براهين على وجود الله

الموضوع:
العدد:
السنة:

 

إنّ حقيقة وجود الله أساسيّة في الإيمان المسيحي.  فلولا وجود الله، لما وُجِد ناموس أخلاقيّ للإنسان، وبالتّالي لما أخطأ الإنسان، ولما احتاج إلى الخلاص، ولكانت المسيحيّة ادّعاء غير صحيح. 

 

هناك أربعة براهين أساسيّة على وجود الله، تُسمّى تقنيًّا: البرهان الكوزمولوجيّ (من وجود الكون والخليقة)، والبرهان التّليولوجيّ (من وجود مُصمِّم للكون)، والبرهان الأكسيولوجيّ (الحِكم) أو الأخلاقيّ، والبرهان الأنطولوجيّ (الكيانيّ). 

البرهان الكوزمولوجيّ (من وجود الخليقة والكون).  بما أنّ هناك كون، فلا بدّ من وجود مُسبِّب له يقف خلفه.  إنّ أوّل مَن قدّم هذا البرهان كان "أفلاطون"، أتى بعده "أرسطو"، والفلاسفة المسيحيّون أمثال "أغسطين"، و"الأكويني"، و"أنسِلم"، و"ديكارت"، و"لايبنيز"، بالإضافة إلى فلاسفة مسلمين أمثال "الفارابي" و"ابن سينا".  وهذا يتوافق مع تحليل بولس الرّسول في رومية 1: 19-20.  كما أنّ لهذا الرّأي شكلين: (1) الأوّل يقول بضرورة وجود سبب أوجد الكون (تكوين 1: 1)؛ (2) والثّاني يقول إنّه من الضّروريّ أن يكون هناك ضامن لاستمراريّة وجود الكون (كولوسّي 1: 17).

البرهان التّليولوجيّ (من وجود مُصمِّم للكون).  كلّ شيء مُصمَّم لا بدّ من وجود مُصمِّم له.  فالسّاعة الجميلة لا بدّ من صانع لها، والبناية الرّائعة لا بدّ من مهندس لها، وبالتّالي هذا الكون العظيم لا بّد من وجود مُصمِّم عظيم له.  وكلّما كان التّصميم معقّدًا وكبيرًا، تطلَّب مُصمِّمًا أكثر ذكاءً وقوّةً لخلقه.  يعود هذا البرهان "لوليام بالي" الّذي عاش في بداية عصر الاستنارة والطّرق العلميّة (1743-1805)، والّذي قال: "إن وجدت ساعة يد في حقل تفكّر أنّه لا بدّ من أن يكون لها صانع صنعها.  هذه هي الحال مع الكون الّذي لا بدّ من وجود مَن خلقه".  داود عرف أنّ الله موجود من جرّاء تأمّله في تكوين جسده البالغ التّعقيد (مزمور 139: 13-14).

البرهان الأكسيلوجيّ (الحِكِم) أو الأخلاقيّ.  أصحاب هذا البرهان يقولون إنّه لا بدّ من وجود شخص أخلاقيّ وكلّيّ الحكمة والذّكاء والقدرة خلف خلق هذا الكون.  فالنّاس يعرفون أنّ هناك قواعد أخلاقيّة للحياة.  وليكون فيهم هذا الإدراك، لا بدّ من وجود مَن وضعه فيهم.  هذا الواضع لقانون الأخلاق هو كائن أسمى يفوق الكون، ويحقّ له أن يقول للإنسان ماذا عليه أن يفعل.  هذا هو الله الإله الخالق والحاكم الحقيقيّ للكون وللإنسان.  تعود هذه الفكرة للفيلسوف "إيمّانويل كانت" الّذي عاش في القرن التّاسع عشر، والّذي رفض كلّ البراهين السّابقة على وجود الله، لكنّه قال بضرورة الإيمان بوجود الله من أجل حياة أخلاقيّة أفضل.  من الواضح أنّ هناك إلهًا واحدًا للكون يُسبّب وجود قيم أخلاقيّة مشترَكَة لدى جميع النّاس.  (جميع النّاس يدينون الكذب، والاغتصاب، والسّرقة والقتل . . . ويُشجّعون المحبّة والصّفح واللّطف والأمانة وغيرها) (رومية 2: 15).

البرهان الأنطولوجيّ (الكيانيّ).   هذا البرهان يقول إنّ مجرّد الاعتراف بالوجود يجعلنا نؤمن بالله الّذي أوجده كإله كائن من تلقاء نفسه، بغضّ النّظر عن وجود الكون كبرهان على ذلك.  أوّل مَن آمَن بهذه الفكرة هو "أنسيلم" الرّاهب الّذي عاش في القرن الحادي عشر.  دافع "أنسيلم" عن وجود الله من خلال موضوع استجابة الصّلاة، ومن خلال وجود الوجود (الكون).  أمّا في الفلسفة المعاصرة، فقد دافع كلّ من "ديكارت" و"سبينوزا" و"لايبنيز" و"هارتسبورن" عن هذه الفكرة.  إنّ الله يُعلن عن نفسه أنّه الكائن من تلقاء ذاته.  هذا ما قاله الله عن نفسه: "أنا هوَ الَّذي أنا هوَ" (خروج 3: 14) أي أنا الكائن من تلقاء ذاتي.

تلخيص بتصرّف من كتاب " الدّفاعيّات المسيحيّة"