رحلة صيد فاشلة

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

نقرأ في إنجيل يوحنا عن رحلة صيد قام بها التلاميذ بعد قيامة المسيح. علّق البشير على تلك اللّيلة بالقول أنهم "لم يمسكوا شيئا" (21: 3). أضاعوا وقتهم وقوّتهم وجهدهم؛ والنتيجة: لا شيء.

من المؤسف أنّ حياة الكثيرين في هذه الأيام تُشبه تلك اللّيلة في حياة التلاميذ. يصرفون وقتهم وهم يركضون وراء أمور هذه الحياة، ولا يمسكون بنهاية المطاف في أيديهم ما يُظهر تعب تلك السنين. إنها مأساة الحياة الضائعة، الّتي نصرفها سنة بعد الأخرى في المباهج والمظاهر من دون الالتفات إلى هدف الحياة الرئيسي.

ذهب رجل وامرأته لحضور كرنفال كبير. لم يحملا معهما مالاً كثيرًا، بل درهمًا واحدًا في يد كلّ منهما. لذلك صرفوا النّهار بطوله في التجوال والتفرّج على الآخرين وهم يستمتعون بالألعاب والعروض وغيرها. مساء، وقبل الرّجوع إلى البيت، قال الرّجل لزوجته: أنا معي درهم وأنت معك درهم، دعينا نركب في العربة الدائريّة هذه. أجابته: لا، أنا لا أصرف درهمي بشكل تافه؛ أما أنت فافعل ما يحلو لك. وهكذا كان! وضع الرجل درهمه في الآلة، وبدأت الموسيقى، ودارت به الآلة. ثم توقّفت بعد دقائق قليلة ونزل الرجل، فقالت له امرأته: لقد أضعت درهمك! وها أنت نزلت من حيث صعدت. ماذا كانت النتيجة وماذا جنيت؟

ندرك جميعنا أنّ هذه الحياة مليئة بخيبة الأمل والمفشّلات رغم الفرص الكثيرة المتاحة، تمامًا كما فشل صيد التلاميذ في بحر يكثر فيه السمك. ولكننا نجد شيئاً أفضل عند يسوع المسيح، رئيس الإيمان ومكمِّله. بدأ الفجر ينبلج وباشر التلاميذ بالعودة إلى الشاطئ وهم يشعرون بالجوع والبرد واليأس. رفعوا أعينهم فوجدوا يسوع يعدّ لهم فطورًا لذيذًا. جاء ليباركهم ويطيّب خواطرهم ويحيي فيهم الآمال. فليكن لسان حالك مع القدّيسين الّذين ابتغوا وطنًا أفضل، أي سماويًّا، وانظر إلى المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وبارئها الله. وضع من ثَمَّ رجاءك على الله الحي الذي يستطيع ان يحوّل حياتك الى قوّة وفرح وشرف ومجد.