بشرة زرقاء!

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

في العالم أنواع عديدة من ألوان البشرة (الأسود، الأسمر، الأبيض، الأصفر، الأحمر...)، ومن الممكن أيضًا الحصول على بشرة زرقاء. يقول العلماء إنّ الإفراط في تعرّض إنسان ما لمادّة الفضّة يُغيّر لون بشرته إلى اللّون الأزرق، وهو ما يُعرف بـ"آرجيريا Argyria". أنا متأكّد من أنّه ليس بيننا مَن يُريد الحصول على بشرة زرقاء، فمن الطّبيعيّ أن نفضّل الاندماج في المجتمع على أن ننعزل عنه بسبب لوننا الغريب! لكنّنا نحاول، وفي مناسبات عديدة، تغيير طريقة كلامنا أو شكل ثيابنا أو الأمور الّتي نعملها محاولين التّأقلم مع المجتمع. وكثيرًا ما نسمع الشّباب يتحدّثون عن اكتشاف حقيقة أنفسهم و"تحقيق ذواتهم" في هذا العالم. إنّ محاولة تقليد الآخرين لن يساعدنا على اكتشاف أنفسنا، فمن السّهل جدًّا خداع المحيطين بنا لأنّهم لا يرون سوى المظهر الخارجيّ فقط. أمّا الله فينظر إلى القلب، وهو كلّيّ المعرفة، لذلك لا نستطيع أن ندّعي ما لسنا عليه.

وكما أنّ التّعرّض المُفرط لمادّة الفضّة يُحدث تغييرًا واضحًا في لون البشرة، هكذا أيضًا تأثير الآخرين فينا. فعندما يكون لنا شركة مع أناس لا يهتمّون بالله، أو عندما ننقطع عن حضور اجتماعات الكنيسة، يصير الأمر جليًّا في حياتنا؛ فعاداتنا وطريقة عيشنا وحتّى تصرّفاتنا تتغيّر. فإن كنّا لا نُريد، عمدًا، الإفراط في تعريض أنفسنا لمادّة الفضّة، فمن الغباء أيضًا أن نسمح للتأثيرات الدنيويّة السّيّئة أن تغيّر حياتنا.

إنّ الحياة المسيحيّة ليست تغييرًا في المظهر الخارجيّ، بل هي تحوّل داخليّ في القلب يُحدثه الرّوح القدس عند اعترافنا بخطايانا وتوبتنا وإبماننا بيسوع المسيح. وهذا التّحوّل يُحدث تغييرًا واضحًا في طريقة حياتنا، وفي الأمور الّتي نعملها والأشخاص الّذين نريد أن يكون لنا شركة معهم. طبعًا، لن نكون كاملين هنا على الأرض، لكنّ التّغيير سوف يكون واضحًا جدًّا ممّا يجعل الآخرين يسألون عن السّبب، ويمنحنا بالتّالي فرصة إخبارهم عن عمل المسيح الخلاصيّ على الصّليب وسرّ الرّجاء الّذي فينا.

إنّ تقليدنا للآخرين المحيطين بنا لن يساعدنا على اكتشاف أنفسنا، إلاّ أنّ سعينا للتّشبّه بالمسيح، الّذي كان كاملاً في كلّ ما صنع، قد يساعد الآخرين على رؤية التّغيير الدّاخليّ الحاصل في حياتنا.