بودينو: مؤسّس جمعيّة الكتاب المقدّس

الكاتب:
العدد:
السنة:

هل تعرف جميع الّذين تولّوا رئاسة الولايات المتّحدة؟ هل نجح الياس بودينو في تولّي هذا المنصب؟ لقد عُيِّنَ بودينو رئّيسًا للولايات المتّحدة في اجتماعٍ للكونغرس، في الرّابع من تشرين الثّاني سنة 1782. ووقّع، بصفته رئّيسًا، معاهدة السّلام مع إنكلترا الّتي وضعت حدًّا للحرب الثّوريّة. لكنّ تأثير هذا الرّجل على التّاريخ المسيحيّ يكمن في إتّجاهٍ آخر. 

وُلِدَ الياس بودينو في فيلادلفيا، في الثّاني من أيّار سنة 1740. كان أحدُ أسلافِه رجلاً فرنسيًّا بروتستانتيًّا هجر فرنسا عندما رفَعَ الملِك لويس الرّابع عشر الحماية عن البروتستانت الفرنسيّين.

درس بودينو القانون وأصبح محاميًّا محترمًا في نيو جيرسي. حقّقَ ثروةً كبيرةً ووهب الكثير منها لأعمالٍ ومؤسّساتٍ خيريّة. انتخبه مواطنوه ليمثلهم في الكونغرس لأنّه كان رجلاً وطنيًّا نشيطًا. وانتخبوه بعد الحرب الثّوريّة ليُمثّلهم في الكونغرس الفدرالي الجديد. وتولّى هذا المنصب لثلاث دورات.   

تميّزت اهتمامات بودينو بكونها دينيّة أكثر مما هي سياسية. عمل، بوصفه عضوًا في الكنيسة البروتستانتيّة، في مجلس إدارة كليّة نيو جيرسي (برينستون) الّتي تأسّست لتدريب رجال الدّين. وساهم ماديًّا ومعنويًّا في إنشاء قسم العلوم الطبيعيّة، لكنّه اهتمّ أكثر بتدريس عقيدة قيامة المسيح.

 دأب بودينو كثيراً على قراءة الأدب المسيحيّ، وبات تلميذًا وفيًّا للكتاب المقدّس. وهو ما ساعده في الردَّ على "عصر المنطق" لتوماس باين بكتابٍ بعنوان "عصر الاعلان". واهتمّ بودينو بالهنود الحمر ممّا دفعه إلى إيجاد طُرُقٍ لتثقيفهم.

ليس من المستغرب أنّ يتكرّس بودينو بالكامل للجمعيّات الّتي هدفت إلى وضع الكتاب المقدّس في مُتَناول أكبر عددٍ ممكن من النّاس. وحثّ الكثيرين، في سنة 1816، على مشاركته في تشكيل جمعيّة الكتاب المقدّس الأميركيّة التي انتُخِبَ أوّل رئيس لها. وساهم في يوم التأسيس بمبلغ عشرة آلاف دولار وهو مبلغ كبير جدًّا بالمقارنة مع الراتبِ السنويّ الذي لا يتجاوز الأربعمئة دولار آنذاك.

ربّما أغفلنا البحث في عمل بودينو كرئّيس للجمهوريّة، لكنّ خدمته مع جمعيّة الكتاب المقدّس لن تموت أبدًا. فجمعيّة الكتاب المقدّس الأميركيّة لا تزال حتى يومنا هذا تعمل وترعى مهمّة ترجمة الكتاب المقدّس وتوزيعه حول العالم.

AddToAny