سيّدي كامل الصفات

الموضوع:
العدد:
السنة:

أخبرني عنك الجبل المقابل لبيتي وكذلك الساقية والشجر، انطبَعتَ في مخيّلتي واسعاً كالبحر المطّل من شرفتي ولطيفاً كالنسمات.

عرفتُك باكراً، عند بزوغ الفجر  جميلاً كشمسه المشرقة، رقيقاً كقلوب الامهات، أخبرتني أمي أنك تصغي لصلاتي فصرت أنام وفي قلبي أطيب النغمات.

مرّ بعض من سنواتي وقد ابتعدت فيها عنك، فعفوك سيدي.

 أرجَعَتنِي إليك يداك المثقوبتان والجراحات، عرفت شخصك مثلّثاً مطلقاً كامل الصفات تُكلِّم الأنبياء والرسل الأتقياء فيدوّنون الاعلانات.

سيدٌ في التاريخ تدين شعوباً بشعوبٍ فتتوالى الحضارات تبني ملكوتاً من المتّضعين التائبين، شرّفني دخوله، وتسحق فلاسفة وفلسفات.

تبقى، أنت أنت لا تتغيّر واسعاً لطيفاً جميلاً رقيقاً سامعاً للصلوات، تعلن، تدين، ترفع وتُنزِل رياسات.

فما همّي سيّدي إن تقطّع جبلي بفعل الكسّارات أو تلوّن بحري بالملوِّثات وحَجَب غبار المدينة شمسي عني؛ لن أبكي تيناتي اليابسات لأنك ما زلت تحفظ لولديَّ بعض الواحات وإلا لأخبَرَتهما عنك الكواكب والمجرّات.

وما همّني سيدي الأخبار المفزعة والأفكار العصريّة والموضات فكتابك مقدسٌ في بيتي وفي كنيستي ولنا الاسرار والمعلنات.

وما همّي غدي فأنت غدي ورجائي وفي يديك المستقبَلات، وما همّي يا حبيبي إن لم تعينني الكلمات أو أخفَقتُ باللّغات.

فروحك في داخلي يسمع أنات قلبي والنبضات فيرفع إلى علاك كلماتي الوضيعة أبلغ صلوات.