زواج مثليّي الجنس

العدد:
السنة:

ضجّ العالم منذ بضعة أسابيع بالحديث عن موضوع زواج مثليّي الجنس. فقد أقرت المحكمة الدستوريّة العليا في الولايات المتّحدة تشريع مثل هذا الزواج. ونزل الكثيرون من المثليين الى الشارع متظاهرين فرحاً واحتفالاً. ولكن... هل تُلزم هذه المحاكم الأرضيّة المحكمة الإلهيّة بالأمر؟

يجهد جماعة مثليّي الجنس في التفتيش عن دعائم أو آيات من الكتاب المقدس تبرّر سلوكيّتهم الجنسيّة وتبرهن على أن الله موافق على الأمر. ويغمر هؤلاء شعور بالنقص بالرغم من موافقة دول كثيرة على الزواج المثليّ. وكأنّهم يعترفون ضمنًا بأن الرّأي الأوّل والأخير هو للرّبّ. فيحاولون إقحام معانٍ وتفاسيرَ غريبة عن روح الكتاب المقدّس لإيجاد تبرير للأمر. لماذا؟ لأنهم لم يشعروا بالراحة، بالرغم من كلّ التأييد الذي حصلوا عليه، ويعيشون في اضطرابٍ وتشويشٍ دائمين؛ لأن الانسان يمتلك في عمق ذاته راداراً خاصّاً اسمه الضّمير يُشعره بالتّأنيب وبعدم الرّاحة. يريدون تبرئة نفوسهم، وإراحة ضمائرهم. يريدون أن يتحرّروا من الإدانة ومن الشّعور بالذّنب. ويحصل هذا، طبعاً، في بداية الطريق لأنّهم يروّضون ضمائرهم مع الوقت ويتعلّمون الحجج التي تتيح لهم تقبّل الأمر براحة، وذلك بمساعدة من بعض المؤسّسات المتخصّصة في الدفاع عن حقوق مثليّي الجنس وبمساندة من الرّفاق العاملين على توفير الدّعم النفسي المطلوب. يستخدمون شتى الطرق والوسائل في الاعلام والتربية...للوصول لهذه النتيجة. وها هم في صدد تحقيق نجاح تدريجي. وما إقرار الولايات الأميركية أخيراً زواج مثليّي الجنس إلا نتيجة لنضال طويل. شأنها في ذلك شأن الدول الكثيرة التي سبقتها.

هل المثليّة الجنسيّة أمر طبيعي؟

لم يأت الكتاب المقدّس على ذكر زواج مثليّي الجّنس بتاتًا. خلق الله حواء لآدم. ومن هناك بدأت القصّة. فالرّبّ شخصيّا أسّس الزّواج بين ذكر وأنثى. نقرأ في تكوين 2: 24 أن الله خلق الرّجل ووجده وحيدًا فخلق له امرأته معيناً له تكمّلُهُ. ويقول الرّب "لذلك يترك الرّجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الإثنان جسدًا واحدًا".فالله بنفسه صمّم وهندس هذا الاتّحاد الزوجيّ ليكون بين رجل وامرأة. وكان الكتاب المقدّس واضحاً في كل مرّة أتى فيها على ذكر الزّواج بأنّه اتحاد بين ذكر وأنثى.

كما أثبت علم النفس أيضا أن الولد يحتاج إلى أب وأم للحصول على تربية صالحة ونفسيّة سليمة. وكلّ خلل يحصل في دور الأب أو الأم يخلّف تأثير اًكبيراً على الأولاد. كما ان التكوين البيولوجي للذّكر وللأنثى مصمَّم ليتّحدا وينجبا الأولاد ويؤسّسا عائلة. أي أنه يوجد تكامل طبيعي بين الاثنين.

يقول المثليّون أن الله خلقهم على هذا النحو. إلا أن المراجع الطبيّة والعلميّة المحترمة أثبتت أنه لا توجد حتّى الساعة أي جينة في تكوين الانسان تجعله مثليّ الجنس، وإلا لوُجد الحلّ لذلك. فالإنسان لا يُخلَق مثليّ الجنس بل يصير كذلك. وربما أن أجواء البيت والتربية والمجتمع والصداقات أو التعرّض لحوادث أليمة وللتعنيف والاعتداء هي من ضمن الأسباب التي تجعل الإنسان مثليًّا. أما عن حالات الخلل البيولوجي، فتحصل في حال ولد إنسان بجهازين تناسليّين وهذه حالة مرضيّة نادرة جدًّا ولا علاقة لها بموضوعنا. إنه تشوّه خلقي. وللخلل الهرموني علاجه أيضاً وهو غير ما نتكلم عنه. بل نحن نتكلم عن أشخاص أصحّاء بكل معنى الكلمة لكنهم يمتلكون ميولاً جنسيّة مثليّة. حتى هؤلاء أنفسهم يرفضون أن يُنعتوا بالمرضى. فهل خلق الله الرجل ليكون رجلا بجسده وأنثى بنفسيّته؟ طبعاً لا. الخلاصة المهمّة تتمثّل في أن المثليّة الجنسيّة هي سلوك جنسيّ وليست موضوعاً وراثيّاً أو بيولوجيّاً.

أجوبة للمثليّين

يتحجّج المثليّون بأن الكتاب المقدس لم يذكر صراحة أنّه ضدّ زواج المثليّين. لكنه لا حاجة في الحقيقة لأن يذكر الكتاب المقدس بالتحديد أنه ضد زواج مثليّي الجنس عندما يوضح أنه ضد المثليّة الجنسيّة من أساسها. فالرّبّ يدين المثليّة الجنسيّة بالمطلق بميولها وممارستها. ويقول صريحاً في العهد القديم في سفر اللاويين 18: 22 "ولا تُضاجع ذكرًا مضاجعة أنثى فهذا رجسٌ (أي نجس ومحرّم)". وتوجد آيات كثيرة أخرى بهذا المعنى. يقولون: "لكن هذا يرد في العهد القديم، ولم يعد مقبولاً اليوم لأن الأمور تغيّرت وتطوّرت". وهي حجّة مرفوضة لأنّ الله "هُوَ هُوَ بالأمس واليوم والى الأبد." فالثبات هو أحد صفاته الأساسيّة لأنه لا يتغيّر كما أن قيَمَهُ لا تتبدّل.

ويقول العهد الجديد أيضا الأمر نفسه، لا بل يزيد عليه. إذ جاء في رومية 1: 26-27 "لذلك أسلمهم الله الى أهواء الهوان، لأن إناثهم استبدلن الإستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة، وكذلك الذكور أيضا تاركين استعمال الأنثى الطبيعي، اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورًا بذكور، ونائلين في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق." يتّضح من النص الكتابيّ أنّ الرب صنّف الأمر فحشاء وضلالاً. إنه خطيّة. والكتاب يدين ذلك  بصراحة ووضوح.”لا تضلّوا. لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ... يرثون ملكوت الله" (1 كو 6: 9). وعندما يقول "لا تضلّوا" يعني أن كلّ قول عكس هذا هو ضلال. فالرّبّ، إذاً، لا يقبل بالمطلق المثليّة الجنسيّة كما أنّه لا يقبل كل أنواع الزنى والفسق... وإن كان لا يقبل بالمثليّة الجنسيّة فهل يقبل بزواج مثليّي الجنس؟ بالطبع لا. لا نقولها بتشفٍّ بل بمحبّة تجاههم كما تجاه كلّ الخطاة وتجاه نفوسنا فالرّب يرفض كلّ الخطايا.

الغفران المتاح

هل يمكن أن يغفر الرّبّ هذه الخطيّة وهل من الممكن أن يتغيّر الشخص المثليّ؟ نعم. المسيح يغفر هذه الخطيّة وكل الخطايا شرط التّوبة. "توبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم ولتأت أوقات الفرج من وجه الرب" و"إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون". أيمكن هذا؟ أليس الله محبّة؟ بلى؛ ولهذا أرسل ابنه الوحيد. الله محبة لكنه قداسة وطهارة وعدالة. من المؤكد أن التغيير ليس سهلاً أبدًا، فالحالة صعبة، لكن الخطوة الأهم والأولى هي في أن يقتنع الشخص بأن ذلك خطيّة ويتوقّف عن تبريرها.

من يطلب رحمة الرّبّ ونعمته يقدر على القول: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني". فوحده الروح القدس يستطيع ان يحرّرنا من كلّ الخطايا. هل الإدمان سهل؟ كلا لكن الله يستطيع أن يُحرّر منه. وهو ما يؤكّده الكتاب بوضوح "وهكذا كان أناس منكم. لكن اغتسلتم بل تقدّستم بل تبرّرتم باسم الرّبّ يسوع وبروح الهنا" (1 كو 6: 10).

الموقف المسيحيّ من المثليّين

ما المطلوب من المسيحيّين؟ هل نكره المثليّين أو نضطهدهم؟ طبعًا لا. لكن لا بد من أن نعرف الحق ونقف ضدّ تشريع الشرور. المطلوب هو أن نحبّهم وأن نساعدهم وأن نبشّرهم ليخلصوا من سلوكيّتهم الخاطئة بدل أن نتركهم يستسلمون لها.

طبعًا يمكن من يشكك في كلام العهد القديم أو بولس ... أن يظل يبرّر ما يريد. لكن المسيح قال "إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل". ليت المعنيّين يسمعون قبل فوات الأوان.