زكّا العشّار

الموضوع:
العدد:
السنة:

لقد قضى يسوع سنيّ خدمته يجول من منطقةٍ إلى أخرى، يُخبِر الجموع عن الله الآب وعن ملكوته السّماويّ، ويشفي المرضى ومنكسريّ القلوب. ذات يومٍ، اجتاز في مدينةٍ تُدعى أريحا. وكان هناك في تلك المدينة رجلٌ اسمه زكّا. هذا كان عشّارًا، لا بل رئّيسًا للعشّارين، أي أنّه كان يجمع العُشرَ أو الضّرائب من السّكان ويُقدِّمها للرّومان الذين كانوا يحكمون المنطقة آنذاك. وفي أغلب الأوقات، كان يطلب المزيد من المال ليحتفظ به لنفسه. لذا كان رجلاً غنيًّا جدًّا. وبسبب مهنته واختلاسه للأموال، لم يكن لديه أصدقاء يحبّونه ويسألون عنه، بل كان مكروهًا من الجميع.

فعند دخول المسيح المدينة، توافد النّاس من كلّ صوبٍ لرؤيته، وكان زكّا واحدًا منهم. فهذا الإهتمام الزّائد برؤيته ربّما هو لأنّه سمع عن أعماله وعجائبه التي قام بها في المناطق المجاورة، فتولّدت لديه الحشريّة للتّعرّف على هذه الشّخصيّة البارزة، أو لأنّه كان بحاجة إلى اكتساب صديقٍ جديد بعد أن تركه الجميع.

ولأنّه كان قصير القامة، لم يكن قادرًا على رؤية شيىءٍ إذ كان الجميع يتدافع لرؤية المسيح. فركض بسرعةٍ، وتسلّق جمّيزةً لأنّه عَلِمَ أنّ يسوع مزمعٌ أن يَمُرَّ من هناك. ولمّا اقترب منه يسوع، رفع نظره إلى فوق وطلب منه أن يَنزِلَ بسرعةٍ لأنّه سيَبيت عنده في البيت.

فلمّا رأى الجميع ذلك، تضايقوا جدّاً وبدؤوا يتذمّرون متسائلين فيما بينهم كيف بإمكانه دخول بيت رجلٍ مخادعٍ وسارقٍ ويأكل معه. أفلم يجد في هذه المدينة شخصًا أبرّ منه ليبيت عنده؟

أمّا بالنّسبة لزكّا، فلم يُصَدّق ما حدث. وبعد لقائه بيسوع، التفت إليه قائلاً: "ها أنا يا ربّ أعطي نصف أموالي للمساكين وإن كنت قد اشتكَيت على أحدٍ أردّ أربعة أضعاف". لقد كسر الرّبّ قلب هذا الرّجل الخاطىء، وكانت زيارته له سبب خلاصٍ أبديّ. لم يُرِد زكّا إخفاء إيمانه، بل أراد إعلانه للجميع. لقد أراد أن يُعلِم أعداءه بأنّ لقاءه بيسوع أحدَثَ تغييرًا جذريًّا في حياته. فَرِحَ يسوع جدّاً وقال: "اليوم حصل خلاصٌ لهذا البيت إذ هو أيضًا ابن إبراهيم."

أيّها الصّغار، هنا درسٌ جميلٌ جدّاً نتعلّمه من هذه القصّة، وهو أنّ الرّبّ يَعلَم ما بداخل الإنسان وليس خفيٌّ عنده. يَذكُر الكتاب المقدّس في سفر الرّؤيا 23:2 أنّ الله هو "فاحص الكِلى والقلوب". فهو لم يكن يجهل هويّة زكّا، بل كان يعرفه تمام المعرفة. ولكنّ يسوع رأى في زكّا الإنسان الهالك، والغارق في بحرٍ من الخطايا، والمحتاج إلى يد إله جبّار لتنتشله. لقد أتى المسيح إلى هذا العالم يفتّش عن الضّالين والخطاة ليحرّرهم من سلطة الخطيّة وعقوبتها، ويخلّص أنفسهم الهالكة، ويمنحهم حياةً أبديّةً.

AddToAny