رهاب الامتحانات المدرسية

العدد:
السنة:

القلق من الامتحان هو شكل من اشكال الاضطراب النّفسيّ الّذي ينتاب بعض الطّلاّب. وهو نوعان: القلق الطّبيعي الإيجابيّ الّذي يعتري أيّ طالبٍ راغب في التّفوّق فيدفعه إلى استنزاف كلّ طاقاته لتحقيق النّجاح. والقلق المرضيّ السّلبيّ الذي يصيب الطّالب بهلعٍ شديد فيفقد السّيطرة على نفسه ويتخلّف عن خوض الامتحان. يزداد أحيانًا القلق لدى بعض الطّلاب عن الحدّ الطّبيعي فيشعرون بأعراض فيزيولوجيّة متنوّعة كفقدان الشّهيّة أو الإصابة بالشراهة، ودقّات القلب المتسارعة، والارتفاع في ضغط الدّم، والتعرّق، والاضطراب في الجهاز الهضميّ، وجفاف الحلق، وارتجاف اليدين، واصفرار الوجه أو احمراره، والأرق أو الاستغراق في النّوم. كما يشعرون بسرعة في التّنفّس، وبالغثيان، والتّقيّؤ، والدّوار، والصّداع، والرّجفة، وضعف التّركيز، وعدم القدرة على استجماع المعلومات. بالإضافة إلى أعراضٍ نفسيّة كالضيق الشّديد، والتّوتّر، والأرق، والعصبيّة الزّائدة، والتقلّب في المزاج، والبكاء لأبسط الأسباب.

أسباب القلق

توجد اسباب متنوّعة للقلق الشديد والتوتّر النفسي اللذين تنتابان بعض الطلاب في خلال فترة الامتحان وأبرزها: 

  • أسباب شخصيّة: يخاف الطّالب من الامتحان اعتقاداً منه بأنّه قد نَسِيَ كلّ المعلومات الّتي درسها، أو بسبب عدم ثقته بنفسه، أو خوفه من الرّسوب، أو عدم فهمه للمادّة، أو جراء المنافسة بينه وبين بعض زملاء ورغبته في التّفوّق عليهم. ويتوتّر بسبب عدم توفّر الوقت الكافي لدراسة المادّة فيشعر بأنّه غير مهيّأ للخضوع للإمتحان، أو يخاف من نوعيّة الأسئلة وكيفيّة طرحها.
  • متطلّبات الأهل: يؤدي الضّغط النّفسيّ الهائل الّذي يفرضه الأهل على أولادهم إلى تدمير هؤلاء بالكامل فيُفقدهم المقدرة على التّركيز نتيجة الخوف من عدم تحقيق النّتيجة المرجوّة وفزعاً، بالتّالي، ممّا سيرافق ذلك من توبيخ وتحقير وتهديد وعقاب. فغالباً ما يتجاهل الأهل القدرات الحقيقية لأولادهم الحقيقيّة ويتوقّعون منهم نتائجَ يصعب تحقيقها. ويؤثّر أيضاً غياب عنصرَي التّشجيع والمكافأة على نفسيّة الاولاد. ويزداد الأمر سوءًا عندما تتمّ مقارنتهم بأخوتهم أو بزملائهم المتفوّقين.
  • أسباب تربويّة: يبُثّ بعض المعلّمين الخوف في نفوس طلاّبهم رغبةً في الانتقام منهم بسبب إهمالهم لواجباتهم المدرسيّة في خلال الفصل الدّراسيّ. ويعمد آخرون، بسبب قساوتهم وتسلّطهم، على وضع امتحانات تعجيزيّة. ويلجأ قسمٌ آخر منهم إلى تعنيف الطّلاّب معنويًّا وتحقيرهم أمام رفاقهم بسبب حصولهم على علاماتٍ متدنيّة. ويؤثّر أيضاً على نفسيّة الطّالب وجود نفور بينه وبين أستاذه.
  • أسباب مرضيّة: يعاني بعض الطّلاب من مرضٍ نفسيّ يُدعى برهاب الامتحان (Exam Phobia)، وهذا أمرٌ خارج عن إرادتهم وسلطتهم. فينتابهم الخوف قبل أسبوع من الامتحان ويزداد تدريجيًّا كلّما اقترب الموعد، إلى ان يُصابوا بالانهيار الكامل في اللّيلة الّتي تسبق الامتحان. وعند اقتراب السّاعة، تعتريهم حالة من القلق الشّديد ويفقدون توازنهم ويشعرون بأنّهم قد يسقطون أرضًا في أيّ لحظة. أمّا في خلال الامتحان، فيشعرون أحيانًا كما لو أن رأسهم قد انفصل كلّيًّا عن جسمهم ولم يعد قادرًا على بعث الرسائل إلى يدهم، فيضطرّون إلى التوقّف لمدّة خمس أو عشر دقائق ليستجمعوا أفكارهم ويُكمِلوا حلّ المسابقة.

     

    كيفيّة معالجة القلق

من المهمّ جدًّا تدارك الأمر بسرعة والبدء في العلاج لتفادي الأعراض السّلبيّة والحصول على نتائج أفضل. وهنا بعض الاقتراحات العلاجيّة الّتي تساعد في التغلّب على هذه المشكلة.

  • على الطّالب أن يعمل جاهدًا على تبديد أفكاره السّلبيّة نحو نفسه والامتحان. فهو لن ينسى المعلومات الّتي درسها لأنّها سُجِّلَت في ذاكرته. كما أنه يتميّز بقدرات عقليّة كباقي زملائه؛ وإن تفوّقوا عليه في موادٍ معيّنة فإنه قد يكون أكثر براعة منهم في مواد أخرى. وعليه أن يدرس بانتظام ويتمّم واجباته المدرسيّة على أكمل وجه ولا يكدّس دروسه ويتركها للفترة المباشرة الّتي تسبق الامتحانات.
  • يلعب الأهل الدّور الأهم في تأمين أجواء الهدوء والاستقرار لأولادهم، وفي ألّا يُظهِروا أمامهم خوفَهم من نتائج الامتحانات. عليهم أن يمنحوهم الثقة ويتعاملوا معهم بواقعيّة من دون أن يُطالبوهم بما لا طاقة لهم على فعله. ويجب أن يكفّوا عن مقارنتهم بالآخرين لأنّ الرّبّ ميّز كلّ ولدٍ بقدرات معيّنة. وعليهم تشجيع أولادهم دائمًا وعدم توجيه أصابع اللّوم والنّقد والتّوبيخ إليهم، وتجنّب الانفعالات المدمّرة في حال عدم تحقيق النّتائج المطلوبة، لأن من شأن ذلك قتل شخصيّتهم وإفقادهم ثقتهم بنفسهم وإعاقة تقدّمهم وتجريدهم من كلّ مقدراتهم العلميّة. وعليهم أيضًا أن يجروا لهم مسابقات مشابهة لمسابقات المدرسة ليدرّبوهم على فكرة الامتحان بحيث يُصبح بالنسبة إليهم أمراً مألوفًا.
  • لا شكّ في أنّه للمعلّمين دورًا في دحض مخاوف طلاّبهم وذلك من خلال بناء علاقات طيّبة معهم؛ فكلّما أحبّ الطّالب معلّمه كلّما أحبّ المادّة وبرع فيها. وعليهم أن يتجنّبوا التعنيف المعنويّ والمقارنة بين الطلاب أو الأخوة والأقارب. كما يُفترَض بهم وضع أسئلة مدروسة وشاملة تتراوح بين الأسئلة السّهلة وبين تلك الّتي تتطلّب تركيزًا وانتباهًا.
  • أمّا بالنّسبة إلى ضحايا رهاب الامتحان، فلا بدّ من استشارة طبيبٍ نفسيّ والعمل بحسب إرشاداته. يُنصَح، في بعض الحالات، بتناول أدوية معيّنة لمعالجة القلق والتّوتّر.

    نصائح عمليّة لمواجهة الامتحان بسلام وبثقة

يقدّم أحد الأطباء الإرشادات الهامّة التالية الّتي يجب أن يأخذها الطّالب في الاعتبار قبل الامتحان وفي خلاله:

  • الخلود باكرًا إلى النوم في ليلة الامتحان للمحافظة على ذهنٍ صافٍ وعقلٍ منظّم وقدرة على التّركيز.
  • تجنّب الاكثار من السّوائل الّتي تحتوي على مادّة الكافيين لأنّها تزيد في حدّة التّوتّر.
  • عدم مناقشة المادّة مع الرّفاق قبل الامتحان مباشرة لأن ذلك قد يزيد من الارتباك ومن تشويش الفكر. فلو طُرِحَ سؤالٌ لا يعرف الطّالب الإجابة عليه سيزداد قلقًا وخوفًا ويفقد ثقته بنفسه وينعكس هذا كلّه بالتالي على أدائه الامتحاني.
  • قراءة المسابقة بسرعةٍ لا تزيد عن الدّقيقتين بحيث يطمئنّ الطّالب إلى عدم وجود أسئلة تعجيزيّة وأنها كلّها مدروسة.
  • تقسيم الوقت بحسب عدد الأسئلة بحيث يُعطَى لكلّ سؤال وقتًا محدّدًا، مع عدم التّسرّع في الإجابة.
  • البدء بالإجابة عن الأسئلة السّهلة لأنها تُساعد على الاسترخاء وعلى زيادة الثّقة بالنّفس.
  • على الطالب التّفكير مليًّا قبل إعطاء الجواب وعدم الاضطراب عند رؤية الآخرين يكتبون فيما هو لا يزال يفكّر في الإجابة.
  • عدم الانزعاج عند رؤية البعض يسلّمون ورقة الامتحان باكرًا، بل إعطاء المسابقة وقتها الكافي ومراجعتها جيّدًا للتّأكّد من صحّة الأجوبة.
  • ممارسة تمرين بسيط يساعد على الاسترخاء والتّركيز قبيل البدء بالامتحان، ويقضي بإغماض العينين وأخذ نفسٍ عميق إلى الدّاخل وإمساكه بقدر المستطاع ثمّ إخراجه ببطء.

إنّ الاقرار بوجود "رهاب الامتحانات" يساعد الطّالب كثيرًا على تخطّي مخاوفه وبالتّالي على تحسين أدائه في الامتحان. ويبقى أن الايمان بالله وتسليم الأمر له يُعطي الطالب سلامًا داخليًّا وقوّة على التّركيز وتذكّر المعلومات والحكمة في خلال الامتحان.

AddToAny