ايمان بمفيليوس كلّفه قطع رأسه

الكاتب:
العدد:
السنة:

تعرّف كلّ من اطّلع على تاريخ الكنيسة على أوسابيوس القيصريّ، الرجل الذي وضع المؤلفات النفيسة عن القرون المسيحية الثلاثة الاولى. ويعود الفضل الاكبر في انجاز اعمال اوسابيوس القيّمة الى معلمه بمفيليوس الذي جمع ما استند إليه اوسابيوس من الكتب و الوثائق.

وُلد بمفيليوس في القرن الثالث في بيريتوس (بيروت اليوم). حصّل علومه في الاسكندرية على يد الاستاذ المسيحي بيريوس وأولع بكتابات اللاهوتي أوريجانوس. واصبح كاهنا على القيصرية في فلسطين، فدرّب أحد تلاميذه وجمع في مدرسته عدداً هائلاً من الوثائق والمخطوطات وقد نقل عدداً منها بخط يده. لم تركّز تعاليمه على المسيحية وحسب بل تطرّق أيضاً الى مواضيع اخرى كالمحبّة والأخوّة داعيا الى معاملة العبيد والخدم كأبناء واخوة. كرّس وقته لإنتاج نسخ متقنة ودقيقة من الكتاب المقدس وزّعها على تلاميذه وعلى بعض النساء التقيّات.

وبرز، من بين تلاميذ بمفيليوس، الشاب اوسابيوس الذي اصبح فيما بعد المؤرخ الاول لتاريخ الكنيسة.  وقد أولع كثيراً بمعلّمه إلى درجة أنه اطلق على نفسه بعد موت بمفيليوس لقب "اوسابيوس البمفيلي".

في العام 306 واجه احد تلاميذ بمفيليوس الحاكم اوربانوس وتعرّض للتعذيب لرفضه عبادة الوثن. وتحدّى أواسبيوس المخاطر، وشرع من وقت الى آخر في زيارة استاذه بمفيليوس في السجن واشترك معه في المرافعة والدفاع عن صحة تعاليم اوريجانوس الاسكندري حول الثالوث و التجسد. وقد اتهمت الكنيسة فيما بعد اوريجانوس بالهرطقة. ولم يصلنا من مجلدات اوريجانوس سوى مجلّد واحد مُترجم إلى اللغة اللاتينية. 

استعان اوسابيوس في وضعه تاريخ الكنيسة بمجموعات بمفيليوس التي تضم المخطوطات الاولى للكتاب المقدس ومخطوطة اصلية لإنجيل متى باللغة العبرية. ومن المؤسف ان هذه الاعمال أُتلفت في القرن السابع إبان الغزو الاسلامي.

وعندما استلم فرمينوس الحكم خلفا لاوربانوس، أمر بإعدام بمفيليوس وقد مضى عليه اكثر من سنتين في السجن، فقُطع رأسه في 16 شباط 309.

AddToAny