تبنّي الأولاد: وثبة من الايمان

العدد:
السنة:

انا طفل بالتبني! استغرقتني هذه الحقيقة الصعبة سنوات كثيرة لأسلّم بها وأفهمها. فأنا ولدت في عائلة مسيحية وأعرف أهلي البيولوجيين، ومع هذا اختارني الله للتبني وانا لم أزل خاطئاً غافلاً.

أما عبارة "تبني" فتُشير الى فعل قانوني يسمح لأحدهم أن يصبح رسمياً الوصي الشرعي على طفل، فيحظى بحقوق الأبوة ويتحمّل مسؤوليات التربية. لكن "التبني" هو أكثر من ذلك أيضًا... وأتساءل لماذا خلق الله أصلاً الحاجة إلى التبني؟

أرى، وأنا أتأمّل بموضوع التبني، أنه أكثر من عملية قانونية تعطي الهوية لولد ما، فهو ألم وخسارة ونبذ وتضحية... إلا أن كل هذه الأفكار السلبية تتحوّل، وقد امتزجت مع بعضها البعض، إلى فعل حبّ ينسجم مع الهدف السامي للحياة.

يميل بعض الناس إلى الاعتقاد بأنّه إذا لم يمنحهم الله نعمة أن يُرزقوا بالأولاد، فعليهم أن يتقبّلوا مشيئته من دون أي تذمّر. لكنّها ليست مشيئة الله أن يُقدّم أهل آخرون فلذات أكبادهم لتتبناها عائلات أخرى! وقد تشمل مشيئة الله اليتيم؛ إلاّ أنّه من المهم معرفة أن الإنسان هو الذي أفقد هذا العالم توازنه، وليس الله. أما استنتاجي فهو أن مشيئة الله صالحة لأولاده، ولذلك يُظهر وجوده في حياتهم، فهو يأخذ ويعطي لكنه لا ينسى!

وهنا أسأل، لما لا يُعتمد التبني لإكمال عائلة ما؟ فإن كان هناك زوجان محبّان ولديهما الرغبة والقدرة على توفير الحب والرعاية لطفل يتيم، فهناك الكثيرون من الأيتام الذين يحتاجون إلى أهل يرعونهم ويحمونهم.

ويفيدنا أن نعرف أن السبب الرئيسي لمحبة الاهل لاولادهم لا يكمن فقط في العامل الوراثي؛ ولا أظن أنني استلطف جميع أصحاب العيون الزرق لمجرّد أنها لون عينيّ نفسه. وإذا أمكن بعض الناس أن يهتموا ويحبوا ويتصرفوا بلطف مع هرّ ضعيف أو كلب مشرّد وأن يجعلوه جزءاً من حياتهم، فهذا ليس ناتجاً بالتأكيد عن رابط بيولوجي معه.

في رأيي التبنّي عمل سماوي قبل أن يكون عملاً أرضياً، قد أوجده الله قبل تأسيس العالم. فبالتبني يضمّنا الله إلى عائلته، وهو الذي عنده "أبن وحيد مولود منه قبل كل الدهور" إلا أن له كذلك ملايين الأولاد الذين تبناهم بيسوع المسيح، "الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله".

 

 

إن التبني الأرضي لولد متروك عملُ إيمانٍ نبيل وسخي قريب من قلب الله الذي يُكافؤه بعظمته كونه يُشابه عمل صلاحه، وهو يتطلب، لتخطّي عوائقه، أساساً متين من الايمان والحب والتخلي عن الأنانية. وأنا أقدّم كل الاحترام لأولئك الجنود الطيبين الذين اختبروا التبني وغامروا بإيمان.

AddToAny