دانيالا: هدية مرسلة من السماء

العدد:
السنة:

هل تُجهضين طفلتك لمُجرّد علمك أنها ستكون من ذوي الاحتياجات الخاصّة؟

الرّابع من تشرين الثّاني 2013 تاريخٌ لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتنا لأننا شهدنا فيه كعائلة على معجزة إلهيّة. أمكنني تخيّل اجتماع يعُقد في السّماء يُخبر الرّبّ فيه أحد ملائكته بأنّ الوقت قد حان لولادة جديدة: طفلة مميّزة تحتاج إلى الكثير من الحبّ، فلنحرص على اختيار المكان المناسب لها. نريد لها حياة مميّزة مثلها. قد لا تستطيع عائلتها أن تُدرِك في الحال الدّور المطلوب أن تلعبه في المستقبل، لكنننا سنرسل مع هذه الطفلة الكثير من البركات السّريّة إلى كلّ من حولها. وسيُدركون عاجلاً الإمتياز الّذي أُعطِيَ لهم للإعتناء بهذه الهديّة المرسلة من السّماء. وهكذا استلمنا الأمانة بمحبّة غير مشروطة وببصيص من الأمل والإيمان وأطلقنا عليها إسم دانيالا.

تعاني أختي من إعاقة تُدعى "متلازمة داون". وهي، في الحقيقة، أجمل طفلة رأيتها في حياتي. جلبت منذ اللّحظات الأولى فرحًا وبهجة إلى قلبي أعجز عن وصفهما. بكيت كثيرًا عندما علمت بإعاقتها وهي لا تزال في أحشاء أمّي، لأنّني خفت ممّا ستجابهه في حياتها وتساءلتُ كيف سأحميها من الأصابع الّتي ستُوَجَّه نحوها. جثوت على ركبتيّ وتضرّعت إلى الله. ولكنّي أدرك الآن بأنّ بركة مميّزة كهذه لا تأتي إلاّ من فوق. فعلينا أن نثق بصلاح الله وبمشيئته ونستند إلى محبّته. أنا مباركة جدًّا لأنّ الله افتكر فيّ ووهبني ملاكًا صغيرًا، كما أشعر بالإمتنان الشّديد له ولا أستطيع أن أتخيّل حياتي من دونها. لقد تشدّد إيماني وعلّمني الله من خلال هذه التّجربة أن لا آخذ أيّ شيء في الحياة كأمر مسلّم به. فأختي دانيالا طفلة مثاليّة علّمتني، حتّى قبل أن تولَد، المعنى الحقيقي للحبّ غير المشروط.  

تفاجأنا بعد ولادتها بردّة فعل بعض النّاس الّذين علموا بوضعها. فما من شيء أكثر شرّاً إهانة من أن يُسأل أهل هذه الطّفلة الجميلة إن كانوا قد ناقشوا موضوع إجهاضها. وينظر مجتمعنا، في بعض الأحيان، إلى هؤلاء الاطفال بوصفهم ضعفاء لا يملكون أيّ حقّ في أن يعيشوا بيننا لأنّهم "غير طبيعيّين." لذا يجب أن نعيد إلى ذاكرتهم بأنّنا جميعنا متساوون في نظر الرّبّ، ولا ننسى بأنّ لديه مخطّطاً لكلّ واحد منّا كما أنّه لا يغفل عن أيّ واحدٍ منّا. فعندما نتعلّم أن نقبل ونحبّ النّاس على مختلف أنواعهم نتعلّم بطريقة غير شعوريّة أن نحبّ إلهنا وأنفسنا بدون شروط. أشعر وأنا أحمل أختي بين يديّ بامتياز عظيم، إذ أتذكّر ما كتبه البشير مرقس في إنجيله كيف أن يسوع أخذ "وَلَدًا وَأَقَامَهُ فِي وَسْطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ قَبِلَ وَاحِدًا مِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (9: 36-37).

أتمنّى أن يتحقّق حلمي يومًا وأرى أن جميع الأهالي الّذين لديهم أولاد من ذوي الإحتياجات الخاصّة يعتبرونهم بركة وليس عبئًا. فبركات الله تأتي ككنزٍ مختوم، وردّة فعلنا على محتواه تعتمد على مقدار ثقتنا القويّة بمحبّته لنا. فما أجمل من أن نحوّل تجربة يُفترَض بأن تكون سلبيّة إلى تجربة إيجابيّة.

قال سي آس لويس: "عندما نخسر بركة واحدة، نُعطَى فجأة بركة أخرى مكانها". هذا حقًّا ما شهدناه في عائلتنا. فلم تكن صدفة أن تولد أختي في 4 تشرين الثاني وهو التّاريخ عينه الّذي فقدنا فيه أخي السّنة الماضية في حادث سير وهو في ربيع عمره.