خسوف القمر وإطفاء الحياة الرّوحيّة

الموضوع:
العدد:
السنة:

يشكّل القمر والشّمس والكواكب التّسعة ما يُعرَف بالنّظام الشّمسيّ. فتُعرَّف الشّمس، وهي الأكبر في هذه المجموعة، بأنّها كرة هائلة من الغاز السّاخن تعطي حرارةً وضوءًا، وهي نجمٌ ثابتٌ والأقرب إلى الأرض من أيّ نجمٍ آخر. ويُعرَّف القمر بأنّه جُرمٌ فضائيٌّ صخريٌّ وباردٌ يدور حول كوكبٍ أكبر منه. وهو لا يعطي نورًا من ذاته، لكنّه يعكس نور الشّمس. والكواكب أجسامٌ سماويّةٌ صخريّةٌ أو غازيّةٌ، تدور حول نفسها وحول الشّمس في مدارٍ بيضاويّ الشّكل. فعندما يكون القمر والأرض والشّمس على خطٍّ واحدٍ مستقيم حيث تتوسّط الأرض الاثنين يحدث خسوفٌ للقمر. ويؤدّي هذا الخسوف إلى حجب أشعّة الشّمس عن القمر. وإذا لم تتواجد جميعها على امتدادٍ واحدٍ، نال القمر قسطًا كبيرًا من نور الشّمس.

هذه الظّاهرة الفلكيّة تُشبِه إلى حدٍّ بعيد علاقة الإنسان بخالقه. فالشّمس تَرمز إلى الله، فكما أنّها ثابتة في مكانها لا تتغيّر هكذا شخص الله ليس عنده تغيير ولا ظلّ دوران (يعقوب 1: 17)، وهو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد (عبرانيّين 13: 8). والقمر يرمز إلى أولاد الله. يصف الكتاب المقدّس أبناء الله بنور العالم. وهذا النّور لا يشعّ من ذواتهم، بل هو انعكاس لنور الله في حياتهم. وترمز الأرض إلى العالم، بما يتضمّنه من فلسفة وهموم وشهوات ومُغريات. فكلّما توسّط العالم بيننا وبين الله وألقى بظلّه علينا، حجب نور المسيح عنّا وأطفأ سراجنا. وإذا ابتعد العالم عن مسارنا تتسنّى لنا فرصة التّقرب من الله والالتصاق بكلمته المقدّسة، فنزداد نورًا وضياءً للآخرين من حولنا، وتعكس حياتنا نور المسيح.

إذًا، علينا ألاّ ننغمس في ملذّات العالم وهمومه، وألاّ ندعه يقف عائقًا في حياتنا الرّوحيّة لكي يضيئ نورنا قدّام النّاس، فيَرَوا أعمالنا الحسنة ويمجّدوا أبانا الّذي في السّموات (متّى 5: 16).

AddToAny