سياحة المسيحيّ – الجزء الثّالث

الكاتب:
الموضوع:
العدد:
السنة:

غادر "المسيحيّ" مدينة الهلاك بعد أن تبيّن له أنّه أخطأ إلى الله وأنّه محكوم بالموت.  وبدأ رحلته نحو المدينة السّماويّة هربًا من الغضب الآتي، وهو ينوء تحت حمل خطاياه.  رافقه، في طريقه، واحدٌ من جيرانه ويُدعى "المرِن" حتّى وصلا إلى بالوعة اليأس.  وإذ لم ينتبها، سقطا كلاهما في الطّين.  تملّك الخوف "المرِن"، ولمّا استطاع أن ينجو من الحمأة، مضى راجعًا إلى بيته.  أمّا "المسيحيّ"، فبقي يتخبّط في الطّين إلى أن أتى "المنجِد" وأخرجه، فتابع طريقه.

"المسيحيّ" يدخل من الباب الضّيّق

وصل "المسيحيّ" إلى الباب الضّيّق، ووجد عليه لافتة كُتِبَ عليها: "اقْرَعوا يُفتَح لَكُم".  وإذ هَمَّ بالدّخول، انهالت عليه سهام حادّة، لكنّها لم تُصبه.  ولأنّ الباب لا يمكن فتحه إلاّ من الجانب الآخر، أخذ يقرع ويقرع حتّى أقبل رجل يُدعى "الإحسان"، ففتح له الباب وجذبه إلى الدّاخل.  ثمّ فسّر له أنّه أدخله هكذا بسرعة لأنّ قلعة حصينة تتبع "بعلزَبول" تقع على مقربة من الباب، ومن هناك يقوم "بعلزَبول" ومَن معه برشق السّهام على كلّ مَن يدخلون من الباب لعلّهم يهلكون قبل أن يظفروا بالدّخول.

أخيرًا، أراه "الإحسان" الطّريق الضّيّق الّذي ينبغي أن يسلك فيه ليصل إلى المدينة السّماويّة.  وأخبره أنّه سيصادف في طريقه بيت "المفسِّر" الّذي سيريه أمورًا عجيبة.

لقد كان هذا الطّريق الوحيد الّذي أعلنه المسيح وتلاميذه وأنبياء العهد القديم.  إنّه طريق البِرّ!  فهل نحن في ذلك الطّريق، أو أنّنا نسلك الطّريق الواسع المؤدّي إلى الهلاك؟

نيران النّعمة

مضى "المسيحيّ" في طريقه حتّى وصل إلى بيت "المفسِّر".

هناك تعلّم عدّة أمور تساعده في رحلته إلى المدينة السّماويّة.

اقتاده "المفسِّر" إلى مكان، وأراه حائطًا تشتعل في جانبه نارٌ، وكان هناك شخصٌ واقف يصبّ عليها الماء بقصد إخمادها.  إلاّ أنّ النّيران كانت تزداد اشتعالاً وتوهّجًا، ذلك لانّ شخصًا خفيًّا في الجانب الآخر من الحائط كان يُلقي زيتًا على النّار، والزّيت أقوى من النّار.

سأل "المسيحيّ" "المفسِّر" عن معنى ذلك، فشرح له أنّ النّيران تُشير إلى عمل النّعمة في قلب الإنسان، والمياه تُشير إلى عمل إبليس الّذي يريد إطفاء عمل النّعمة.  أمّا الزّيت، فهو زيت نعمة الله الّذي يُسكَب ليَحفَظ العمل الّذي قد بدأ في القلب فيُبقيه حيًّا.

عندما يبدأ الرّوح القدس عمل النّعمة في قلب الخاطئ، لا يتركه ليهلك في خطيّته.

القصر البديع

قاد "المفسِّر" "المسيحيّ" إلى مكانٍ أُقيم فيه قصر جميل.  فرأى "المسيحيّ" بعض النّاس الّذين يتمشّون على سطح القصر متسربلين بثيابٍ من ذهب.

على مقربةٍ من الباب، أبصر شخصًا يجلس إلى منضدة وأمامه سجلّ مفتوح يسجّل فيه أسماء الدّاخلين، ورأى أيضًا جماعة مسلّحة قد وقفوا في الطّريق إلى الباب، وصمّموا على أن يُصيبوا الدّاخلين بكلّ ما يمكنهم من الأذى والسّوء.

عند الباب، وقف حشدٌ عظيم من النّاس الّذين يريدون الدّخول، ولكنّهم لا يجرؤون على ذلك.  وبينما كان الجميع يتراجعون خوفًا من الرّجال المسلّحين، تقدّم رجل شجاع وطلب من الجالس إلى المنضدة أن يسجّل اسمه.  فلمّا فعل ذلك، استلّ سيفه ووضع خوذةً على رأسه واندفع نحو الباب يشقّ طريقه وسط الرّجال المسلّحين وهو يناضل بقوّة حتّى دخل القصر.

لأولئك الّذين يُخوّلهم الله، تُعطى شجاعة وقدرة ليقتحموا وسط الحرس، فيُستقبلون بفرح عظيم ويُلبَّسون الذّهب.  لا انتصار من دون خوض الحروب الرّوحيّة.  والغلبة ستكون للشّجعان.

AddToAny