِقَة وبركة مُضاعَفة. ويكون لسان حاله مع الرّسول بولس: "إذْ أنا أنْسى ما هو وراء وأمتَدُّ إلى ما هو قُدّام، أَسْعى نَحو الغَرَض" (فيلبّي 3: 13).

AddToAny