خيبة الأمل

العدد:
السنة:

إنّه اختبار جميع النّاس بلا استثناء، فأيّ إنسان لم يشعر بخيبة أمل في فترة ما في حياته؟

قد تمرّ في حياتك من دون أن تؤذيك، لكنّها، أحيانًا، تصبح مشكلة خطيرة عندما تؤدّي بك إلى اليأس. فبعضهم لا يستطيع التّغلّب على فشل علاقة حبّ في حياته، وبعضهم الآخر يحقد كلّ أيّام حياته على مَن سبّب له الألم مرّة، وبعضهم الآخر يشعر بخيبة أمل لأنّ الله لم يعامله بإنصاف.

خيبة الأمل تجتاح المجتمع بكامله، ولا تُفرّق بين فقير وغنيّ، كبير وصغير. حتّى أنّ مشاهير هذا العالم وأرقى النّاس وأذكاهم ليسوا في مأمن من شرّها. وكثيرون من الّذين نُصادفهم، والّذين كانت حياتهم مُستقرّة، فجأة تعرّضوا لخيبة أمل فاستسلموا إلى اليأس الشّديد، وصاروا سلبيّين يُشفقون على أنفسهم. وإنْ سُئلوا عن السّبب رفضوا الإجابة. فلا عجب إن انتهى بهم المطاف إلى حالة من الاكتئاب. وغالبًا ما يُصبحون فريسة سهلة للشّيطان، وفرصة ليجعل منهم أناسًا عدائيّين يتكلّمون بروح العداء، ويشعرون بمرارة وتذمّر نحو الله. وما أكثر الّذين يلومون الله في حالات كهذه!

لخيبة الأمل أضرار سلبيّة كثيرة، فإن سمحتَ لها بأن تتولّى على حياتك فترة من الزّمن لا بدّ من أن تدفع الثّمن غاليًا. فقد تُصبح إنسانًا يائسًا وحزينًا ومُتشائمًا، وترى الأمور مُظلمة، والسّهلة منها قد تراها صعبة، والصّغيرة كأنّها سدّ كبير. وهي قد تجعلك شخصًا مُنعدم الرّؤيا، وتحدّ من حماستك واهتمامك، وقد تقضي على كلّ حيويّة وطاقة في داخلك، فتؤدّي إلى نقص في إنتاجك وفعاليّتك في المجتمع. وقد تشعر أحيانًا بالفتور والمرض، وينتابك الغضب والخوف والقلق والوسواس، وتبدو مُغتاظًا ومُكتئبًا ومُنهَك القوى وقد تُحرَم النّوم، وهذه كلّها لا تترك لك مجالاً للاستمتاع ببركات الحياة.

ومن خطورات خيبة الأمل أيضًا أنّها قد تقتادك إلى الوحدة والانزواء إذا ما استسلمت لها، فتشعر بحبّ الانعزال في غرفتك حزينًا ويائسًا، لأنّك لم تعد قادرًا على الاستمتاع بأحاديث النّاس وبما يقومون به، فتصبح إنسانًا هاربًا من حقائق الحياة.

إنّ خيبة الأمل تمرّ في مراحل عدّة، وقد لا تشكّل خطرًا في بادئ الأمر إذا اعترفتَ بأنّ مشكلتك تعود إلى الإشفاق على نفسك. لماذا حصل معي هذا الأمر؟ ولماذا أنا؟ تساؤلات عديدة قد تواجهك، وعليك أن تتخطّاها وأن تُبعد السّلبيّات وتفكّر في الإيجابيّات فقط، وعندها سوف تجد أنّ الله أعطاك الكثير من الأمور الجميلة، فهو لا يُريدك أن تكون إنسانًا خائبًا ويائسًا ومُكتئبًا، بل قد أعطاك الحياة لتستمتع بالسّلام والسّرور، كما قال الرّبّ يسوع: "وأمّا أنا فقد أتَيْت لتكونَ لهم حياة وليكون لهم أفضَل" (يوحنّا 10: 10). إنّ التّسليم لإرادة الله هو دائمًا أفضل الحلول. ولكنّ خطورة المشكلة تكمن في المرحلة المتقدّمة من المرض، وبعد أن تُسيطر خيبة الأمل على نفس الإنسان، فيستسلم ويصبح عاجزًا عن التّخلّص منها، ويغدو فريسة وضحيّة فيبتلعه اليأس، ويُصاب بمرض الاكتئاب.

إنّ إرادة الله لنا هي ألاّ نستسلم إلى خيبة الأمل والفشل، فهو أعطانا روح القوّة لنواجه الضّيقات والصّعوبات والتّجارب. ويجب أن نُدرك أنّ الشّيطان قد حُلّ من رُبُطه، وقد انطلق في هذا العالم "يجول كأسدٍ زائرٍ مُلتمِسًا مَن يبتلعه هو"، فعلينا أن نُقاومه راسخين في الإيمان.

هل أُصبتَ بخيبة أمل؟ الرّبّ يسوع ينادي قائلاً: "تَعالَوا إليَّ يا جَميع المُتعَبين والثَّقيلي الأحمال، وأنا أُريحُكُم" (متّى 11: 28).