دودة الماء الصّغيرة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

كانت ثلاث ديدان مائيّة صغيرة تعيش تحت الوحل في أسفل البحيرة. أمّا أسماؤها فكانت "سارة" و"لولو" و"هاني". ذات مرّة، كان صديقها الضّفدع، واسمه "جاد"، جالسًا على ورقة خضراء طافية على وجه الماء، عندما سمعها تتجادل: "كلاّ، لا يوجد"، "نعم، يوجد"، "آه، لا يوجد". "حسناً، أنا أعلم أنّ الضّفدع لن يكذب علينا"، قالت إحداها.

فسمعها الضّفدع، ونزل إلى أسفل البحيرة ليرى ما المشكلة. فسألها: "قولي لي يا صديقاتي، ماذا يجري هنا؟". أجابته إحدى الديدان، وهي "لولو": "إنّ سارة تقول إنّ هناك عالمًا آخر فوق الماء، لكنّنا لا نصدّقها". أجابها الضّفدع: "إنّ سارة على حقّ، وذات يوم، عندما تصبحين جاهزة، سوف آتي مرّةً ثانية وآخذكِ معي إلى فوق". ثمّ ابتعد الضّفدع عنها. وراحتت الدّودتان تضحكان على "سارة" المسكينة وتقولان لها: "إنْ كان هناك حقاًّ عالمٌ آخر فوق الماء والوحل، لكان الضّفدع أخذكِ معه الآن". واستمرّتا في الضّحك عليها وإغاظتها كلّ يوم. لكن، ذاتَ يوم، رجع الضّفدع وسأل إن كان أحدٌ مُستعدّ للصّعود إلى العالم الآخر، وكانت "سارة" هي الوحيدة الّتي صدّقت الضّفدع. فقال لها "جاد": "اصْعَدي على ظهري"، وهكذا صعدت سارة على ظهره وسَبَحا إلى الأعلى. "كم هذا مسلّ"، قالت سارة، "فأنا ذاهبةٌ إلى عالم جديد كليًّا". وعندما وصلا أخيرًا إلى سطح الماء، وضع "جاد" "سارة" على وردة حمراء كبيرة وجميلة. فقالت: "كم هذا ناعمٌ ومريحٌ ودافئٌ. إنّه جميلٌ جداًّ. أعتقد بأنّني سأبقى هنا وأنام". بعد هذا، وفيما هي تستيقظ، بدأت تسمع طقطقةً وفرقعةً. فسألت نفسها: "يا للعجب، ماذا يحصل لي؟". واستمرّ الصّوت. ثمّ شعرت بشيءٍ على كتفها اليسرى فقالت "آه، ما هذا؟"، ثمّ على كتفها اليمنى. وابتدأت تتلوّى أكثر فأكثر، حتّى بدأت تطير. لقد كان أمرًا مسليًا جدًّا.

نعم، لقد تغيّر جسدها بأكمله، وتحوّلت إلى "يعسوب" (dragonfly) جديد وجميل، فقالت: "كم  هذا رائعٌ، يجب عليّ أن أنزل الآن إلى الأسفل وأُخبِر رفاقي عن هذا العالم الجديد والرّائع الّذي وجدته". فاندفعت إلى الأسفل بقوّةٍ مفاجئة، ولكنّها لم تستطِع أن تنزل إلى الأعماق لأنّ جسدها تغيّر، وهذا يعني أنّها لن تستطيع الرّجوع إلى رفيقاتها.

وكما أخبر الضّفدع "جاد" ديدان الماء عن العالم الآخر فوق الماء، هكذا أخبرنا يسوع عن عالمٍ جديدٍ فوق الأرض. فَمَنْ يُصدّق كلام الرّبّ يسوع ويطلب إليه أن يدخل حياته ويَقبَله كمخلّص شخصيّ له يَنَل عطيّة الحياة الأبديّة، وسيذهب ذات يومٍ إلى السّماء ليعيش معه (يوحنّا 3:14، 1كورنثوس 15: 49-58). فلا تكُنْ كالدّودتين اللّتين سمعتا الرّسالة لكنّهما لم تصدّقاها، فبقيتا في الأسفل.

AddToAny