حَصْريَّة الخلاص بالمسيح

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

يرى البعض أن حصر طريق الخلاص بالإيمان الواعي بشخص يسوع المسيح وفدائه على الصليب، أمر فيه الكثير من الصعوبة والظُلم. ماذا يَحصل لمن لا يؤمن أو لمن لا يستطيع أن يؤمن وهو إنسان شريف ومُخلص يسلك بتقواه وبحسب ما تعلَّمه؟

لا بدّ، في البداية، من تعريف صحيح للخلاص. فهل الخلاص مجرّد رجاء بمكان أفضل من هذه الأرض بعد الموت، مبني على إيمان أو سلوك ما، أم أنّه عمليَّة إنقاذيَّة ضخمة يُنتَشَل فيها الإنسان من سيادة الخطية والشيطان إلى الشركة مع الله التي تدوم إلى الأبد؟ إذا كان الخلاص هو التعريف الثاني، وهذا ما تكرَّرَ على صفحات الكتاب المقدس وعلى فم يسوع المسيح والرسل، فلا يكون تحديد طريق الخلاص على مبدأ ما نَستَحسنه بُغية إيجاد أوْسَع فرصة للكثيرين، بل على مبدأ: من يستطيع أن يصنع هكذا خلاص؟ ولا بدّ هنا من مناقشة الأفكار الرائجة في موضوع الخلاص.

البعض يفترض أن الإنسان يستطيع أن يَخلص بكل الأحوال بسبب جهله، وإزاء هذا الرأي يصير الجهل مخلّصاً للإنسان! وهناك رأي شائع يقول أن الأعمال الصالحة هي سبب خلاص الإنسان. وما من داعٍ، لو صحّ ذلك، لأن يموت المسيح على الصليب بتاتًا، لأنّه توجد طريق أسهل وأوسع.

وهنا أسأل: ما الذي يتوقّعه الإنسان الغارق في بحر الظلام والشر والضعف في هذا العالم من الله عندما يصرخ إليه مُتألمًا مُحتارًأ؟ هل يتوقّع أن يطلب منه الله تنفيذ لائحة بالمطالب والشروط حتى يُخلصه؟ هل يتوقّع أن يطلب منه الله أن يحاول إنقاذ نفسه، أو يطلب منه إيجاد وسيلة للخلاص؟ أليس من الطبيعي والبديهي والمنطقي أن يأتي الله القدير المحب ليُنقِذه ويُخَلِصه؟

يرى البعض صعوبة كبيرة في قبول حصرية الخلاص بالمسيح أو في أنَّه لن يخلص أحد إلا بالمسيح يسوع. كما يرى البعض الآخر صعوبة أكبر في القول بأنَّه توجد طُرق ووسائل أخرى للخلاص بغير يسوع. من يقرأ الإنجيل يرى بوضوح عبارة أن المسيح هو المخلّص الوحيد، وهذا واضح بقوله: "أنا هو الطريقّ والحق والحياة ليس أحد يأتي إلى الآب إلاّ بي". لماذا نرفض حصرية الخلاص بالمسيح ونحن نعرف ان الحصريَّة في الحياة تمنع التزوير والتلاعب والتجارة، وما أكثرها في عالم الدين والإيمان. أما حصريَّة الخلاص بالمسيح فهي ضمانة هذا الخلاص المجيد.

لا عيب في ألاّ نفهم كل شيء ومن بين ذلك موضوع حصريّة الخلاص بالمسيح. فمن الطبيعي أن تكون أفكار الله وحكمته أعمق وأبعد من أفكارنا وقدراتنا المحدودة؛ أما الخسارة الكبرى ففي أن نُفوِّت علينا فرصة خلاصنا الواضحة والصريحة والقريبة ونضع رهاننا على غير المسيح القائل: "التفتوا إليّ وأخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر." (إش 22:45).

AddToAny