حياة أسمى لإله أسمى

الكاتب:
العدد:
السنة:

مكانة الله في حياة الانسان هي التي تحدّد مستوى الحياة الروحية والاخلاقية التي يعيشها وكيفية نظرته إلى الأمور. عاش الانسان في البدء مستوى حياة هو الاسمى أخلاقيًا وروحيًّا لأنه كان في شركة دائمة مع الله. إلى أن تمرّد عليه وهوى الى الحياة الأدنى أي الحياة البعيدة عنه. وما زال الانسان يعيش في الحد الادنى وما دون بحسب ما يصنعه من الشرور. يتجاهل الانسان حقيقة أنه مهما عاش فمآله في النهاية هو الموت، ومهما بلغ عدد أحبائه سيفارقهم في النهاية، ولن يأخذ معه شيء من ممتلكاته الأرضيه، بل ستحسب له خياراته الروحية.                                              

أما هدف حياة الانسان على الارض ونوعيتها فيجب ان تتناسبا مع كمال الله وجلاله، وهو ما سيحدّد مصيره الابدي.  وقد فشل الانسان في الارتقاء الى هذا المستوى من الحياة . ولكن الله بمحبته العظيمة للإنسان لم يشأ ان يتركه على ما هو عليه بل اراد ان يمنحه الحياة الافضل، فلم يجعل من الموت نهاية بل بداية لحياة أبديّة.

ولهذا تجسد الله من مريم العذراء وصار انسانا وحل بيننا ورأينا مجده وجال يصنع خيراً ويشفي جميع من تسلّط إبليس عليهم، وعلّم الشعب تعاليم الهية سامية، ومات على الصليب من اجل خطايانا ولتبريرنا، وفتح لنا باب الحياة والخلود ومنحنا بصيرة روحية لنرى بعيون الايمان.

المسيح يدعو الناس قائلاً "تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وأنا اريحكم" (مت 28 : 11). يدعوهم إلى الحياة الأسمى أخلاقيًّا وروحيًّا وهو الجالس على العرش الاسمى.